.
.
.
.

«كوفيد - 19»: اختلاف العلماء... رحمة

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

من الجلي تماماً أن معضلة «كورونا المستجد» (كوفيد - 19)، هي سبب لوجود انقسام عالمي عميق، شطر الدنيا، على لغة العقائديين، إلى معسكرين؛ معسكر الذعر ومعسكر الرفض، وبينهما فئام من الخبراء والأطباء وأهل الاقتصاد والفن والرياضة، وبقية خلق الله.
لو حضرنا مجلس جدل حول «كورونا»، وتخيلنا وجود ممثّلين للمعسكرين، فسنجد الخائف، أو بعبارة ألطف: القلِق، يقول لك: قال الطبيب الفلاني، وقال خبير الوبائيات العلاني، وقال المريض «أ»، وتحدثت الممرضة «س»، وأفصحت الهيئة «ب»، وكشف المركز العلمي «ج».
كل ما يجلبه هذا القلق الداعي للإغلاق والحرب العوان والعزل التام، هو مما يعزّز صدق قلقه ومصداقية حذره، ويؤمن على المزيد من العزل والكثير من الوقت اللازم لبقاء العزل، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى تتعلق بقطاعات التعليم والعمل والسفر وبقية مصالح خلق الله.
لو تخيّلنا الطرف الآخر من المعسكر الثاني، هو بدوره سيجلب، ومن نفس المصادر التي جلب منها زميله القلق، شواهد ودلائل تؤيد عدم مصداقية القلق والاستمرار في العزل وإنفاق الوقت الثمين في البقاء على هذا الحال... شواهد من أطباء، وخبراء، ومتخصصين في الوبائيات وهيئات ومراكز أبحاث... إلخ.
خذ لديك هذا السؤال المباشر: هل نحن بانتظار الوصول إلى لقاح مضاد لـ«كوفيد - 19»؟ وكم عمر الانتظار؟ «منظمة الصحة العالمية»، عبر أمينها العام تيدروس أدهانوم، تقول: «نحتاج إلى سنتين للوصول إلى هذا اللقاح»... غيره يقول أقل أو أكثر.
لكن ثمة مَن يقول خلاصة مثيرة مغايرة، وهو أنه أصلاً لا يوجد شيء اسمه لقاح مضاد لـ«كورونا المستجد» يؤخذ مرة واحدة للأبد.
توقع عالم بريطاني، وهو السير مارك والبورت عضو المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ التابعة لحكومة المملكة المتحدة، حسب موقع «روسيا اليوم»، أن يستمر فيروس «كورونا المستجد» (كوفيد - 19) مع البشرية «إلى الأبد بشكل أو بآخر». وقال السير والبورت في حديث لـ«بي بي سي - راديو 4» في تصوير مختلف عن السائد في «الميديا»: «هذا فيروس سيظل معنا إلى الأبد بشكل أو بآخر، ومن شبه المؤكد أنه سيتطلب لقاحات متكررة. لذا، مثل الإنفلونزا، سيحتاج الناس إلى إعادة التطعيم على فترات منتظمة».
يعني بعبارة أخرى، هذا الخبير البريطاني المرموق، يقول: تعاملوا مع «كوفيد - 19» كفيروس موسمي، مثل غيره من الفيروسات، يحتاج إلى التطعيم ضده عند حلول كل موسم معلوم في السنة لنشاط فيروسات الإنفلونزا، بشتى أصنافها.
مرة أخرى يقال: هذا كلام خبير، ويضاده كلام خبير آخر، لا يقلّ أحد منهما عن الآخر علماً ومعرفة.
إذن هل ثمة أسباب أخرى للاختلاف، غير السند العلمي والطبي؟! هل ثمة أسباب لها علاقة بالمزاج الشخصي للإنسان أو لونه السياسي والثقافي؟!
أيضاً ربما...

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة