.
.
.
.

ليعمّر الدمار مليونيرية لبنان و«تولدت مباركـ» حسن بيك

بدر خالد البحر

نشر في: آخر تحديث:

يصادف يوم غد من عام 1978 اختفاء موسى الصدر في ظروف غامضة بعد زيارته لليبيا! وقبله كانت الثمانية عشر عاماً التي استقر فيها بلبنان كفيلة بوضع حجر الأساس إلى ما بات يعرف الآن بالاحتلال الإيراني للقرار السياسي اللبناني. الصدر ولد في قم الايرانية، ودرس في حوزاتها وبالنجف، ثم استقر في صور وصار رمزاً دينياً وسياسياً، وأسس حزب حركة أمل الذي انشق منه «حزب الله»، «أمل» التي سيؤبّن غداً زعيمها بري وحزبه الصدر في ذكرى اختفائه السنوية، في حين ستقام مآتم الصدر حتى في أوروبا! لبنان احتله تسعة عشر مستعمراً على مدى خمسة آلاف عام، وفيه ثمانية عشر مزيجاً عرقياً وطائفياً! فإلى متى ستبقى دول الخليج، وبالأخص السعودية والكويت، ضمن الأوصياء على بقاء هذا التعقيد الذي لا يرغب فرقاؤه بالعيش معاً في دولة مهددة بالزوال، كما أفاد وزير خارجية فرنسا «لو دريان» الأسبوع الماضي؟ مقولة لبنانية أيام الحرب الأهلية: «إذا ما بتخرب ما بتعمر» وربما هي الحل الأخير، لذا فعلى دول الخليج وقف المساعدات، وهو ما طالب به اللبنانيون أنفسهم في شوارع بيروت بعد التفجير الأخير! فنحن لسنا «بيبي ستر» لعصابات متناحرة على الثروة، تعلم يقيناً أننا سنكنس شوارعهم ونعيد بناء بنيتهم التحتية بعد كل مغامرة مع إسرائيل أو اقتتال في ما بينهم! في حين تقف إيران المستعمر والمحرّض الأول متفرجة، بل تستخدم دماء اللبنانيين لتغليظ شروط تفاوضها مع الغرب للحصول على السلاح النووي والتوسّع في المنطقة! نحن نحذّر الحكومة من مغبة هدر المال العام بإعادة بناء صوامع قمح لبنان، كما أفاد سفيرنا هناك، حسب إعلان وزير خارجيتنا بخبرته التي نراها غير الكافية، الذي نقول له «مو بكيفك»، فصباح السالم حين أنشأها عام 1968 كانت لديه فوائض، فكيف الآن ونحن في الرمق الأخير غير قادرين على دفع رواتب المواطنين؟! فكيف لحكومة تناقض تصريحاتها؟! التي نقول لها إن عليها إماطة اللثام عن الذمة المالية لزعماء الأحزاب اللبنانية لتنصدم بملكيتهم لمليارات الدولارات التي باستطاعتها إعمار لبنان من الصفر، فالأموال المجمدة للسياسيين اللبنانيين بالبنوك السويسرية 70.1 مليار دولار بسبب عقوبات أميركية، أما مجموع أموالهم حسب ما أعلنته سويسرا فهو قرابة 320 مليار دولار، في حين وصل الدين العام للدولة إلى 100 مليار، فأي مساعدات تريد أن تمنحها الكويت لبلد نهبت ثرواته، وهرب منه قرابة 175 مليارا من ودائع السياسيين خلال الأزمة، مقابل مواطنين غير قادرين على سحب بضعة دولارات من مدخراتهم لشراء قوت يومهم؟! «نيويورك تايمز» فجّرت فضائح تنازع المناقصات بين الطبقة السياسية على حساب حياة المواطن، حتى على أرباح مناقصات مكبات النفايات التي غطت لبنان، والتي تقاسموها بقيمة 288 مليون دولار لفريق تابع لرئيس الوزراء، وآخر بقيمة 242 مليونا لفريق تابع لرئيس الدولة كما تردد في الإعلام! أما أكثر السياسيين وضوحاً فهو حسن نصرالله الذي تأثر وتبع وخلف الصدر بالحزب بعد اختفائه، فقال إن تمويل حزبه وصواريخه وأكله وشربه ومعاشاته من إيران، وقد تساءلنا في مايو 2013، بمقال بعنوان «سقوط حسن بيك»، عن أي جنة وعد سماحته جنوده الذين رأينا نساءهم يولولن على جثامينهم؟ وتساءلنا عن أي عتبات مقدسة هذه التي ستشفع للملطخة أياديهم بدماء مئات الآلاف من قتلى مسلمي سوريا في حرب تدار من إيران، وسيكون حزب الله هو الخاسر الأكبر فيها؟ وها هو الحزب بعد مرور سبع سنوات أصبح مكروهاً متزعزعاً من الداخل، ومرصوداً من القوى العظمى التي وضعت زواله كشرط لبقاء لبنان. في الخلاصة؛ على الحكومة الكويتية وقف مساعداتها للبنان فوراً، فزعماء الطوائف السياسية لديهم من المليارات ما يكفي لإعادة بنائه، ونقول لحسن نصرالله إن لبنان يحتضر في الرمق الأخير على مذبح الانتماء للمشروع الايراني، آخرها تفجيرات خلدة الأسبوع الماضي، آملين أن يراجع سياساته هذه في مناسبة عيد ميلاده الستين الذي يصادف غداً، ونقول «هابي بيرثداي» بالإيراني لعل آمالنا تصل إليه أسرع «تولدت مباركـ» حسن بيك. *** إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

نقلاُ عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.