.
.
.
.

كان أول رئيس لمصر!

صفية مصطفى أمين

نشر في: آخر تحديث:

أهتم أن أُذكِّر القراء من وقت لآخر بالشخصيات السياسية المؤثرة فى تاريخ مصر الحديثة، وعادة أختار منهم الذين لم يأخذوا حقهم أو مَن تعرضوا للظلم، ولم يُقدَّروا- فى زمنهم- التقدير الكافى، رغم ما أدوه من أدوار وطنية محترمة.. ولهذا اخترت أن أكتب عن اللواء «محمد نجيب»، يوم ذكرى وفاته، فرغم أنه كان أول رئيس جمهورية لمصر، فإن اسمه شُطب من الوثائق والكتب، ومُنع من الظهور لمدة ثلاثين عامًا، بعد اعتقاله، حتى أطلق الرئيس السادات سراحه.. كما منح الرئيس السابق عدلى منصور أسرته قلادة النيل العظمى بعد سنوات طويلة، وقام الرئيس السيسى بإطلاق اسمه على أكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط.

اختاره الرئيس عبدالناصر للقيادة عندما بدأ تشكيل تنظيم الضباط الأحرار عام 1949 لأنه احتاج ضابطًا كبيرًا يحظى بتأييد واحترام الجيش. عرض عليه منصب الرئيس، بعد أن قال للمشير عبدالحكيم عامر إن «نجيب» كنز عظيم. كل مَن عرفه لم يختلف على أنه كان رجلًا طيب القلب، نقى السريرة، لا يحقد ولا يكره، شديد الوفاء لمبادئه والانتماء لبلده، لدرجة أنه تنازل فى أول الثورة عن رتبة المشير حتى لا يثقل على البلد بالنفقات! ورغم ذلك اصطدم مع الوقت بعبدالناصر، وذلك لرغبة الأخير فى تعيين صديقه عبدالحكيم عامر قائدًا للقوات المسلحة، وترقيته من صاغ إلى لواء، بما يتعارض مع قواعد الجيش، ولكن «نجيب» رضخ فى النهاية. وكانت هذه نقطة تحوُّل فى تفكيره، جعلته يتجه إلى العمل على إرساء الديمقراطية، بهدف الحد من تركيز السلطة وإنهاء سيطرة الجيش.

لما اعتُقل فى المرة الأولى وأُودِع معسكرًا فى الصحراء.. قامت مظاهرات فى كل مكان لتأييده، ثم أيده أغلب ضباط الجيش، واضطر مجلس قيادة الثورة مرغمًا إلى إعادته رئيسًا للجمهورية. وقد اقترح عليه عدد من الضباط فى ذلك الوقت أن يُلقى القبض على أعضاء مجلس قيادة الثورة، ويقدمهم للمحاكمة.. ولكنه رفض وقال: أُشفق على بلدى من فتنة عسكرية، يُراق فيها دم جندى مصرى واحد!

وكان أول خلاف وقع بينه وبين ضباط القيادة حول محكمة الثورة، التى تشكلت لمحاكمة بعض أفراد الأسرة المالكة وزعماء سياسيين.. وثانى خلاف وقع كان حول إضافة اسم النحاس باشا لنشرة الاعتقالات بدون علمه. أكد بعض المعاصرين لتلك الفترة أن أزمة مارس 1954، التى انتهت بإعفائه من منصبه واعتقاله فى قصر المرج، كانت صراعًا بين اتجاه يطالب بالديمقراطية، واتجاه آخر يؤمن بالحكم الفردى وإلغاء الأحزاب.. بينما رأى آخرون أنها كانت مجرد صراع سلطة بين محمد نجيب وعبدالناصر.

فى كل الأحوال، من حق الرئيس محمد نجيب أن يعود ليحتل مكانه فى التاريخ كأول رئيس لمصر!

* نقلا عن "المصري اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة