.
.
.
.

مبكرة أم متأخرة نريدها (باكر)

حسين رشيد

نشر في: آخر تحديث:

من بين المطالب الأساسية لتظاهرات تشرين إجراء انتخابات مبكرة، لكن ليس تحت سلطة الحكومة السابقة أو المُقالة، ولاضير أن تجري تحت سلطة هذه الحكومة لكن ليس كما يُراد لها الآن من تحديد مواعيد ثم الاختلاف عليها فلكل قوى أو تحالف وجهة نظر بموعد يتلاءم مع مبتغاه وهذا ما لايمكن حدوثه في المرحلة الحالية والمقبلة، فالكُرة هذه المرّة في ساحة الشعب وساحات التظاهر وشباب تشرين، المطالبين بتغيير حقيقي لشكل ونوع النظام الحاكم في البلاد.

أغلب القوى السياسية النافذة والمتنفذة بالمشهد العراقي سياسياً واقتصادياً كانت رافضة لفكرة انتخابات مبكرة في ظل حكومة عبد المهدي بل إنها ذهبت الى المماطلة والتسويف لأجل إبقاء تلك الحكومة حتى نهاية الدورة الانتخابية وهذا ما كان الأغلب يريده حتى من يظهر في القنوات الفضائية أو من سخر قناته للدفاع عن التظاهرات لما نالوه من مكاسب كبيرة.
لكن صلابة تظاهرات تشرين وقوتها جعلت الجميع يرضخ لإرادة الشباب، لتسرع تلك القوى وتعلن وقوفها مع انتخابات مبكرة في أول أيام تكليف السيد مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة الجديدة ولاضير فالرجل وافق على الشرط وبعد مرور شهرين أعلن عن موعد انتخابات مبكرة في السادس من حزيران 2021 رغم أن ما يتبقى من عمر الحكومة دستورياً أقل من عام إذ يفترض أن يكون نيسان 2022 موعد إجراء الانتخابات بتوقيتها الدستوري.
لو تجاوزنا إجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده الكاظمي أو الذي طالب به الحلبوسي، أو الذي أراده العامري ومن سيعلن موعد فيما بعد، كيف ستجري الانتخابات وتحت أي ضمانات محلية ودولية بعدم التزوير والترهيب وشراء الأصوات، كيف ستتم دون إقرار قانون انتخابات عادل ومنصف لكل القوى التي تروم المشاركة بالانتخابات، ودون إدخال قانون الاحزاب قيد العمل، وهل بالإمكان ضمان عدم تدخل السلاح في الانتخابات، وغير ذلك الكثير بحاجة الى تفحص وتمحص من كل جانب من ثم الذهاب الى إجراء انتخابات لا يهم إنْ كانت مبكرة أو متأخرة أو في موعدها الدستوري ما يهم أن تكون إنتخابات ( باكر) بعيدة عن أي اغتصاب لصناديق الاقتراع ، وتزوير للقوائم، نريدها انتخابات تضمن مستقبل ملائم لشباب تشرين المضحيين، انتخابات تعيد الأمل بعراق كنا نحلم به خالٍ من القتل والدمار والسجون السرية والاعتقالات العشوائية، عراق بلون أطيافه ومكوناته، نريدها انتخابات تعيد الثقة بين الشعب والقوى السياسية التي كانت في المعارضة وتنادي بالحرية والحياة والعدالة، انتخابات توقف تدحرج العراق نحو هاوية المجهول ودروب الضياع التي شتّت شبابه في دول المهجر.
هل يمكن إجراء هكذا انتخابات تعيد البسمة والأمل للناس، وتكنس عنهم 35 عاماً من حكم وتسلط البعث و17 عاماً من حكم قوى الإسلام السياسية المعارضة للبعث؟، والتي اعترف الكثير من قياداتها بالتقصير طوال السنين الماضية والتي كانت سبباً في إشاعة الفساد والقتل والإرهاب ونهب المال العام.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.