.
.
.
.

تبييض المشاهير للأموال الملوثة

سعود المريشد

نشر في: آخر تحديث:

يعتبر تبييض الأموال الملوثة من أخطر الجرائم الاقتصادية على منظومة الاقتصاد النظامي ومقومات الأمن الوطني؛ حيث يهدف غسل الأموال إلى تمويه أو إخفاء المصدر الإجرامي السابق لهذه الأموال وإظهارها بمظهر الأموال الناتجة من مصادر مشروعة خلافا لأصلها والمتأتية منه على سبيل المثال من تهريب المخدرات والمسكرات والسلع والمجوهرات الثمينة ونحو ذلك.

في الأيام الماضية قررت السلطات المختصة في إحدى الدول الخليجية فتح ملف عدد من المشاهير وتوجيه أصابع الاتهام بإحالتهم للنيابة العامة بعد توفر المعلومات التي تفيد بعلاقتهم بعمليات لغسل الأموال، وقد امتدت آثار هذا الملف لتطال عدد من المشاهير السعوديين نتيجة رصد بعض من التعاملات البينية مع المتهمين في تلك الدولة؛ موضوع غسل الأموال من الجرائم المتجددة والتي ما إن تتوارى عن الأنظار لفترة حتى تعاود الظهور بشكل جديد وأساليب حديثة، وهذا حقيقة ما يميز وتستلزمه طبيعة هذا النوع من الجرائم في البحث عن الأساليب غير المعروفة لسلطات المكافحة لاستغلالها بالمخالفة لما تقوم به سلطات المكافحة من تركيز على أساليب تبييض الأموال التقليدية. ففي مقال سابق نشر في هذا الملحق المميز بعنوان: "غسل الأموال.. هل أفل وهج الاهتمام وبريق المكافحة؟" طرحت وجهة نظر بشأن ما تواجهه مكافحة غسل الأموال إجمالا من تحديات، وذكرت أن العنصر البشري هو حجر الزاوية في كفاءة المكافحة الفعالة وما يجب أن يتميز به من مقومات مهنية وعلمية قادرة على استشراف قابلية الوسائل الحديثة للاستغلال؛ بجانب التأكيد على أهمية قيام الجهات الرقابية بدورها الغائب فيما أوكل لها مهام لضبط ما يتم تدويره في بعض النشاطات التجارية الجاذبة للتعامل (بالكاش) من أموال لا يعرف لها مصدر وخلط تلك الأموال مع دخل أنشطة تجارية مشروعة.

أيضا ومن أهم تحديات المكافحة والتي لا يستبعد استغلالها في قضايا المشاهير هو ما أصاب آلية الإبلاغ عند وجود عمليات إيداع لمبالغ غير طبيعية في البنوك، وكذلك مراقبة حركة انتقال المبالغ النقدية والمعادن الثمينة وما شابهها عبر المنافذ الحدودية الدولية من تراخٍ في أدوات عملهما على حساب النظام العام والأمن الوطني، نتيجة ما يلقاه ممن يسمون بالمشاهير بسبب انقياد البعض لوهج شهرتهم من معاملة خاصة عند زيارة تلك المؤسسات المالية أو الانتقال عبر المنافذ الحدودية إقليميا، ويتم ربما "تجاهل" تطبيق ما تفرضه قوانين غسل الأموال من متطلبات أقرار أو إفصاح عن مصادر ما يودعونه أو يحملونه معهم من مبالغ نقدية ومعادن ثمينة ونحوهما، عوضا عن استقبالهم كغيرهم بإنفاذ ما يفرضه القانون من متطلبات تتمثل فيما يعرف مبدأ (أعرف عميلك) أو (من أين لك هذا؟) كتدابير وقائية وضرورية لمعرفة مصادر هذه الأموال.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.