.
.
.
.

الإعلام والشخصية المصرية

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

منظومة القيم الإعلامية تحتم عدم الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعى «الفيس بوك نموذجًا» كمصادر للنشر إلا بعد التأكد التام منها، بعد أن أصبحت فضاءً خصبًا تتسلل إليه التنظيمات والجماعات الإرهابية لتمرير أنشطتها الدامية، والتسويق لأيديولوجياتها التى تستهدف نشر الرعب والخوف بين المواطنين.
القيم الإعلامية هى التى تفسد ما تسعى إليه الحروب غير النمطية من الوصول إلى عقول المواطنين والرأى العام، وترشِّد الدعاية المغرضة التى تهتم بتضخيم الشائعات وتستبدلها بإتاحة الحق فى المعرفة بشفافية وإفصاح.
المعايير الدولية تحظر نشر أى مواد إعلامية يتضمن محتواها تحريضا على ارتكاب أعمال عنف أو إثارة كراهية أو نعرات عرقية أو دينية أو اضطرابات، أو التعاطف مع الإرهاب أو الأعمال التخريبية، حفاظاً على الشعور العام لأهالى الضحايا، وعدم إثارة فتن تودى بحياة أبرياء.
وضرورة الحرص على التوازن بين حرية التعبير والمصالح العليا للوطن، وبين أهمية دعم الحريات العامة التى تتضمن جميع وجهات النظر، وبين الالتفاف حول راية الوطن فى القضايا التى لا تقبل المزايدة أو التحريض، مع الحرص التام على احترام أخلاقيات مهنة الإعلام وتقاليدها المتوارثة عبر أجيال طويلة.
ومن الأهمية صيانة مقومات الشخصية المصرية، وتشجيع ودعم القيم الأصيلة مثل الولاء والانتماء والتسامح مع الآخرين، وتنمية الذوق العام، وإعادة الحياة لمنظومة الأخلاق وتربية الفرد، وباختصار هناك قيم على الإعلام دعمها لإعادة بناء الشخصية المصرية وهى القيم السلوكية والقيم الاجتماعية والقيم المعرفية والقيم الاقتصادية والقيم السياسية.
ولدينا أنواع من الخطاب لبناء الإنسان المصرى الجديد وهى: الخطاب السياسى، الخطاب الدينى، الخطاب الإعلامى، الخطاب الثقافى والفنى، الخطاب التعليمى، واستخدام هذه الأدوات لن يكلف الدولة أكثر مما هى تدفعه فعلياً، وإنما فقط إعادة توجيه الموارد لخدمة قضايا أكبر من المصالح الضيقة لكل فرد من الأفراد أو مجموعة من أصحاب المصالح، إضافة إلى التركيز على النماذج الإيجابية فى المجتمع وتبنِّيها، وكل هذه القيم على الإعلام أن يدعمها من خلال استراتيجية تحكم الأداء وتكون شديدة الوضوح.
كان ضرورياً من جانب آخر الإسراع بتنفيذ دعوة السيد الرئيس بإنتاج أعمال سينمائية ودرامية تهتم بالقضايا الوطنية وإيقاظ القوة الناعمة المصرية التى شكلت على مر العصور سياجاً قوياً يحمى أبناء الوطن من التيارات التى تتنافى مع قيمه ومبادئه ومثله العليا.
فى صدارة القيم الأخلاقية إزكاء روح التسامح والحوار والحفاظ على النسيج القوى للشعب المصرى، وأن يكون الإعلام هو الجسر لوصول هذه الأعمال المهمة إلى الرأى العام عوضاً عن الثقافات الدخيلة التى تهب على مجتمعنا من الشرق والغرب، والشخصية المصرى تحتاج لإعادة اكتشافها ومراجعة ما لحق بها من سلبيات، ورصد حجم التغيير الذى اعتراها.

* نقلا عن "أخبار اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.