لا حصانة لأحد في ملف التعديات

بدر بن سعود
بدر بن سعود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في الأسبوعين الأخيرين صدر أمر ملكي سعودي يفيد بتورط مسؤولين كبار وإعفائهم، في تعديات على أراضٍ حكومية قدرت بخمسة آلاف تعدٍّ، والتعديات تمت في مواقع يفترض أنها محصنة ضدها، فقد تم تخصيصها لمشروعات سياحية عملاقة تعمل عليها المملكة في البحر الأحمر وفي العلا والسودة، وإهمال من هذا النوع يستحق العقوبة المقررة بحقه، لأنه يفترض وجود تهاون أكبر في أماكن أقل أهمية، وقد لاحظنا حالة الاستنفار المناطقي بعد تدخل المقام السامي الكريم، ولدرجة ابتكار تقنيات إلكترونية تضبط التعديات بكاميرات الدرونز وباستخدام الأقمار الصناعية، وبالتأكيد الأوامر الملكية ستتواصل، وسنسمع عن أشخاص توهموا أنهم بعيدون عن المحاسبة، وأن مخالفاتهم واستبدادهم بالوظيفة العامة ليسا في محل النظر والمتابعة.

الاستيلاء على الأراضي الحكومية يجسد شكلاً من أشكال الانتهازية، ويسهم في تكريس ظاهرة الأحياء العشوائية، والتي تمثل بؤراً للأوبئة والجريمة والمخدرات ومخالفي أنظمة الإقامة والعمل، وتضر بالتالي بالاقتصاد الوطني وبمصالح المواطنين، خصوصاً إذا كانت التعديات على الأراضي السكنية التي سيتم تخطيطها لمنتجات وزارة الإسكان والمدارس والمستشفيات.

التعديات على الأملاك العامة لا تخص السعوديين وحدهم، وتشاركهم فيها أكثر من دولة عربية من بينها مصر ومعاناتها مع التعديات في أراضيها الزراعية، وفلسطين ومصادرة الإسرائيليين 196 كيلومتراً مربعاً من الضفة الغربية خلال عامي 1990 و2011، ولصوص الأراضي يشكلون ملمحاً من ملاح نظام الإقطاع الأوروبي، الذي ساد أيام عصور الظلام الغربية، أو في الفترة بين القرنين الثامن والسادس عشر الميلادي.

قبل خمس سنوات على وجه التقريب، كان المواطنون يطالبون بضرورة التشهير بالمخالفين، وهو ما يحدث في الفترة الحالية، والواجب أن يكون التفكير في عقوبات رادعة لمن يحرضون على التعدي أو يمارسونه، حتى لا تكرر جرأة لصوص الأراضي في الأحساء، وقيامهم في سنة 2016 بالاعتداء على أرض حكومية مملوكة لبلدية المحافظة، مساحتها 20 ألف متر مربع، أو أن يستغل انشغال الحكومة بجائحة كورونا في محاولة غير ناجحة للاستيلاء على أرض حكومية في جدة، مساحتها 500 ألف متر مربع.

وفق إحصاءات 2020، فإن 9 % من إجمالي مساحة المملكة (27 ألف كيلو متر مربع) تمثل أراضيَ حكومية معتدى عليها، وخسائرها على الدولة تقدر بمئات المليارات، وأغلبها تأخذ شكل الأحواش والاستراحات وتستخدم لأغراض مشبوهة، و44 % من التعديات تقع في جدة والجوف، والواجب أن تعاد لولاية الدولة، والمراقبة الإلكترونية لا تؤدي الغرض من دون جولات ميدانية من ثقات على مدار الساعة، ومن دون إحداث تطوير نوعي في برنامج التحول البلدي، والذي يعتبر من برامج الرؤية المعنية بحماية الأراضي الحكومية، وربما كان من المناسب أن توكل مهمة رصد التعديات والتعامل لفرق أمنية خاصة مدربة تدريباً عالياً، وأن ترتبط إدارياً بالهيئة العامة للرقابة ومكافحة الفساد.

وفق الله الوطن وقيادته الرشيدة..

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط