.
.
.
.

بالمنطق والقانون

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

من قتل رفيق الحريري؟ اللبنانيون يعرفون الفاعل وكان عليهم الانتظار 15 سنة لتقدم لهم المحكمة الدولية متهماً واحداً فقط، ومؤشرات تساعد على الإشارة إلى من يقف خلف ذلك المتهم المعروف بالنسبة للبنانيين.
عملية تفجير إرهابية ضخمة تحتاج إلى تخطيط وتنسيق وإمكانات والمتهم فيها شخص واحد. هكذا تقول المحكمة الدولية. هذه النتيجة غير المنطقية جعلت المحكمة تقدم المفاتيح التي تقود إلى التنظيم الفاعل أو الدولة الفاعلة لأنها لم تملك الجرأة على التصريح بمصدر القرار بمبرر أن ذلك خارج نطاق تكليفها.
من هذه المفاتيح أن دوافع الجريمة دوافع سياسية، وأن المتهم ينتمي إلى حزب الله، وأن فوضى حدثت في مسرح الجريمة بعد التفجير لإخفاء الأدلة. ومن المفاتيح المهمة أن الذي خطط للجريمة وأشرف على تنفيذها كما جاء في مذكرة التوقيف هو القائد العسكري السابق في حزب الله، وقتل في سورية عام 2016.
وهناك مؤشرات أخرى لم تتطرق لها المحكمة وهي أن العامل المشترك في الاغتيالات السياسية في لبنان هو معارضة نفوذ سورية وإيران في لبنان.
بالمنطق والقانون جاءت نتائج المحكمة الدولية لتضع حزب الله في قفص الاتهام.
أمام هذه النتائج إضافة إلى مأساة انفجار مرفأ بيروت، يكون الحل الوحيد والتحدي الكبير أمام لبنان هو الوحدة الوطنية وإنهاء وجود دولة داخل دولة بنزع سلاح حزب الله وإنهاء جرائم الاغتيال السياسي. لا يمكن تحقيق الوحدة الوطنية التي ينشدها الشعب اللبناني بوجود حزب مسلح يمثل إيران ويُمول من إيران ويخدم أهداف إيران.
في لبنان أمن مفقود، وجمود سياسي يوقف أي محاولة للتغيير، كل ذلك بسبب حزب خائن يدين بالولاء لإيران وليس للوطن. هذا الحزب يحتمي بشعار المقاومة الخادع، وبآلة إعلامية موالية لإيران وخادمة لاستراتيجيتها.
هذا الحزب الذي كان يعلم أنه المتهم في مقتل الحريري، أقدم قبل إعلان تقرير المحكمة الدولية على إحداث مأساة جديدة بتفجير مرفأ بيروت الذي لم يدمر المرفأ فقط ولكنه دمر الأمل والأمن وأحدث خسائر بشرية ومادية في محاولة لخلط الأوراق والترهيب، وشن حملة إعلامية تدافع عن حزب الله وليس عن لبنان.
يقول مسؤول في حزب الله: لا يعنينا قرار المحكمة ولا الذي صدر عن المحكمة ولا أي تفاعلات، حزب الله لم يعترف بالمحكمة ولم يكن معنياً بحكمها!
هذا تصريح مغرق بالغطرسة والتعالي على القانون. تصريح يفسر رفض الرئيس اللبناني التحقيق الدولي في انفجار مرفأ بيروت، وأكثر من ذلك سبق الرئيس التحقيق وأعلن براءة حزب الله وكأن هذا الحزب فوق القانون.
الفتنة الطائفية والسياسية التي أنهكت لبنان هي في نظر الكاتب عبدالباري عطوان لم تك موجودة، وجاء قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الحريري ليعلن تبرئة سورية وحزب الله ويجنب البلاد مشروع فتنة طائفية وسياسية.
يريد عطوان بكل وقاحة أن يقول إن الطائفية لم تكن موجودة وأن لبنان ينعم بالأمن والوحدة الوطنية والاستقلال وغير مختطف من حزب الله. هل يمكن أن يتفق لبناني حر مع هذا المنطق. هو باختصار ينحاز لإيران ضد بلد عربي ينشد الحرية والسلام والنظام السياسي الوطني المستقل، وتطبيق القانون على الجميع.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.