.
.
.
.

كيف تستفيد الأمم المتحدة من مصر والإمارات في مكافحة الإرهاب؟

منى مكرم عبيد

نشر في: آخر تحديث:

التجربة المصرية والإماراتية فى مكافحة الإرهاب كانت محل نقاش مؤخرا فى الندوة التى نظمتها مؤسسة «البوابة نيوز»، بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة حول مكافحة الإرهاب والتطرف فى العالم العربى.. «نموذجى مصر والإمارات»، والحقيقة أن المطلع على الخطوات الإماراتية الأخيرة سيجد أنها قطعت شوطا كبيرا نحو العلم والتكنولوجيا ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، مع سن عدد من التشريعات لملاحقة الجماعات الإرهابية وتمويلها.

التجربة المصرية فى مكافحة الإرهاب معروفة لدينا، والأوضاع حاليا تحت السيطرة على عكس تزايد رقعة العمليات الإرهابية وخاصة فى سيناء بعد ثورة 30 يونيو، ونثنى على الخطوات الجريئة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه الحكم عام 2014، ونجح فى إنهاء سطوة وهيمنة جماعة الإخوان على مقاليد الحكم، ونشكره على أنه خلص المجتمع من مكر الجماعة بعد أن ثبت فشلها فى إدارة البلاد، وقطع الطريق على الأصوات التى تطالب بدمج الإخوان فى الحياة السياسية من جديد، فما حدث فى فترة حكم محمد مرسى والسنوات التى تلت الإطاحة الشعبية به من عمليات عنف وإرهاب ممنهج لا يستقيم معه إطلاقا الحديث عن أى دور سياسى للإخوان مستقبلا.

وسبق أن التقيت فى واشنطن ميشيل دنّ الباحثة الأولى مؤسسة كارنيجى الأمريكية عدة مرات، ولكن بعد ثورة 2013 أوضحت لها أن جماعة الإخوان كانت تحظى بتعاطف شعبى خلال حكم كل الرؤساء السابقين، بينما الحكومات كانت تحاربهم، ولكن منذ توليهم الحكم عام 2012 أصبح الشعب كله كارها لهم، ويلفظهم من الحياة السياسية، حتى ثار المجتمع على الجماعة، ولم يعد هناك أى تعاطف معهم، نتيجة دعوتهم للعنف والفرقة بين جموع المصريين، وعلى الغرب أن يفهم التغير الذى طرأ على المجتمع المصرى ولا داعى للتعاطف مع الإخوان وفرض ذلك على المصريين.

خلال الفترة الماضية تم حصار الجماعات الإرهابية فى سيناء وصعيد مصر، والكشف عن البؤر الإرهابية، وافتتاح العديد من المشروعات، والتفرغ لإعادة بناء الدولة، وعدم السماح بسقوطها من جديد، وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى، والإشارة إلى أن الدولة لن تسمح بسقوط المؤسسات مرة أخرى.

الآن التجربة المصرية فى مكافحة الإرهاب محل تقدير المجتمع الدولى، وبدأت الأمم المتحدة فى التعرف على التجربة وكيفية الاستفادة من دروسها، خاصة أن الرئيس السيسى كان قد حذر العالم من اتساع رقعة الإرهاب، وأن بعض الدول تمنح غطاء قانونيا للجماعات الإرهابية تحت مزاعم اضطهاد سياسى يتعرض له البعض، وعدم التفرقة بين المعارضة السياسية والمعارضة المسلحة، حتى ظهر تنظيم داعش، وتغوله فى أوروبا عبر استراتيجية الذئاب المنفردة من خلال القيام بعمليات دهس وطعن للمارة بشكل منفرد جعل أوروبا تحت نيران الإرهاب.

التجربة الإماراتية لها أسلوب مختلف، فهى لم تتعرض لعمليات مسلحة على أراضيها كما تعرضت له مصر، واهتمت بعمل خطوات استباقية مثل تعيين وزير للتسامح، ووزير للسعادة، العمل على سن بعض القوانين لملاحقة الجماعات والتنظيمات الإرهابية ومصادر تمويلها، والاهتمام بالتكنولوجيا والعالم الرقمى لمنع وصول الجماعات الإرهابية إلى الشباب من خلال شبكات المعلومات وتجنب تجنيدهم، والاهتمام بتطوير العقول وثقافة العقل النقدى، مع استضافة فعاليات مهمة لغرس التعاون بين الأديان، مثل مؤتمر التسامح الذى شارك به العالم الجليل شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبابا الفاتيكان قداسة البابا فرانسيس.

التجربتان مكملتان لبعضهما البعض، ما بين خبرة متراكمة لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله على الأرض كما فى الحالة المصرية، وخبرة استباقية ترتبط بالاهتمام بالعقول حتى لا تقع فريسة للجماعات الإرهابية كما فى الحالة الإماراتية، واقترح أن يتم بلورة هاتين التجربتين وعرضهما كمشروع موحد فى الأمم المتحدة كتجربة عربية خالصة لمكافحة الإرهاب تكون دليلا استرشاديا لدول العالم فى قطع جذور الإرهاب من كل أنحاء العالم، وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وسوف أتقدم بمبادرة باعتبارى مستشار الممثل السامى للأمم المتحدة لتحالف الحضارات (UNOAC) ميجيل أنخيل موراتينوس، بعرض التجربتين من أجل بلورة أفكارنا وخبراتنا وتقديمها إلى كيانات دولية حتى يتم حصار هذه التنظيمات ووقف كل أشكال الدعم السياسى والمالى الذى تحصل عليه من دول عربية وإقليمية.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.