.
.
.
.

لماذا القبض على محمود عزت نجاح كبير؟!

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

ضربة أمنية ناجحة وكبيرة للأمن المصري، تمثّلت في القبض على أخطر قيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربة، وهو محمود عزت، قلب الجماعة الأسود، وخازن أسرارها.
كانت دعايات الجماعة، ومن يواليها مثل قنوات قطر وتركيا، تشيع أن عزت متوارٍ بغزة أو قطر أو تركيا، لكن اتضح أنَّ الرجل كان بمنزل بـ«التجمع الخامس» بالعاصمة المصرية.
الإمساك بمحمود عزت، حيوي، لأنَّه بمثابة رجل التنظيم والتعبئة العقائدية والحركية والعسكرية والمالية، الأول، مع صديقه الأصغر منه سناً، خيرت الشاطر، المقبوض عليه سلفاً.
أموال الجماعة، وهي بالمليارات، وروابطها التنظيمية، ومعرفة شبكة المتعاونين معها، ومن هم عملاء الجماعة داخل أجهزة الدولة أو في المجالات الأخرى - بما فيها المجال الرياضي على فكرة! - هي بيد ندرة نادرة من نخبة القيادة الإخوانية، أشخاص ربما بعدد اليد الواحدة، ومن أهمهم طبعاً محمود عزت.
الرجل هو ربيب مجموعة سيد قطب المعروفة باسم مجموعة 65، وتشرّب الفكر القطبي التكفيري الدموي للنخاع، وهو رجل حركة وسرية وتنظيم خاص، ويعتقد البعض أنَّ القبض عليه سابق لموعد إعلان السلطات المصرية، والغرض من تأخير الإعلان هو قطع الطريق على الجماعة في الخارج، الموجودة بتركيا وربما ماليزيا وأوروبا، لتدبّر أمرهم وتوفير قنوات وشخصيات بديلة، وقد يكون الإعلان فعلاً كما هو بموعده، لكن المهم هو أنَّ ذخيرة كبيرة من المعلومات سيحصل عليها المحقق المصري من عزت، مفيدة في الضربات الوقائية الاستباقية، مثلاً:
حركة تدفق المال من وإلى مصر لصالح الجماعة، ودور قطر، ودور تركيا، ودور خلايا الإخوان في الخليج والمهاجر الغربية وماليزيا وليبيا... إلخ. كما سيحصل المحقق المصري على تصور واضح للشبكات الداخلية الإخوانية، وأين اختراقات الجماعة، ومن هم حلفاء الجماعة في الخارج من «النشطاء»، بالمناسبة: في أوراق أسامة بن لادن الشهيرة، أوراق «أبوت آباد» نجد أسامة يتحدَّث عن تعاون وتواصل مع صحافيين غربيين بريطانيين وصحافيين عرب أيضاً.
قبل الظفر بذئب الجماعة الهارب لمدة 7 سنوات، بعد تساقط المرشد بديع وإخوانه في السجن، تم تسلم ضابط الصاعقة المصري الخائن هشام عشماوي مستبيح الحرمات، ومؤسس تنظيم المرابطين، ليعدم لاحقاً، لكن من المؤكد أنَّ المحقق المصري حصل من هشام على معلومات مفيدة جداً عن الجهات الخارجية الداعمة للجماعات الإخوانية الإرهابية - وشبه الإخوانية، مثل هشام وقومه - ومن يساعد هذه الشبكات داخل مصر، وربما داخل بعض القطاعات الرسمية.
قيمة المعلومات التي تتوفر لدى صاحب القرار الأمني والسياسي من اعترافات القيادات الإرهابية، ومن هم دونهم قيمة أيضاً، هي بناء تصور علمي صحيح، ومعرفة نمط التفكير الحركي والعقائدي لديهم، كما في الحصول على براهين قاطعة عن الدول الداعمة لهؤلاء الخونة... دول عربية أو أعجمية أو رومية أو إفرنجية!

نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.