.
.
.
.

هاكان فيدان.. وإرهاب الشرق الأوسط

إميل أمين

نشر في: آخر تحديث:

ما الذي تفعله تركيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عند ساحل البحر الأبيض المتوسط، وهل بات الإرهاب التركي المنطلق من أنقرة إلى بغداد، ودمشق، ثم إلى عدن وصنعاء، وصولا إلى طرابلس في ليبيا، قدر مقدور في زمن منظور، ثم من هو "هاكان فيدان"، رئيس الظل التركي، الذي يشيع الفساد والإرهاب في المنطقة وما هي أهدافه؟

قبل بضعة أيام كان "فيدان"، مدير الاستخبارات التركية، والرجل الذي يدين له أردوغان بالبقاء في منصبه، يقوم بجولة مكوكية زار فيها طرابلس، وروما، والجزائر.

قبل هذه الزيارة كان "فيدان" قد قام بزيارة لطرابلس أيضا في 17 يونيو، ضمن وفد تركي من الجنرالات ورجالات الاستخبارات لبحث ما أطلق عليه رسميا "مذكرة التفاهم الأمني والعسكري الموقعة بين البلدين في نوفمبر تشرين الثاني الماضي"، وإن شئت الحقيقة أو الدقة، قل مناقشة خطط الإرهاب التركي على الأراضي الليبية، والمكملة والمتممة لبقية الشر المجاني الذي توزعه تركيا على بقية أرجاء المنطقة.

ليس سرا القول إن الاستخبارات الخارجية الألمانية باتت تمثل أقوى الأجهزة الاستخبارية الأممية في الشرق الأوسط بنوع خاص، ولهذا أسباب مختلفة قد نعود إليها في قراءات لاحقة، وقد كشف تقرير أخير لها عما يقوم به "فيدان في ليبيا"، من تأجيج للصراع ونشر للموت والخراب والدمار على نحو خاص.
التقرير الألماني الذي نشير إليه يبين لنا كيف أن أنقرة عازمة على المضي قدما في إعادة استنساخ النموذج السوري على الأراضي الليبية، وهو ما لم يعد خافيا عن أعين القاصي والداني، لا سيما في ظل الطائرات التركية التي تحمل المرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا بتمويل قطري لا شك فيه.

تحت عنوان "خطة ليبية جديدة تحمل توقيع هاكان فيدان"، جاء تقرير الألمان عبر موقع "إيه إن أف نيوز"، ويدور حول خلق الذرائع التي تفتح الباب لأنقرة في ليبيا، بالضبط كما جرت المقادير في سوريا.

التقرير يشير إلى عدة وقائع حدثت في طرابلس وأعقبت وصاحبت زيارة سرية أخرى قام بها رئيس الاستخبارات التركية فيدان إلى غرب ليبيا مطلع مايو أيار الماضي، ومن بينها قصف سفارتي تركيا وإيطاليا في طرابلس بعد الزيارة بأسبوع.

لا يخفى الهدف على أحد، فمدير الاستخبارات التركية يحاول الترويج في أوروبا وأميركا لأكاذيب لن تلبث قناة الجزيرة في قطر، وبقية قنوات الإخوان التي يشرف عليها فيدان بشخصه في تركيا الترويج لها، ومنها أن قوات الجيش الوطني الليبي، هي من يقوم بالقصف، الأمر الذي نفاه المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري جملة وتفصيلا، وقد شدد في أحاديثه المختلفة على أن أمن مواطني ليبيا وضيوفها على رأس أولويات القيادة العامة للجيش الليبي.

الإرهاب التركي الشرق أوسطي، والذي يقف على رأسه أردوغان يستخدم الاستخبارات كمخلب قط تارة، وكعب أخيل تارة أخرى، من أجل إفشاء الإرهاب وإشاعة الفوضى في الشرق الأوسط.

هل يحتاج هذا الاستنتاج إلى تصريح غير مريح من الأغا العثمانلي نفسه؟

أواخر يوليو تموز الماضي كشف أردوغان بنفسه عن الدور الذي تقوم به مخابراته على الأراضي الليبية وقال ما نصه: "بفضل تعاظم تأثير الاستخبارات الخارجية، بدأت تركيا تحتل مكانتها كقوة إقليمية وعالمية".

السؤال الجوهري هنا: "هل باتت تركيا دولة محورية، أم أن أردوغان وفيدان وخلوصي أكار ومن لف لفهم جعلوا منها دولة إرهابية بامتياز؟

يضيق المسطح المتاح للكتابة عن سرد وعرض إرهاب الثلاثي المتقدم، ولهذا نختار الجزئية التي يفاخر ويجاهر بها أردوغان لتبيان كيف أن استخبارات بلاده في عهد فيدان قادت تركيا إلى مرتبة "الدولة المارقة".

ربما البداية من عند تركيا، فقد سخر فيدان الاستخبارات لدعم الميليشيات المسلحة في سوريا بالأسلحة والذخائر، وهي القضية المعروفة إعلاميا بـ"شاحنات المخابرات"، حين ضبطت قوات الدرك سبع شاحنات محملة بالأسلحة والمخدرات في طريقها إلى الجماعات الإرهابية في سوريا.

العارفون بما يجري في تركيا يقطعون بأن أذرع "فيدان" ممتدة إلى داخل التنظيمات الإرهابية الكبرى، وفي المقدمة منها داعش، والقاعدة، وأنه يستخدمهما كأذرع خفية لإشعال المنطقة الشرق أوسطية، في طريقه لخدمة أهداف تركيا السياسية والاقتصادية التوسعية في بسط نفوذها على المنطقة.

من الخطايا الإرهابية المميتة التي ارتكبها فيدان ولا يزال، تقديمه النصيحة لولي نعمته أردوغان، والتي فيها شدد على ضرورة استضافة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، الفارين من مصر، وإعادة تدويرهم لصالح إسطنبول، واستخدامهم كأوراق ضغط على مصر، من خلال توفير منابر وقنوات إعلامية لهم، على أمل أن يعود الإخوان يوما إلى حكم مصر، وهو عشم إبليس في الجنة كما يقال.

الفشل التركي الذريع في ليبيا وراء زيارة فيدان الأخيرة إلى طرابلس، فقد تبين لأنقرة أن الانكشارية والمرتزقة والإرهابيين، باتوا يتنازعون ويتشارعون على تقسيم كعكة ليبيا المالية والاقتصادية، والصدام عسكرياً مع جماعة السراح المنحلة المعروفة باسم الوفاق.

لهذا أرسل أردوغان، فيدان، ليرسم معالم خطة جديدة تهدف إلى خلق حجج تمهد لمزيد من التدخل المباشر في ليبيا على غرار النموذج السوري.

هل أغفل فيدان والأغا أردوغان أمرا ما في ليبيا تحديدا؟
حكما فاتهما أن أعين الصقر المصري "حورس" تراقب وتتابع، وحاضرة لإفشال مخططات الباب الذي كان عاليا قبل أن تقزمه الأيام..كيف ذلك؟
إلى قراءة اخرى باذن الله.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.