.
.
.
.

الذى جرى فى بيللينزونا

ياسر أيوب

نشر في: آخر تحديث:

لا يهتم كثير من المصريين بمدينة بيللينزونا ولا يعرفونها أصلا.. فهى ليست فى شهرة جنيف حيث الأمم المتحدة ومعظم المؤسسات الدولية، أو زيوريخ حيث مقر الفيفا، أو لوزان حيث مقر اللجنة الأوليمبية الدولية.. مدينة صغيرة عاصمة لإقليم التيشينو فى أقصى الجنوب السويسرى الملاصق للحدود الإيطالية.. وفى يونيو عام 2002.. وافق البرلمان السويسرى على أن تصبح هذه المدينة الصغيرة مقرا رسميا للمحكمة الجنائية الفيدرالية تكريما للإقليم الذى كان يشكو التهميش والعزلة..

وإذا كان الأوروبيون يعرفون هذه المدينة باعتبارها بوابة جبال الألب ومدينة القلاع التاريخية التى اعتبرها اليونسكو تراثا إنسانيا عالميا.. فإن معظم المصريين والعرب أيضا اضطروا للانتظار 18 عاما حتى يلتفتوا إلى بيللينزونا لمتابعة القضية المتهم فيها الفرنسى جيروم فالك السكرتير العام السابق للفيفا، والقطرى ناصر الخليفى رئيس شبكة بى إن الرياضية، واليونانى دينوس ديريس رجل الأعمال.. حيث قامت شبكة بى إن بشراء حقوق البث التليفزيونى لبطولتى كأس العالم لكرة القدم 2026 و2030 بعيدا عن الإجراءات الصحيحة والقانونية.. حيث قدم ناصر الخليفى رشاوى مالية وعينية لجيروم ليمنع أى كيان إعلامى آخر من المشاركة فى مناقصة بيع هذه الحقوق لتحتكرها شبكة بى إن دون أى منافسة حقيقية.. وأثناء جلسات المحاكمة الدائرة حاليا قالت كريستينا كاستيلوتى ممثلة الادعاء السويسرى إن لديها ما يثبت تقديم هذه الرشاوى لجيروم الذى استقبله ناصر الخليفى فى مكتب بى إن فى باريس فى أكتوبر 2013 وقدم لجيروم فيلا فخمة فى سردينيا بإيطاليا.. وأنهت كريستينا مرافعتها وطالبت بحبس جيروم بتهمة الخيانة والرشوة والتزوير، وأيضا حبس ناصر الخليفى بتهمة التحريض على الجريمة وخيانة الأمانة.. وفى اليومين الماضيين نفى المحامون عن الاثنين كل الاتهامات..

وانتهت الجلسات أمس لينتظر الجميع آخر أكتوبر لمعرفة الحكم النهائى للمحكمة الفيدرالية.. وأيا كان الحكم بالبراءة أو الإدانة فالمهم أن محاكمة بيللينزونا أصبحت نقطة فاصلة فى أوروبا والشرق الأوسط.. فمخالفات البث التليفزيونى فى أوروبا لم تكن قبل هذه القضية تستدعى الحبس إنما كانت العزل من المناصب والمنع من ممارسة أى نشاط كروى لمدد معينة.. وكان القضاء الأمريكى فقط هو الذى يحكم بالحبس فى هذه القضايا.. كما أن بيللينزونا أنهت للأبد عصر الاحتكار القطرى التليفزيونى لكرة القدم فى الشرق الأوسط، ولم يعد هناك من يجرؤ على التلاعب أو التحايل مرة أخرى.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.