.
.
.
.

الإعلام لا يموت !

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

الإعلام لا يموت والذى يتغير فقط هو الوسيلة التى يستخدمها، مثل الصحف الورقية والراديو والشاشات وغيرها، والآن أصبح هو البطل، ويتحول بالتدريج ليصبح المنصة الكبرى التى يعرض عليها الإعلام منتجاته.
الخبر والتحليل والتحقيق والصورة والفيديو والتقرير الإخبارى والتحقيق التليفزيونى والريبورتاج وغيرها، فنون إعلامية لن تختفي، بل تتطور مع الزمن، والذى يتغير فقط هو وسيلة العرض.
المهم هو ارتياد الثورة التكنولوجية الرابعة، لأن الإعلام أول من يتأثر بها ويؤثر فيها.
الثورة التكنولوجية خلقت واقعاً جديداً، بإتاحة وسائل عرض إعلامية هائلة لمستخدميها، فأصبح بعضهم تليفزيونا أو صحيفة قائمة بذاتها، وظهر «إعلاميو سوشيال ميديا» وربما أكثر قوة وتأثيراً.
بعض المطبوعات الورقية - مثلاً - لا يتجاوز توزيعها مئات أو آلافا، بينما يمكن لصاحب صفحة فيس بوك أن يكون لديه 5 آلاف صديق وآلاف المعجبين، ويتفاعلون منه، ويكون أكثر تأثيراً من مطبوعات فيها عشرات العاملين والمقار والمكاتب والسيارات، ونفقاتها باهظة.
والقادم أصعب.
ليس على الإعلام فقط، ولكن لكل الأنشطة المتصلة بالجماهير وفى صدارتها الأحزاب السياسية، التى لم تعد تستوعب متغيرات الأجيال الجديدة، فهجروها وبدأوا البحث عن وسائل أخرى أكثر تعبيراً عن همومهم وطموحهم هم صناعها وليسوا مستهلكيها فقط.
فما الذى يُغرى بشراء جريدة أو الجلوس أمام شاشة التليفزيون، إذا كان فى استطاعة المتلقى أن يكون لديه وسيلته الخاصة على فيس بوك، بجانب الجهاز السحرى «الموبايل» الذى يرافقه طوال الليل والنهار؟
الذى يحفظ وظيفة «حراس الإعلام التقليدي»، هو أن يدخلوا السباق ولا يكابروا ولا يعاندوا، ولا يتصوروا أنهم بمأمن عن الخطر الزاحف وهم جالسون فى مكاتبهم.
التفاعل بين الإعلام التقليدى وسوشيال ميديا أمر إجبارى لمن يريد البقاء، عن طريق شحذ الإعلام التقليدى كل أسلحة التواصل، ابتداء من المعلومات الدقيقة إلى فتح قنوات الحوار التفاعلي، وممارسة الدور المهم فى رفع درجات الوعي، ونشر ثقافة المصداقية والمهنية، وأن يكون الإعلام التقليدى هو القائد وليس التابع.
يتحقق ذلك لأن الإعلام هو من يمتلك الرؤية والفكر، ويستطيع أن يقدم المعلومة الصحيحة ويدحض الشائعات، ويعظم شأن مصادره من كبار المسئولين والمتخصصين وأصحاب الشأن، فالصحفى مثلاً يمكن أن يجرى حواراً مع وزير أو مسئول أو فنان، ولكن مستخدم سوشيال ميديا لا يستطيع أن يفعل ذلك.
إذا لم يسابق الإعلام التقليدى الزمن ويقتحم الثورة الرقمية الزاحفة، ويذعن لإرادتها ووسائلها، فسوف تتضاءل مساحة تأثيره تدريجياً حتى الاختفاء، خصوصاً وأنه يدخل الآن مرحلة «الرجل المريض».
الإعلام باق ولن يموت، ولكن استمراره مرهون باستخدام كل الأسلحة التكنولوجية الحديثة للدفاع عن بقاءه، الكتاب والصحيفة الورقية والشاشات التليفزيونية والراديو وغيرها، مطلوب منها أن تعيد صياغة محتواها حتى تساير القادم الجديد.

* نقلا عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.