.
.
.
.

كيف سمّي شارع باسم البنا؟!

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

آمنت جماعة الإخوان المسلمين بالعنف وسيلة للسلطة، إن لم تستطع الوصول إليها بطرق أخرى. وقد أدين عدد من المنتمين للإخوان بعمليات اغتيال القاضي الخازندار، ورئيس الوزراء المصري النقراشي باشا في منتصف الأربعينيات، كما أدين غيرهم في حوادث تفجير كنائس قبطية، واغتيال سياح أجانب، هذا غير مشاركتهم المسلحة في أحداث رابعة.ولا يختلف الكثير من الباحثين عن الحقيقة أن من رحم الإخوان خرجت حركات وتنظيمات متشددة كثيرة، مثل «التكفير والهجرة» والقاعدة، وتاليا داعش وغيرها.. وبالتالي كان غريبا استمرار الكويت في احتضان الإخوان بهذه القوة وإبداء التساهل معهم وغضّ النظر وحتى التعاطف الحكومي، وتسمية أحد أكبر شوارع الرميثية باسم مؤسس الإخوان، حسن البنا (الساعاتي).*** تبين من محضر اجتماع اللجنة الحكومية المكلفة النظر في موضوع تسمية الشوارع، بتاريخ 23/‏10/‏1966، وبحضور محمد صقر المعوشرجي، ومحمد علي أمان، وعبدالواحد أمان، أن اللجنة قامت بتسمية مئات الشوارع والحدائق والميادين، بناء على أهمية المكان المطلوب تسميته، بعد تصنيفها ضمن فئات. فالشوارع الرئيسية توضع في جدول «أ». والجدول «ب» لأسماء الشوارع الفرعية، أما الجدول «ج» فلأسماء الشوارع الأقل أهمية. ولا تزال غالبية هذه الأسماء موجودة حتى اليوم، ومنها: شارع نزار، وسيد علي وأبو يوسف (!!) اطلعت على تلك الكشوف، وعلى نصوص محاضر جلسات اللجنة الثلاث، ولم أجد بينها توصية بإطلاق اسم «حسن البنا» على أي شارع، وأجزم بأن لا أحد تقريبا سمع به في حينه، غير أعضاء جماعة الإرشاد، وبعض من انتمى لهم. ويقال إن عضواً في اللجنة قام تالياً بإضافة اسم البنا للكشوف، من دون علم بقية الأعضاء. وما يؤكد صحة هذا الاحتمال وجود إضافات تالية باليد لأسماء شخصيات معروفة على الكشوف، وبصورة شبه مريبة، بالتمرير أو بغيره. وحيث إن أعضاء اللجنة أصبحوا جميعا في ذمة التاريخ، فإن من الاستحالة الوصول للحقيقة. أما ما أثاره البعض من استياء لاستمرار إطلاق اسم البنا على شارع في الرميثية واستبداله بآخر، فمسألة تستحق النظر على ضوء الانحسار في نفوذ الإخوان. ويقول مراقب إنه قام بجرد خلفيات من سميت مئات الشوارع بأسمائهم، فتبين له أن الغالبية لا يستحقون التكريم ولم يكونوا يوما شيئا بالنسبة للوطن، هذا إن لم يكن البعض منهم من كبار من ساهموا في سرقة ثرواته وتخريب سلمه الاجتماعي! فالجنرال «هستد» له فضل كبير على الكويت معمارياً، ومع هذا لم يحصل على أي تكريم. وعثمان خليل عثمان، صاحب الفضل الكبير في وضع الدستور لم يسمَّ شارع باسمه. وهناك مجموعة من الأطباء الأميركيين الذين حضروا إلى الكويت قبل أكثر من مئة عام، خففوا خلال وجودهم آلام الكثيرين، وأنقذوا حياتهم، ومع هذا لا يوجد شارع أو سكة أو زنقة سمّي باسم أي منهم! كما أن هناك قائمة طويلة من العلماء الذين أفادوا البشرية جمعاء برائع اختراعاتهم واكتشافاتهم مثل «إلكسندر فلمنغ»، مكتشف البنسلين، ووليم مورتون، مكتشف غاز التخدير، و«وليس كارير»، مخترع أول جهاز تبريد هواء، في عام 1902. القائمة طويلة وتنهيدة الأسى أطول.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.