.
.
.
.

حكاية شركة ومواطن

أحمد الصراف

نشر في: آخر تحديث:

تأسست شركة نفط الكويت عام 1934، ومنح بموجبها الشيخ أحمد الجابر الصباح شركتي النفط الإنكليزية الإيرانية (BP) تالياً، ونفط الخليج، الأميركية (شيفرون) تالياً حق التنقيب عن النفط في الأراضي الكويتية. قامت الشركتان بحفر اول بئر عام 1935، لكن الحظ لم يحالفهما حتى عام 1938 في منطقة برقان (الأحمدي)، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 أوقف أعمالها، ولم تعد لنشاطها إلا بعد الحرب عندما صدّرت أول شحنة عام 1946. *** تولت شركة نفط الكويت KOC إدارة أعمال التنقيب والتصدير منذ اليوم الأول وحتى السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأت الحكومة تزيد من ملكيتها في الشركة حتى أممتها بالكامل، بإلحاح من مجلس الأمة، ولكنها أبقت على الإدارة الأجنبية لفترة قبل أن تنتقل للإدارة الوطنية (!!). اتبعت الشركة (الأميركية البريطانية) أفضل النظم الإدارية، ووفرت للعاملين في الشركة حياة مرفهة، وبنت لهم مدينة الأحمدي النموذجية، بمدارسها ونواديها الرياضية وطرقها وبيوتها المناسبة لأجواء الكويت الصحراوية الحارة ذات الطابق الواحد. وخططت المدينة بكاملها بطريقة جميلة من دون أن تطلق اسم أحد على شوارعها. كانت الأحمدي أجمل مدن الكويت لعقود، بحدائقها الغناء، وملاعبها بحيث أصبحت قبلة الباحثين عن الترفيه البريء أيام العطل، وتم تخريبها تاليا على يد الإدارة الوطنية من دون ان تقلد نموذجها الناجح أي جهة في الدولة. كما فشلنا فوق ذلك في الاستفادة من الخبرات الإدارية للإدارة السابقة، واعتقدنا أن بطردهم سنوفر الملايين التي كانوا ينفقونها على أنفسهم، وهذا ما حصل بالفعل، ولكن الإدارات الجديدة تسببت بقلة خبرتها أو بفساد أغلبها، بخسارة المليارات تاليا. فعلى الرغم من البذخ النسبي الذي كانت تعيشه الإدارة الأجنبية، فإنها لم تكن منغمسة في عقود فساد مع المقاولين المحليين. لقد حسدنا الإنكليزي والأميركي على تحميل الشركة بمصاريف العناية بكلابهم، ولكن ثبت تاليا أن مصاريف «كلابنا» كانت أعلى بكثير! *** شركة نفط الكويت، أو حقل برقان على قولة صاحبنا، كانت بالنسبة لنا كما النيل بالنسبة لمصر، ويبدو أن مياه النيل ستتعرض قريبا للانخفاض، وأموالنا من شركة نفط الكويت إلى انخفاض. ولو دعت الحكومة المؤرخ دانييل يرغنز، مؤلف «الجائزة»، الموسوعة الأشهر عن تاريخ صناعة النفط في العالم، لكتابة تاريخ «شركة نفط الكويت» بتفصيل أكبر، لفاز الكتاب بجائزة بوليتزر المرموقة.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.