.
.
.
.

"مواقع التواصل".. اجتماعية أم إخبارية؟

نجاة السعيد

نشر في: آخر تحديث:

في السنوات السابقة، كان من النادر أن نسمع تصاريح للرؤساء التنفيذيين لمواقع التواصل الاجتماعي في الإعلام التقليدي. أما الآن، فأصبحنا نرى ما ينشر عن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لموقع «فيسبوك» وكذلك «جاك دورسي»، الرئيس التنفيذي لتويتر بشكل أكثر. فبعد تعيين «توكل كرمان» في مجلس «حكماء فيسبوك»، وبعد المعركة الدائرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب و«تويتر»، بخصوص التحقق من صحة تغريداته، يجدر بنا طرح عدد من الأسئلة ومنها: هل مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال اجتماعية، أم أنها في صدد أن تصبح منصات إخبارية سياسية؟ هل سيتم الضغط على هذه المنصات أن تحذو حذو وسائل الإعلام الرئيسية الأميركية- الليبرالية يسارية التوجه – أم أنها ستظل مواقع حيادية تدعم حرية التعبير للجميع؟ وفي حال أصبحت هذه المواقع منصات إخبارية، ما هو دورنا في ذلك؟

لقد شاهدنا المعركة الأكثر إثارة للاهتمام في وادي السليكون بين «مارك زوكربيرغ» و«جاك دورسي» بخصوص قرار الإعلانات السياسية للانتخابات. فقد أعلن «دورسي» أن شركته ستحظر الإعلانات السياسية، بينما مارك زوكربيرغ سيسمح بتلك الإعلانات، وقد هوجم «زوكربيرغ» على ذلك من قبل «دورسي»، وكذلك من «الديموقراطيين»، وخاصة من المرشح الرئاسي «الديمقراطي» جو بايدن، الذي شن حملة ضد «فيسبوك» لنشرها إعلانات ترامب الانتخابية من دون مراقبة، وطالب بتغييرات في سياسة الشركة. وقد دافع «زوكربيرغ» عن نفسه بأن الهدف من ذلك المحافظة على حرية التعبير، وليس الربح، ما دفع «دورسي» لتوضيح كيفية حذف خوارزميات فيسبوك لمنشورات معينة، والذي يثبت ذلك ما ذكرته «كايلي ماكيناني»، السكرتيرة الإعلامية للبيت الأبيض، في تغريدتها بأنها تعبت من رقابة وسائل التواصل الاجتماعي للمحافظين، لذلك ستستخدم «بارلور»، وهو موقع للتواصل الإلكتروني يستخدمه أغلب السياسيين «المحافظين» الآن.

وفي خضم هذه التغييرات التي طرأت على الإعلام الجديد وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بافتتاح «أكاديمية الإعلام الجديد» في وقته. فلا شك، للإعلام الجديد قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، وأهميته تكمن ليس فقط على الساحة المحلية، بل أيضاً في العلاقات الدولية، فالآن يوجد ما يطلق عليه «الدبلوماسية الرقمية»، وكذلك «دبلوماسية تويتر».

وأهم ما ينبغي أن تركز عليه هذه الأكاديمية ليس فقط الناحية التعليمية لتطورات الإعلام الجديد، بل أيضاً استقطابها لنخبة من الأكاديميين والخبراء والرؤساء التنفيذيين للشركات العالمية مثل (فيسبوك، تويتر، وجوجل، وبارلور)، لإلقاء محاضرات وتقديم دراسات للأكاديمية، لمواكبة التغييرات في هذا الإعلام من الناحية العلمية والعملية. لقد فاتنا الكثير في فهم ما يحدث في دهاليز الإعلام الغربي التقليدي، لكن من خلال هذه الأكاديمية ستعطي لنا الفرصة لمواكبة تطورات الإعلام الجديد في الغرب، وطرق استخدامه سياسياً، منذ بدايته.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.