.
.
.
.

إبقاء لبنان منصّة ابتزاز إيرانية!

طوني فرنسيس

نشر في: آخر تحديث:

لا يرى الفريق الحاكم، في لبنان، أكثر من منصّة للدفاع عن إيران، عبر تبنّيه مواقف وكيلها "حزب الله" بالكامل.

ويُقْصَد بالفريق الحاكم كلّ الشلّة الحليفة التي اخترعت حكومة حسّان دياب، ثم أحالتها الى تصريف الأعمال. وهذه الشلّة المُحدّدة الأحجام والأبعاد، هي من تولّت نقل الشروط الى قصر بعبدا، وكرّرتها ببّغائياً، في أنّ لا حكومة إلّا بحسب شروط "الثنائي الإلهي"، لتُضيف من عنديّاتها أنّ شيئاً لن يتغيّر بسبب التحرّك الفرنسي، وأنّ شرط قيام الحكومة الجديدة أن تكون "حكومات"، كلّ طرف من أطراف الطغمة يعيِّن فيها مُمثّليه، فيتحوّل رئيسهم سنترالاً مركزياً!

ليس "الثنائي" غبيّاً لينحو هذا المنحى في التعامل مع مبادرة فرنسية تكاد تقول إنّها تقدّم له ولحلفائه وأخصامه في فرقاء السلطة خشبة خلاص وتمديد. فالفرنسيون أزاحوا مسألة السلاح جانباً، ورفضوا التصنيف الأميركي لـ"حزب الله" كتنظيم إرهابي، وقابلوه واعتبروه مكوّناً شعبياً ونيابياً، وطرحوا عليه وعلى حلفائه وخصومه مخرجاً لا يستوي إلا بموافقتهم ككتل برلمانية، قِوامه إنقاذ إقتصاد البلد وماليّته، عبر إصلاحات أوّلية غير إنقلابية، ما يُعطي قوى السلطة فرصة لتجديد شبابها، وربّما تجديد أساليب نهبها، لتعود الى مواقعها في انتخابات نيابية غير مبكرة، كما اشترط الثنائي ومشايعوه!

هل هناك أفضل من هذا العرض بعد سنة من الإحتجاجات والإنفجارات والحرائق؟ بالتأكيد، إنّه العرض الأفضل تتلقّاه سلطة الميليشيا والفساد، لكنّها أمعنت في رفضه، شكلاً ومضموناً، بحجج الميثاقية أشدّها سخفاً، وتسمية الوزراء أكثرها وقاحة في الخروج على الدستور. ويقود ذلك الى التساؤل عن حقيقة دور المرتبطين بإيران. فلا تفسير لما يقومون به سوى إبقاء لبنان ورقة بيد النظام الإيراني الذي فقد منصّاته الإقليمية في مواجهته للأميركيين، ولم يبق منها كما يبدو، سوى منصّة الإبتزاز اللبنانية، ولو على حساب لبنان واللبنانيين.

هلّل الإعلام المُمانع لِما سمّاه نسف الأميركيين للمبادرة الفرنسية، لكنّ الواقع ليس كذلك. فـ"الممانع" الإيراني هو من يحاول جعل شبه التسوية في لبنان سلعةً يقايضها مع الأميركيين، وهو ما لم يقدّمه له الأميركي. والمُمانع الإيراني، الذي لم يسمع صوتاً عراقياً رسمياً يُجاريه في حملته على الإمارات والبحرين، فُجِع بأنّ نظامه السوري لَمْ يَنْبَسْ بِبِنْتِ شَفَةٍ في القضية نفسها، فكان أن استدعى نوري المالكي على عجل الى طهران، ليُثير غيظ مصطفى الكاظمي، وأوقف تسوية ماكرون ليحشر مصطفى أديب... بانتظار خطوة ما سيلجأ اليها في سوريا!

إنّ ماكرون يُنقذكم يا سادة الميليشيا والفساد، بقدر ما يحاول منع سقوط لبنان في الهاوية السحيقة، وأنتم لا تفعلون سوى ترداد أصداء أصوات مُشغّليكم، بإبقاء لبنان ساحةً لمفاوضات الفرس وابتزازاتهم.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.