.
.
.
.

أتعبتنا يا أستاذ

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

يقول الأستاذ شفيق الغبرا في مقال نُشر قبل فترة إن دولنا، ومنذ كتاب الكواكبي عن طبائع الاستبداد 1902، وهي تسير من استبداد إلى آخر، من دون أن ننجح في تفسير الظواهر، ولماذا يغضب الناس في البلدان العربية، ولماذا تنهار أمام التحديات؟! لا أدري، كيف لأستاذ علوم سياسية طرح مثل هذا السؤال؟! فالاستبداد في أوطاننا شيء متأصّل ومتماهٍ بعمق مع ثقافة الصحراء. كما أن القول بفشلنا في تفسير ظواهر هذا الاستبداد يرتد عليه فهذا تخصصه، فما الذي منعه من تفسيرها؟ علماً بأن الأمر لا يمثل تحدّياً حقيقياً. كما طلب النظر بإيجابية لمشاركة «الإخوان» في المغرب وتونس والكويت والأردن في العمل السياسي السلمي! ولا أرى أي إيجابية في الأمر، فلــ«الإخوان» أجنداتهم، وولاؤهم هو للمرشد وليس لدساتير أوطانهم. فتجربة القبول بهم في العملية الديموقراطية صعبة على الدول العربية التي لم تعتد على الشراكة، خصوصاً أنها تخشى التنازل الجزئي عن بعض السلطات، وتناسى أن قوى «الإخوان» التي يطالب بمشاركتها في الحياة السياسية هي التي عارضت لعقود فكرة عدم المشاركة السياسية، ولا يزالون مصرّين على عدم إيمانهم بالحريات المدنية، ولا بمساواة المسلم مع غيره ولا بأحقية غير السنّي لتولّي الحكم، ولا بحق المرأة حتى في أن تصبح «مختاراً»، دع عنك «حاكماً»! مبادئ «الإخوان» التي أصدرها حسن الساعاتي البنا لم تتغير منذ عام 1928، ولم تعط الحق يوماً لغيرهم في الحكم، فكيف ترحب أي جهة بهم شريكاً؟ ويضيف الأستاذ أن تيار الإخوان لم يحمل السلاح في مصر، رغم العنف الذي استخدم ضده منذ انقلاب 2013، خصوصاً مع مجزرة رابعة المؤسفة! ولا أدري برصاص من لقي أكثر من 300 عسكري مصري نهايتهم يومها؟ ومن الذي قتل العسكريين في سيناء، واغتال الشرطة في الأماكن السياحية؟ ويصف الغبرا المجتمعات العربية بأنها حساسة من قضايا التعبير ولا ترحّب بالنقد، وقد أبكاني وأنا أقرأ هذا! فما هي الجماعة الأكثر حساسية من قضايا النقد والتعبير، أليسوا الإخوان الذين خرّبوا كامل ثقافة الكويت بمجرد سيطرتهم عليها؟ ثم عاد الأستاذ، وأضحكني بمطالبته بالرؤى الإصلاحية لسلمان العودة وغيره في السعودية، وخوف مجتمعاتهم من دعواتهم للإصلاح، وتعطّش العودة وغيره للحريات وللكرامة الإنسانية! ثم يصف عدم متابعتنا للتغيّرات الواقعة في قواعد وتوجهات التيار الإسلامي وتيار الإخوان المسلمين، بكل تنوّعه، بالكسل والخمول! ويستعين في حجته بمضاوي الرشيد، ويتناسى دراسات وكتب وأبحاث وخطب المئات في فكر «الإخوان» الإرهابي والمتسلّط، فهل نسينا: «طز فيك وطز في مصر؟». وحيث إننا لم نسمع لا باجتماع ولا بمؤتمر أو حتى مقال من مصدر جادّ يؤكد رسمياً هذه التحولات التي يزعم حدوثها في فكر «الإخوان»، خصوصاً أن حالة تراجعنا في كل ميدان تعود بصورة رئيسة إلى الوضع الاستبدادي التاريخي للمؤسسة الدينية، وثقافتها الغيبية التي تدعي امتلاكها الحقيقة الإلهية التي تنجّي من التحق بها، وتكفّر من اختلف معها، وتحالفهم عبر تاريخهم مع كل أنظمة الاستبداد والشمولية، مصرياً وعربياً وخليجياً، هذا غير إعجابهم بدكتاتورَي السودان وليبيا، وكل المهووسين بجنون العظمة، ولا ننسَ في هذه العجالة «احتضانهم» صدام وفكره العفن ضد قضية الكويت العادلة، وبالتالي فإن الوضع باق على ما هو عليه، ولم تحدث أي تحوّلات.. إلا في خيال من كتب عنها. ونختم مطالبين الأخ شفيق بتحديد الأمور التالية: 1 - هل قطع «الإخوان» علاقتهم بالتنظيم الدولي؟ 2 - هل سيتحوّلون إلى حزب سياسي وطني يحق لكل مكوّنات المجتمع أن يكونوا أعضاء فيه؟ 3 - هل سينبذون العنف سبيلاً للوصول إلى أهدافهم، ويؤمنون بتداول السلطة؟ 4 - أخيراً، هل تخلّوا عن قسمهم بالطاعة للمرشد العام في كل الأمور؟

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.