.
.
.
.

برنامج «الفناء الذاتى» !

كرم جبر

نشر في: آخر تحديث:

فيلم 11 سبتمبر على أرض الواقع وهدم برجى التجارة فى أمريكا، فاق الخيال السينمائي، و»بن لادن» البطل الشرير تغلب على «جورج لوكاس» أستاذ إخراج الحيل السينمائية فى أفلام هوليوود، وأخذت أمريكا فتوة العالم علقة ساخنة على أيدى بن لادن وغلمان الإرهاب، واختبأ قادتها فى جحورهم، فى مشهد يشبه نهاية العالم.
قررت أمريكا أن تفتح بوابة جهنم على من حاول تدميرها، باعتقال آلاف الأشخاص من أصول شرق أوسطية، وأصدرت قانون «باتريوت» الذى يمنح الإدارة سلطات غير محدودة فى الاعتقال والتنصت، دون اتباع إجراءات قانونية.
وفتح الكونجرس خزائنه ومنح الرئيس الأمريكى 40 مليار دولار، دفعة أولى لحملة الحرب ضد الإرهاب، وتبلورت فكرة «محور الشر» فى أفغانستان والعراق وإيران، وأصبحت هدفاً ثابتاً فى الحرب العالمية الجديدة.
وتعيش منطقة الشرق الأوسط ويلات الحرب ضد الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، وتشكل انعطافة خطيرة وغير مسبوقة فى التاريخ لكونها حرباً غامضة وتختلف عن الحروب التقليدية لتعدد الأبعاد والأهداف، وظلت كرة النار تتدحرج، وأنجبت «داعش» وأخواتها، صناعة أمريكية لضرب الإرهاب بالإرهاب.
بعد أحداث 11 سبتمبر انقلبت نظريات الأمن القومى الأمريكى رأساً على عقب، ورسخ معتقد أن نهاية أمريكا تأتى من الشرق الأوسط، على أيدى العرب والمسلمين أو من أسماهم بوش الابن الإرهابيين «أعداء البشرية والإنسانية والحضارة والتقدم»، والقضاء عليهم لا يتطلب حرب النجوم وأشعة الموت بل إفناءهم ذاتياً، بعد أن استخدم الإرهابيون الطائرات المدنية فى تفجير برجى التجارة.
عجزت برامج الدفاع الاستراتيجي، عن مواجهة وسائل بدائية لم تكن فى الحسبان، ولا ينفع معها برنامج ريجان لحرب النجوم، الذى اعتمد على خياله السينمائى باعتباره ممثلاً قديماً، وسارت وراءه هوليوود بإنتاج عشرات الأفلام عن كائنات النجوم الغامضة، حققت معدلات جمهور بالملايين وإيرادات بالمليارات، غير مسبوقة فى تاريخ السينما الأمريكية.
11 سبتمبر 2001 لم يكن يوماً أسود على أمريكا فقط، بل على العرب والمسلمين، فقد كان بوش الابن - الذى تولى الحكم فى يناير من نفس العام - مشدوداً لإحياء برنامج «حرب النجوم» أو القوة تستيقظ، الذى أنشأه الرئيس ريجان سنة 1983، لمواجهة الخطر السوفيتي، وخصص له 26 مليار دولار، وتوقف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
كان العدو لحاكم البيت الأبيض الجديد هو الصين، ولم يتضمن برنامجه الانتخابى سطراً واحداً، عن الشرق الأوسط أو القضية الفلسطينية، وفتح ملفات «أشعة الموت القاتل»، لاستحداث نظم فضائية لحماية أمريكا من الصواريخ الباليستية النووية الصينية، ومواجهة الخطر المحتمل من جنوب شرق آسيا ولكن 11 سبتمبر أكدت أن الخطر فى «الكهوف» وليس «النجوم».
وقررت أن تستبدل «حرب النجوم» ببرنامج «الفناء الذاتي».

نقلا عن "أخبار اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.