.
.
.
.

اليوم الوطني السعودي.. تحديات ومسؤوليات

رضوان السيد

نشر في: آخر تحديث:

لدى سائر الدول في العالم، يظلُّ لليوم الوطني في كل عام طعمه الخاص، وذكرياته المميزة، لكن لليوم الوطني السعودي في عام 2020 طعمه الخاصّ جداً، وليس للمقارنة بين الماضي والحاضر، بل بسبب التحديات التي كان على المملكة مواجهتها، والمسؤوليات التي تتصدى لإحقاقها لشعبها وللعرب والمسلمين والعالم.

قبل أسابيع قليلة، وفي مجال ترؤس المملكة لـ«مجموعة العشرين» لهذا العام، بادرت إدارات المملكة لعقد اجتماعٍ عن بُعد لأعضاء المجموعة، لمتابعة القرارات التي جرى اتخاذها في الاجتماعات السابقة، والتي جرت جميعاً في الظل القاتم لوباء كورونا المستعصي، وقدمت أفكاراً جديدةً تتعلق بالمستجدات، كما تتعلق ببعث الحيوية والفعالية والتنسيق بين أعضاء المجموعة، إذ ينبغي أن لا ننسى أنّ التغيير الهائل والتأزم الهائل الذي تسبب به الوباء الفظيع، والذي أحدثت تداعياته أزمةً اقتصاديةً عالمية كبرى، انعكس أيضاً في انخفاضٍ كبير في أسعار الطاقة في الأسواق العالمية، والمملكة دولة بترولية كبرى. وكما تأثرت مداخيلها بذلك الانخفاض الكبير، كان عليها تحمل أعباء ومسؤوليات لجهة إمكانياتها في Opec+ مع روسيا الاتحادية ومع غيرها، كما كان عليها تجنب تفاقم أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأخرى كبرى في العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، وبفضل الحنكة والقوة الاقتراحية التفاوضية عبر عدة شهورٍ، أمكن التوصل إلى أسعار لسوق النفط تتسم بالتوازن، وتقلّل من مخاطر الاهتزاز والتصدع في الأسواق وفي العلاقات بين الدول، وفي اقتصادات الدول الضعيفة.
أما الوباء ذاته، والذي سمّى ابن خلدون طاعون عام 1349 المماثل له في آثاره «الوباء الهائل والجارف»، وسمّاه ابن خاتمة الأنصاري «الداء الوافد»، فإنّ إدارة المملكة ذات المجتمع الضخم والمتنوع والمتعدّد تصدت له منذ اللحظة الأولى بأشدّ الإجراءات صرامةً ووقايةً وتجنباً وتجنيباً، ولم تتمتع القطاعات العامة والخاصة، لجهة العاملين ولجهة الحراك في أي بلدٍ كبيرٍ وثري في العالم، بما تمتعت به تلك القطاعات في المملكة، وقد بلغ من شجاعة ومسؤولية الإدارة السعودية، تقديماً للمقصد الشرعي في ضرورة حفظ النفس، أن أوقفت إلى أقصى الحدود الممكنة الحجَّ والعمرة، لتعلن في الأيام الأخيرة، رغم توالي الموجات، عن إمكان الانفتاح وعودة الأمور إلى طبيعتها في الحراك أو الحركة في نهاية هذا العام، ودائماً مع تقديم أمن المواطن والإنسان.

وعلى الرغم من الأزمتين الكبيرتين في أسعار النفط، وفي تداعيات الوباء، فإنّ تحدي الحداثة والتغيير والخروج من الإدمان على النفط ظلت له الأولوية، وما أدَّى أي من الأمرين إلى التراجع أو التباطؤ في نهوض 2030 ومسؤولياته، إن لجهة تخصيص الموارد أو لجهة افتتاح المشروعات أو متابعتها، وفي الوقت نفسه الإقبال على بناء المؤسسات الجديدة، وإجراء عمليات التصحيح والمراجعة، والاستمرار في مكافحة الفساد وسوء الإدارة.

وفي عام التحديات والإنجازات هذا، تستمر العلاقات العربية العربية في النمو ليس بين السعودية ومصر والإمارات والبحرين وحسْب، بل مع سائر الدول العربية والإسلامية ودول العالم الأوسع، ولا ننسى وقوف المملكة والإمارات إلى جانب التغيير في السودان، وبما يحفظ وحدة هذا البلد وسلامته وسلامه.

وكان كثيرون منا يذهبون إلى أنّ المملكة من بين سائر الدول العربية، تواجه استهدافاً إقليمياً ودولياً، وبفضل الحكمة والشجاعة في مواجهة المشكلات، تراجع الاستهداف الدولي والعالمي، واستمر التهديد الإقليمي، فما يزال الإيرانيون يتدخلون أو يهددون الأمن والاستقرار في المشرق العربي وفي اليمن، وقد بادرت المملكة إلى علاقاتٍ طبيعيةٍ مع العراق، كما أنها تخوض اندفاعةً جديدةً مزدوجةً في اليمن: من جهة (ومع حكومة اليمن الشرعية) تعرض سلاماً مشرِّفاً يحفظ وحدة البلاد ويعيد الاستقرار، ومن جهةٍ أُخرى تتقدم في الأسابيع الأخيرة في الحرب الدفاعية لصون المناطق المحرَّرة ولإخماد الهجمات بالمسيَّرات والصواريخ على مناطق المملكة ومناطق الشرعية، وهذا إلى العمل الدؤوب مع دولة الإمارات لإنفاعلناذ اتفاق الرياض الذي يعيد الاستقرار إلى مناطق الشرعية، الإيرانيون هائجون في كل مكانٍ الآن لاستقبال الإدارة الأميركية المقبلة بالأوراق، التي يعتقدون أنهم يمتلكونها ويعرضونها علناً ! وتنافس تركيا الأردوغانيةُ إيرانَ في عدوانات البر والبحر، والخشية، وقد تحدَّتْ اليونان وقبرص، أن يتمكن الأوروبيون والأميركان من ردع الترك ولو بالتفاوض المسلَّح، فلا يبقى لهم للاستقواء والاستضعاف غير ليبيا وسوريا!

اليوم الوطني السعودي في 23/9، يدفع السعوديين ويدفع العرب -لأنّ قيادة العرب سعودية– إلى كشف حسابٍ للمسؤوليات والتحديات، وقد كانت التحديات كبيرةً، وكذلك المسؤوليات، والذي تحقّق مهمٌّ وكبير على المستويين.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.