.
.
.
.

أميركا.. هل هناك نية لإطاحتها؟

نجاة السعيد

نشر في: آخر تحديث:

كتب رئيس متحف الدروع الأميركية Museum of American Armor، «لورانس كاديش»، بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي في 4 يوليو: «أن البلاد تواجه أيام ظلام، فيروس طغيان من الخارج، الإجرام والتمرد في الداخل، لكن بالقوة الداخلية، سوف ننتصر على الشدائد ونحيي الآباء المؤسسين لأميركا وإرثنا الوطني البطولي!»
إن النية لتغيير المبادئ التي تأسست عليها الولايات المتحدة موجودة منذ فترة طويلة وخاصة فيما بين بعض الأكاديميين والمنظرين والساسة، لكنها اتضحت بشكل أكبر في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. فقد ذكر في حملته الانتخابية في أكتوبر 2008، «نحن على بعد خمسة أيام من تحويل الولايات المتحدة الأميركية بشكل جذري». بعد خمسة أيام، تم انتخابه رئيسًا. لا أحد في تلك الأيام لاحظ ما الذي كان يقصده بتحويل أو تغيير أميركا، لكن بعد اثنتي عشرة سنة، يتساءل المرء: ما الذي كان يأمل في تحويله؟
كان من الصعب أن نتخيل في عام 2008 أنه سيأتي اليوم الذي نرى فيه عمدة ولاية يمكن أن يسلم مدينته لمثيري الشغب، أو أنه سيتم تدمير تماثيل جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة؛ أو توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة ومؤلف إعلان الاستقلال؛ أو أبراهام لينكلون، الذي حرر الرجل الأسود.
كان من الصعب أيضًا أن نتخيل أن منظمة عنيفة مثل حياة السود مهمة Black Lives Matter لن يتم استجوابها، فهذه الحركة تأسست عام 2013، وهي حركة ثورية ماركسية تهدف إلى تحويل الولايات المتحدة الأميركية إلى الشيوعية. كما تقول إنها تريد إلغاء الأسرة النووية والشرطة والسجون والرأسمالية ويهدد قادتها بـ«حرق النظام» إذا لم يتم تلبية مطالبهم. فهي لا تختلف كثيراً عن «الأنتيفا» وهي أيضا حركة ماركسية/أناركية ثورية تسعى إلى إسقاط الولايات المتحدة عن طريق العنف والترهيب. لكن ما تقوم به الحركتين هو تبادل أدوار فلو رُفضت «أنتيفا» على نطاق واسع، فلا يمكن رفض «حركة حياة السود مهمة» لأن في ظاهرها تدعو إلى مكافحة العنصرية وتهتم بحياة السود، لكنها في حقيقتها لا تعني بحياة السود بقدر معاداة الرجل الأبيض - أي المؤسسين الآباء - الذي أسسوا المبادئ الأميركية.
الرئيس دونالد ترامب على علم بنية الإطاحة بالمبادئ والأسس الأميركية وقد وضح ذلك في خطابه عام 2017، عندما تساءل: هل لدينا الثقة في قيمنا للدفاع عنها بأي ثمن؟ هل لدينا الرغبة والشجاعة للحفاظ على حضارتنا في وجه أولئك الذين يقوضونها ويدمرونها؟
وتبعا لهذه المعطيات، انتخابات 2020 ستختلف عن باقي الانتخابات الأخرى لأن على أساسها سيتضح ما إذا كانت أميركا ستظل تقليدية كما أسسها الآباء المؤسسون أم أنه سيتم إطاحة النظام الأميركي من جذوره ونرى ولايات متحدة أميركية جديدة بما في ذلك سياسة خارجية جديدة تشمل سياسة لشرق أوسط جديد.

نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.