.
.
.
.

أين خطتنا إزاء «السوشيال ميديا»؟

ياسر عبد العزيز

نشر في: آخر تحديث:

مع التصاعد الكبير فى أعداد مستخدمى «الإنترنت» وشبكات «التواصل الاجتماعى» عبر العالم، تزايد تأثير تلك الشبكات فى الأوضاع المجتمعية لمختلف البلدان، وهو الأمر الذى فرض تحديات كبيرة على نطاق السيادة الوطنية على المجال الإعلامى من جانب، وخلق فرصًا يمكن الاستفادة منها من جانب آخر.

وتظل قدرة الحكومات على المواءمة بين مقتضيات حرية الرأى والتعبير وبين اعتبارات الأمن القومى وصيانة الحقوق الشخصية محل تقدير شديد فى هذا الإطار، لكن تلك المواءمة تحتاج إلى مبادرات قوية تشمل عنصرى التنظيم القانونى وآليات التطوير والتعزيز.

يقول تقرير «ديجيتال 2020»، الصادر عن مؤسسة «هوتسويت» Hootsuite لإدارة منصات التواصل الاجتماعى، إن 60% من سكان العالم باتوا يستخدمون الإنترنت بشكل منتظم فى يناير 2020، فى وقت تزايد فيه عدد مستخدمى «السوشيال ميديا» إلى 3.8 مليار مستخدم، وبسبب هذه الزيادة المطردة، فإن التقرير يتوقع ارتفاع عدد مستخدمى وسائط التواصل الاجتماعى إلى أكثر من نصف سكان العالم بحلول نهاية عام 2020.

عربيًا، زاد عدد مستخدمى «الإنترنت» بمعدلات كبيرة، وتأتى الكويت وقطر والإمارات والبحرين فى مقدمة الدول بالعالم بعد أيسلندا من حيث انتشار استخدام «الإنترنت»، حيث إن 99% من الناس فى هذه الدول يستخدمون الشبكة.

ووفقًا لتقرير الاتحاد الدولى للاتصالات 2019، فإن معدل انتشار الإنترنت بين الرجال والنساء فى العالم العربى بلغ 58.5% من الرجال و44.2% من النساء. لقد منحتنا «السوشيال ميديا» فوائد كبيرة يجب العمل على تنميتها والمحافظة عليها، وبموازاة ذلك، نشأت مشكلة تتعلق بالدقة والأخبار المزيفة والتضليل والتلاعب والحسابات الوهمية، وهى مشكلة عالمية استنفرت جهودًا واهتمامًا من حكومات عديدة، كما فرضت تحديات على المجتمع والدولة فى العالم العربى ومناطق العالم الأخرى، ففى شهر يونيو 2020، نشرت مؤسسة «إبسوس» نتائج دراسة مهمة أُجريت على عينة من 25 ألف شخص فى 25 دولة، وهى الدراسة التى بينت أن 86% من المستطلعة آراؤهم أقروا بأنهم «وقعوا فريسة أخبار زائفة»، وأن «المنبر الأساسى لنشر المعلومات المضللة هو مواقع (التواصل الاجتماعى)».

تقول شركات التكنولوجيا العملاقة التى تدير تلك المواقع إنها تبذل جهودًا من جانبها للحد من المحتوى المسىء عبر آليات «الحكم الذاتى» Self- Governance، ورغم وجود دلائل على بذل مثل تلك الجهود، فإنها لم تحل الإشكال كما لم تقنع العديد من الحكومات، وهو الأمر الذى أدى إلى ظهور أشكال من الحل تراوحت غالبًا بين سَنّ القوانين أو مبادرات التطوير والتنظيم الطوعية.

يُنظر إلى مواقع «التواصل الاجتماعى» من جانب قطاع عريض من المستخدمين والحقوقيين والناشطين باعتبارها «فضاء حرًا» لا يجوز فرض أى تنظيم أو سَنّ قوانين بصدده، وتُعد «حرية الإنترنت» أحد مؤشرات قياس درجة الحريات العامة فى البلدان، وفى المقابل لم يعد بالإمكان إنكار ضرورة تطوير نوع من التنظيم لتلك الشبكات، خصوصًا بعدما زادت إلى درجة كبيرة الممارسات المسيئة عبرها؛ سواء تجسد ذلك فى دعم الإرهاب، أو التمييز، أو إثارة الكراهية، أو التحريض على العنف، أو إطلاق الحسابات الوهمية، والتدخل فى مسار الانتخابات والعمليات السياسية بشكل مُضِرّ، وحرف الرأى العام، وإشاعة الأخبار المزيفة، وانتهاك الحقوق الشخصية، والترويج للإباحية، والإضرار بالنشء وبالصحة النفسية للمستخدمين.

وفى مصر، ظهرت بوضوح مشكلة الفبركة والاصطناع والطعن فى السمعة الشخصية، والأخطر من ذلك أنشطة التحريض على العنف وإثارة الكراهية، وهى أنشطة قامت على أغلبها لجان إلكترونية أو دول وتنظيمات وأشخاص ذوو مصالح فى إشاعة الفتن والأخبار الزائفة بغرض زعزعة استقرار الدولة والضغط على السلطات.

نحتاج إلى خطة لمقاربة هذا المجال لا تقتصر على آليات التنظيم القانونى فقط، وإنما تتسع لتشمل مبادرات تطوير يشترك فيها مستخدمو تلك الوسائل.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.