.
.
.
.

الدبلوماسية الإماراتية وصدمة المزايدين

نجاة السعيد

نشر في: آخر تحديث:

ليس من المستغرب أن تُشن تلك الحملات الهجومية على السلام الإماراتي، فالمنطقة تعودت على إطلاق الشعارات لعقود من الزمن، وغرس فيها مبادئ الأيديولوجيات من قومية عفا عليها الزمن، وإسلاموية تشق العالم إلى فسطاطين: شرقي وغربي، وإسلامي وغير إسلامي، ولذلك فإن خبر اتفاق «أبراهام» – نسبةً إلى النبي إبراهيم، باعتباره شخصيةً محوريةً في الأديان السماوية الثلاث – شكّل صدمة لدى المتاجرين بالقضية الفلسطينية، ومن دأبوا على التلاعب بشعاراتها.
معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل تمت بصمت وهدوء، وهذا ما لم يتعود عليه الجمهور العربي، خاصة في القضية الفلسطينية التي مورس فيها الكلام والجدال أكثر من الأفعال، ومع أن محللين ومثقفين عرباً كثراً لديهم قناعة بأن كثرة الشعارات والمصطلحات المعارضة ستميع القضية، وأن الخيار الدبلوماسي هو الأفضل لكافة الأطراف، خاصة الفلسطيني، ومع ذلك تم الهجوم. مع أن العقلانية تقول إن استمرار الصراع لأكثر من 70 عاماً من دون حل، يحتم تغيير الأسلوب والمنهج.
إن عدم استخدام العقل والمنطق لدى البعض في إدارة هذه القضية، والتمسك بنفس المنهج والأيديولوجيات البالية، هو ما حاول توضيحه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته: «المواقف تجاه معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية لم تشهد جديداً، فخطوط التماس على حالها، قبل الإعلان عن المعاهدة وبعده، والأصوات العالية هي ذاتها، ما يؤشر إلى أن الحوار العقلاني والموضوعي حيال أهم القضايا لا يزال بعيداً».
كذلك ما تميزت به الدبلوماسية الإماراتية هي الصراحة والشفافية، وقد اتضح ذلك عبر مقولة معالي الدكتور أنور قرقاش. مفادها: «سيكون هذا سلاماً دافئاً. على عكس الأردن أو مصر، لم نخض حرباً مع إسرائيل». فهذا الأسلوب الواضح أيضاً لم يعتدْ عليه الجمهور العربي، فطيلة العقود السابقة استخدمت الازدواجية والمراوغة في التعامل مع إسرائيل، فبعض دول المنطقة تقول في المؤتمرات: لا علاقات مع إسرائيل حتى السلام مع الفلسطينيين، لكنها تقيم علاقات سراً، والبعض الآخر يقيم علاقات دبلوماسية علناً، لكنها في الوقت نفسه تهاجم إسرائيل إعلامياً.
كذلك أوضحت معاهدة السلام براعة الدبلوماسية الإماراتية، فالمعاهدة لم تتم إلا بعد إلغاء الضم في الضفة الغربية، لإعطاء فرصة للسلام عبر «حل الدولتين»، وهذا ما وضحه معالي يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بلغته الصريحة في الخيار بين الاتفاقية أو الضم، مع التأكيد أن هذا لا يعني التدخل في قرار الفلسطينيين. كذلك صرح معالي الدكتور قرقاش في لقائه بمجلس الأطلسي بالمصالح المشتركة التي ستعم الطرفين، الإماراتي والإسرائيلي، فستتمكن إسرائيل من الوصول إلى اقتصاد عملاق في الخليج، وفي المقابل ستتمتع الإمارات بإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة، من الزراعة إلى الجيش.
نجد الدبلوماسية الإماراتية في اتفاق «أبراهام» حركت المياه الساكنة، وتجاوزت المصطلحات القديمة، كما تميزت بـ: الشفافية، والموازنة بين المصلحة الوطنية والفلسطينية وتحريك السلام، ولذلك هي تصدم المزايدين والمتربحين من الشعارات الزائفة حول القضية الفلسطينية.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.