إيران والعنتريات التي لا تفيد

إميل أمين
إميل أمين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

لا دالة لإيران على السلم، ولا تعرف طريقا لنشر الأمن، أو بسط الطمانينة في الإقليم، أما العالم فقد بات يشكو من جنون القوة الوهمية التي تؤمن بها، ما قد يقود المنطقة برمتها إلى مواجهات مؤلمة، حكما ستدفع هي ثمنها أول الكل.

الغرور الإمبراطوري الإيراني، يعطي الملالي تصورا وهميا بأنهم على مقدرة من إعادة رسم الخطوط، أو تشكيل الخيوط في الشرق الوسط والخليج العربي، ومن دون توقف أمام مفاهيم الدولة الويستفالية المستقلة، ذات الحدود المعترف بها أمميا.

كل ما تفهمه إيران هو لغة التصعيد والتدخل في شؤون جيرانها، وتهديد القاصي والداني، مع الإشارة إلى القذى الذي في عين الآخر، وبغير مساءلة أو رؤية للخشبة التي في عينها.

يعيش قادة إيران، من أصغر مسؤول إلى المرشد، حالة من الأوهام المرضية، وقد أثبتت التجربة أن أصواتهم الزاعقة وراياتهم الفاقعة ليست سوى دوي أجوف، فقد تعرضوا في الأشهر الأخيرة لسلسلة من الضربات الجوية، معروفة المصدر، ومن التفجيرات الداخلية التي يدركون من المستفيد من ورائها، كل هذا بدون أي ردة فعل، تحفظ ماء الوجه على الاقل.

قبل يومين وخلال لقائه مع وزير خارجية سويسرا "إيغانسيو كاسياس"، بدا وكأن رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، يعيد قراءة بعض من شواهد اللطمات والصدمات التي تعرضت لها بلاده وقادته خلال العام الجاري، وفي المقدمة، اغتيال قاسم سليماني.

البطولات الدونكشوتية الإيرانية، بحسب "قاليباف" تزعم أن واشنطن ستتكلف غاليا، وأن ثمن ما تعتبره طهران جريمة، سيكون رحيل القوات الأميركية عن المنطقة.

تحسب طهران نفسها المكافئ الموضوعي لواشنطن، وتنسى أو تتناسى ما يعرف بميزان الانتباه العسكري تارة، وحسابات الجغرافية والديموغرافيا تارة أخرى، رغم أن أقصى محاولاتها لا تتجاوز فكرة وضع العصا في بعض من دوالايب المنطقة، أما العم سام فهو قادر على سحق ومحق الدوالايب برمتها، والخلاص منها دفعة واحدة، إن وقفت سدا أو حدا، في طريق استراتيجيته للقرن الأميركي.

الزيف الإيراني تمثل أيضا قبل يومين في تصريحات "حسين أمير عبد اللهيان"، مساعد رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الدولية، والذي ذهب به الشطط لاتهام المملكة العربية السعودية بـ"الخيانة الكبرى للقضية الفلسطينية والدول والأمة الإسلامية "، لسماحها بعبور الطائرات الإسرائيلية من أجوائها إلى الإمارات، ومحذرا الرياض من تكرار الخطأ الذي ارتكبته الإمارات".

يعن لنا أن نتساءل من الذي خدم ولا يزال القضية الفلسطينية، ومن يدعم الفلسطينيين ويقف مطالبا بحقوقهم وإحقاقها، هذا أولا؟

ثم ثانيا من الذي خدع العالم طوال أربعة عقود ونيف، متشدقا بفلسطين، ومتاجرا بالقدس بلاغيا وشفاهيا؟
ثالثا، من عمل طويلا جدا، وبصبر يكاد يشابه صبر أيوب، من أجل تقريب وجهات نظر الفصائل الفلسطينية المتصارعة والمتشابكة طوال العقود الماضية، ومن أجج ولا يزال نيران الخلافات بين الفلسطينيين وبعضهم بعضا، ويداه ملوثتان بدماء شهداء فلسطينيين، سفكت على يد فلسطينيين آخرين؟

الحديث عن الدعم والزخم السعودي للقضية الفلسطينية معروف وموصوف ومألوف، ويكفي أن خادم الحرمين الشريفين وحتى الساعة يقود موقفا واضحا لا لبس فيه يتعلق برؤية المملكة للعلاقة مع دولة إسرائيل، حيث لا علاقات طبيعية بدون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

أما عن المساعدات والإعانات والهبات والتضحيات من قبل المملكة، فأنت تتحدث عن مليارات الدولارات التي أنفقت ولا تزال بهدف واضح لا يغيب عن أعين الناظرين، ألا وهو تثبيت الحضور الفلسطيني على ترابهم الوطني، ومقاومة موجات التسونامي التي تتطلع لتهجيرهم من أراضيهم.

والآن دعونا نسائل الجانب الإيراني بعد الثورة الخمينية: ما الذي قدمتموه، ومن خان القضية الفلسطينية؟
أما عن الجانب الأول، فلم تقدم طهران للفلسطينيين إلا الكلام واللغو المفرغ من أي موضوع، حتى وإن اكتسى الكلام عينه بالملامح العسكرية الجوفاء.

ولعل آية ما نقول به هو أن إيران التي تخصص ضمن صفوفها العسكرية فيلقا كاملا تحت اسم القدس، لم تطلق رصاصة واحدة على الحدود الإسرائيلية طوال السنوات التي ناهزت الأربعين الماضية، كما أن جحافل الفيلق المزعوم ضلت الطريق ولا تزال إلى القدس لتحريرها، وعوضا عن ذلك مضت إلى بغداد، ودمشق، وإلى صنعاء وعدن، وصولا إلى بيروت.

من خان الفلسطينيين، المملكة التي صدقت في كل توجه ووفت بكل وعد قطعته على نفسها، وضمت طويلا كل الفلسطينيين بهدف استنقاذهم من وهدة التناحر الفصائلي، أم إيران صاحبة أكبر فضيحة معاصرة، "إيران –غيت"، أو "إيران كونترا"، حيث كانت إدارة الرئيس رونالد ريغان في أوائل الثمانينات تسمح ببيع المخدرات عبر أميركا اللاتينية، وتحول الأموال إلى شحنات سلاح إسرائيلية، تنقل مباشرة إلى طهران، بهدف نهائي هو الإفراج عن الرهائن الأميركيين.

إن كان يتوجب على أحد أن يتحمل عار الخيانة فهو الجانب الإيراني، وعلى غير المصدق أن يطالع كتاب "حلف المصالح المشتركة"، لمؤلفه الإيراني الأصل، الأميركي الجنسية "تريتا برزي"، حيث يوضح بالدليل والبرهان أبعاد هذه العلاقة التي تسببت في الكثير من الأذى للفلسطينيين.

الخلاصة.. العنتريات الإيرانية لا تفيد، وعلى الباغي تدور الدوائر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.