.
.
.
.

عالمنا العربي.. بين المشروع الإيراني والإخوانجي القطري

ندين المصري

نشر في: آخر تحديث:

من المحزن، لو لم نقل المبكي، وضع عالمنا العربي، وبالتحديد بعض الدول العربية التي تكافح من أجل الإفلات من هيمنة إيران وتدخلها السافر، ومعها حلفاؤها، في شؤونها الداخلية، والتي أحالت دولاً عريقة، كلبنان وسوريا واليمن والعراق، دولاً فاشلة تصارع للبقاء على قيد الحياة.

لعل الطمع الإيراني، والنزعة إلى التوسع، مستمدّان من ثقافة تجذرت لدى الإمبراطورية الفارسية الساسانية، ولكن ما يحير المرء ويثير لديه التساؤل هو: كيف إذن تجذرت النزعة ذاتها لدى شبه الجزيرة أو إمارة قطر، التي تلعب دورا أقل ما يوصف به هو الدور الهدام والتخريبي في المنطقة، عبر تأجيج الصراعات المذهبية، من خلال دعمها لحركات الإسلام السياسي ونظام أردوغان، واللعب على الشيء ونقيضه، حتى لو جاءت تلك البهلوانيات على حساب دماء شعوب المنطقة؟

فماذا الذي ينشده نظام الـ "حَمدين" من الدور الخبيث هذا؟ وهل يتوجب السماح لهذه الثقافة الهدامة أن تصبح هي السائدة؟

في الأيام القليلة الماضية طلّ علينا أحد حلفاء قطر، إن لم نقل أزلامه، وهو إسماعيل هنية ـ أمين عام حركة حماس ـ من بيروت، ومن مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني، ليتوعد، كما اعتدنا، ويهدد بإطلاق صواريخ "المقاومة" لتدمير تل أبيب والكيان الصهيوني. زيارة زعيم حماس في هذا التوقيت آتيا من تركيا، لم تكن تهدف إلى تهديد إسرائيل، بل كانت عبارة عن رسالة من المحور الإيراني إلى الغرب والدول العربية الشقيقة بأن لبنان هو مجرد منصة إطلاق للصواريخ، وصندوق بريد، تستطيع إيران وحلفاؤها تسخيره في خدمة مشروعها التوسعي.

لو أراد هنية حقا "تدمير" إسرائيل كان من الأجدر به البقاء في غزة والتضامن مع أهليها الذين يعانون من الجوع والحصار اللذين لا تبدو آثارهما على هنية الممتلئ، والمتمتع بالحياة وملذاتها. ثانيا.. إن كان هنية، ومضيفه حسن نصر الله، جادّين في محاربة إسرائيل فليرفضا تسلم حقائب الدولارات التي ترسل لهما من قطر، التي تمارس التقية السياسية وتدّعي العداء لإسرائيل، ولكنها، جهاراً نهاراً، تحافظ على أمتن علاقة معها، أمنية وسياسية، تتجاوز التطبيع بأشواط.

المسألة ليست نفاق قطر وجماعتها بخصوص تحرير القدس فحسب، بل هي الطريقة المذهبية المتبعة من قبلهم في نشر الشقاق وحرف المهمة المركزية المزعومة. المرتبات والأموال القطرية التي تحصل عليها قيادة حماس، ومعها حزب الله، تأتي بعلم وحتى مباركة الطرف الإسرائيلي، ففي حالة حماس تدخل تلك الأموال بطريقة "مشروعة" عبر الحدود الرسمية الإسرائيلية لتصل إلى جيوب المناضلين المزعومين أمثال إسماعيل هنية.

في حال أرادت قطر المشاركة الفعلية في عملية تحرير فلسطين، فلتبدأ إذن بوقف دعم العصابات المسلحة التي تمنع الجانب الإسرائيلي العذر والشرعية لحصار أهلنا في غزة، وتسمح لحسن نصر الله ومليشياته بالمشاركة في قتل الأطفال والنساء في سوريا واليمن، وقمع الثوار في بيروت وبغداد. ولكن السؤال الذي يطرح: هل بإمكان قطر أن تتحول إلى قوة فعل إيجابي؟ أم انها وجدت أصلاً لتكون شوكة في خاصرة العالم العربي.

كما هو متوقع ستستمر قطر في لعب دورها السلبي في تجنيد المقاتلين لصالح أردوغان وإرسالهم إلى حقول القتل في ليبيا، أو إلى أي مكان يخدم مشروع الإخوان، وفي نفس الوقت ستستمر بضخ الأموال إلى حماس وأخواتها في المشرق، من أجل السيطرة على ما تبقى من الدول وشعوبها.

بعد انتهاء حرب تموز بين حزب الله وإسرائيل قامت قطر بطرح نفسها كمنقذة للشعب اللبناني وحاولت أن تسرق إعادة الإعمار التي شارك فيها المجتمع الدولي والإخوة في المملكة العربية السعودية والإمارات، ولكن قطر في الواقع لم تكترث للشعب اللبناني، بل فقط لحلفائها الذين هم أكبر أسباب دمار لبنان والذين بادروا بعبارة "شكرا قطر".

قطر ليست دولة مارقة، فقط، تشارك في بث السموم والفساد، بل هي مفهوم تتوجب مناهضته ورفضه، كي نستطيع الانتقال إلى أوطان جديدة.. لسنا بحاجة لشكر قطر وأمثالها على هدم وإعادة البناء، بل علينا فقط أن نشكرها على عدم التدخل في ما لا يعنيها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.