.
.
.
.

تركيا أطلقت سراح والدي من السجن، لكن الكفاح من أجل الحرية بدأ للتو

أنيس كانتر

نشر في: آخر تحديث:

أخيرًا، وبعد سبع سنوات من الدخول والخروج من وإلى المحاكم والسجون التركية، أصبح والدي حرًا. لكن الكفاح لم ينته بعد. لقد بدأ توًا.

لا أكاد أتذكر آخر مرة تحدثت فيها مع والدي. من الصعب العيش في موقف يجب عليك فيه تجنب التحدث إلى والديك حماية لهما. لكنني سعيد لأنه تمت تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه.

بدأ كل شيء في عام 2013 خلال فضيحة الفساد سيئة السمعة، التي تورط فيها أعضاء بارزون في الحكومة التركية، من بينهم رئيس الوزراء آنذاك والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان. ولكن تفاقمت المشاكل خلال محاولة الانقلاب عام 2016، والتي يعتقد الكثيرون أن أردوغان هو من دبرها للاستيلاء على السلطة.

إن أولئك الذين قاموا بتوجيه اتهامات ضد والدي، لتذهب به إلى السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا، ومن بينهم أردوغان، كانوا يعرفون أنها تهم ملفقة وزائفة. وأيقن الجميع في تركيا أن والدي يدفع ثمنا بسبب ابنه الناشط الصريح في الولايات المتحدة. وكانوا يعرفون أن جريمته الوحيدة هي أن اسمه يتضمن لقب كانتر. لكن لا يستطيع أحد أن يقول الحقيقة في بلد يزج بك في السجن إذا تحدثت علانية.

لن أتوجه بالشكر إلى النظام القضائي التركي على تبرئة رجل تتم معاملته كمجرم منذ سنوات. ففي خلال هذه السنوات السبع من العذاب، تم جر والدي من محكمة إلى أخرى، على الرغم من أنه أستاذ جامعي في علم الوراثة، والذي فقد وظيفته بسببي. لقد عوقب لما يقرب من سبع سنوات من خلال إجباره على الدفاع عن نفسه أمام المحاكم بتهم هزلية تمامًا.

كان اليوم، الذي سُجن فيه أبي عام 2017، كابوسًا بالنسبة لي. ولم يكن لدي أدنى فكرة عن كيفية معاملته في السجن وكم من الوقت قد تستغرقه السلطات لإطلاق سراحه.

لا يمكن تجنب المتنمرين لحماية نفسك، ويجب عليك أن تواجههم وتقف ضدهم. لقد تحدثت ضد الحكومة التركية، من أجل الحفاظ على سلامة عائلتي والآخرين، الذين يعانون على أيدي حكومة تركيا الاستبدادية على كل المستويات وعلى كل منصة. وتكلل هذا الموقف بالنجاح. إن تبرئة والدي لم تصدر من سلطات تركية تخدم العدالة، ولكن تم الحصول عليها نتيجة للحرج البالغ بسبب الضغوط التي استمرت لسنوات من خلال الحملات المتواصلة.

إن المحاكم تتحول إلى مجرد أداة في يد الحكومة لقمع معارضيها وتخويفهم في بلد يقوم فيه القضاء بإصدار الأحكام بناءً على تعليمات الحكومة.

في الشهر الماضي، أصدر البرلمان التركي قانونًا أتاح إطلاق سراح ثلة نزلاء السجون التركية المزدحمة لمنع انتشار كوفيد-19. لكن تم استبعاد السجناء السياسيين، بما يشمل الصحافيين والناشطين والأكاديميين والمحامين وأعضاء السلطة القضائية.

على الرغم من ارتفاع أعداد حالات العدوى بكوفيد-19 بين السجناء، إلا أن النداءات التي أصدرتها منظمات حقوقية دولية والمعارضة التركية لم تلق آذانًا صاغية. ويوضح هذا الموقف أن الحكومة التركية بعيدة كل البعد عن الندم إذا كان الأمر يتعلق بالعقاب غير المتناسب لأي شخص تجرأ على معارضتها.

كانت تركيا ذات يوم ديمقراطية إسلامية عصرية صاعدة، ولكنها حاليًا تحتل مرتبة متأخرة على جميع المؤشرات تقريبًا التي تصنف الدول على أساس حرية الإعلام والشفافية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. لم يقم الرئيس أردوغان بخنق وسائل الإعلام فحسب، بل خلق ما هو أسوأ وهو تحويل وسائل الإعلام إلى أبواق تعبر عن لسان حاله.

الآن يمكن للرئيس أردوغان أن ينقل كل زيف إلى كل ركن من أركان البلاد من خلال إمبراطوريته الإعلامية العملاقة. إن تركيا بلد ذو أهمية استراتيجية هائلة، الأمر الذي يحتم على أوروبا والولايات المتحدة دفع البلاد في الاتجاه الصحيح.

وإذا كان هناك عبر في التاريخ، فمن الواضح الآن أن أردوغان، في نظر حلفاء تركيا، يمثل تهديدًا للسلام في المنطقة وأنه كزعيم فظ سيغير الحياة السياسية والاجتماعية في تركيا إلى الأبد.

لكن يجب أن تبقى تركيا ديمقراطية. على عكس بعض الدول الأخرى، يكاد يكون من المستحيل على تركيا الحفاظ على اقتصادها والسلام المجتمعي من خلال وجود زمرة واحدة تحكم البلاد. إن المجتمع التركي متنوع لدرجة أنه لا يمكن لأي نظام غير ديمقراطي الاستمرار في الحفاظ على اقتصاد البلاد حديثًا ومزدهرًا.

إن والدي الآن رجل حر. لكن مازال هناك عشرات الآلاف من الأبرياء يعانون في السجون في جميع أنحاء تركيا بسبب كونهم منشقين. ربما ينتهي نضالي من أجل حرية والدي، لكن كفاحي لن يتوقف حتى خروج آخر سجين.

إن إطلاق سراح والدي من السجن هو مؤشر قوي على أن معركتنا تؤتي ثمارها. وكلما تحدثنا أكثر، حصلنا على نتائج أكثر. قبل بضعة أشهر، بدأت حملة تسمى "أنت أملي" You Are My Hope.

قام عشرات الآلاف بالتوقيع على طلبات الالتماس، ولاقت الحملة تأييدًا من شخصيات ومشاهير مثل أليسا ميلانو وتيري كروز ودوني والبيرغ وسياسيين أميركيين مثل ماركو روبيو وإليوت إنجل. إنه جزء من جهودنا لرفع مستوى الوعي وممارسة المزيد من الضغط على الحكومة التركية من خلال جمع التوقيعات وتقديمها إلى الأمم المتحدة والبيت الأبيض.

يوجد هناك أمل دائما. ولكن عندما نستسلم، فإن ذلك يشجع الظالمين. حتى لو فشلنا - ولن نفشل - لن ننسحب دون نزال، لأن كل ديمقراطية تتطلب اليقظة، وبقدر عظمة نضالنا من أجلها سنحصد ثمار ديمقراطيتنا.

"خاص ومترجم من العربية.نت إنجليزي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.