إيران.. ما بعد أسلحة الدمار الشامل

إميل أمين
إميل أمين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

من جديد نعيد ونكرر، إيران دولة لا دالة لها على السلم، ولا تستطيع العيش إلا في أجواء العداءات المستقرة والتهديدات المستمرة، وكأنها بهذا تفر من قدرها المحتوم.

لم تعد طبيعة هذا النظام الثيولوجي الغيبي تتساوق ومعطيات القرن الحادي والعشرين ، وبالقدر عينه لم يعد ممكنا لشباب إيران المتطلع للانفتاح على العالم أن يظل حبيس قمقم الملالي مرة وإلى الأبد.

تجد القيادة الدينية الإيرانية متنفسها في الهروب إلى الخارج عبر تصدير الإشكاليات الجسام تارة، أو رعاية الإرهاب الأممي والإقليمي تارة أخرى، وبين هذا وذاك السعي إلى اللعب على المتناقضات ومغازلة الأطراف الدولية للإيقاع بين الجميع.

خذ إليك على سبيل المثال لا الحصر حديث الاتفاقيات التي تعقدها طهران هذه الأيام مع كل من روسيا والصين.

تذهب إيران في طريق الصين عبر ما يمكن أن نسميه حلفا استراتيجيا جديدا ومثيرا يمتد إلى ربع قرن قادم، تكون فيه لبكين اليد العليا ولاشك، والمقابل معروف، أي المكايدة السياسية للولايات المتحدة الأميركية، ويصل الأمر بالإيرانيين حد ارتهان الإرادة الوطنية للصينيين، والتخلي عن السيادة على بعض الجزر القريبة منها لتكون مواقع عسكرية متقدمة لبكين في مواجهة الحضور الأميركي في الخليج العربي.

في الوقت عينه تمضي إيران لتفعيل اتفاقيات سابقة مع موسكو، لتضمن بذلك مجابهة قوية للعم سام حال القارعة، وربما للحصول على أحدث أسلحة الروس وبرامجهم العسكرية، فيما الجميع يعلم أن القيصر بوتين يتلاعب بالإيرانيين على خارطة الشطرنج العالمية، فيما يبقى هدفه الرئيس هو واشنطن وليس طهران.

تبدو تهديدات إيران في الوقت الراهن متصاعدة في أعلى عليين، وقد جاءت دراسة أخيرة صادرة عن معهد "رصانة" للدراسات الإيرانية لتبين الخطر الإقليمي والدولي الذي يمثله البرنامج الصاروخي الإيراني، عسكريا واقتصاديا، على المنطقة والعالم.

الدراسة المعمقة التي جاءت تحت عنوان "برنامج إيران الصاروخي.. من العقيدة إلى الانتشار"، تبين لنا بوضوح أن كافة تصريحات الملالي عن النظرية الدفاعية كذب بواح، وأن الهدف الرئيس من ورائها هو التهديد اليوم، والابتزاز في الغد، وقطعا الاعتداء ما بعد الغد.

والمؤكد أنه وإن كانت إيران لا تملك في الوقت الحاضر ما يكفي لصناعة قنبلة نووية، إلا إنها لو سارت على ذات الدرب الخاص ببرنامجها النووي، والذي تخفي عن الأعين حتى الساعة الكثير من نقاطه ومرتكزاته الرئيسة، فإنها ستصل حتما عند نقطة زمنية معينة قد لا تكون بعيدة إلى غرضها الخبيث.

على أن علامة الاستفهام التي شغلت الكثير من المراقبين في الأيام الأخيرة.. هل تسعى إيران في طريق أسلحة أخرى أكثر خطورة تتهدد بها جيرانها، وتسعى بها من خلال صواريخها الباليستية لتكون أدوات شر قاتلة لا تصد ولا ترد، أسلحة ما بعد الدمار الشامل؟

المؤكد أن الجميع ينظر إلى القنبلة الذرية على أنها سلاح الدمار الشامل الوحيد على كوكب الأرض، ويمكن في هذا الإطار تضمين بعض الأسلحة المشابهة مثل القنبلة الهيدروجينية، أو قنبلة النيوترون، وجميعها تتسبب في فناء البشر والحجر دفعة واحدة، وكلها تخلف من ورائها موتا محققا، فيما الأنواع المستحدثة منها تبدو معها قنبلتا هيروشيما ونغازاكي وكأنهما لعب أطفال.

غير أن معلومات مثيرة أخيرة تحدثنا عن سعي إيران للحصول على قنابل كهرومغناطيسية، تستخدم فيها أسلحة صاروخية باليستية لإحداث أضرار قاتلة بالأعداء... هل لدى الإيرانيين تكنولوجيا كافية للحصول على مثل هذه النوعية من الأسلحة الفتاكة، وما الذي تحدثه تلك القنابل بداية؟

القضية طويلة ومعقدة، لكن بغير اختصار مخل نشير إلى أنها فكرة مستمدة من ترسانات القوى العظمى لا سيما روسيا الاتحادية، تلك التي تتحدث مؤخرا عن طرازات جديدة من الغواصات، مثل تلك المعروفة باسم "بوسيدون"، والتي تهدف إلى إحداث موجات كهرومغناطيسية كفيلة بأن تصنع تسونامي صناعيا قادرا على أن يطمر الساحل الشرقي من الولايات المتحدة الأميركية تحت المياه مرة وإلى الأبد.

مؤخرا حذرت مجموعة عمل حول الأمن الوطني والقومي في الداخل الأميركي، من أن إيران التي نجحت بسبب تخاذل المجتمع الدولي في إطلاق أقمار اصطناعية إلى الفضاء الخارجي عبر صواريخ باليستية بعيدة المدى، لربما تكون قادرة في المدى الزمني المنظور على إحداث تفجير عبر راس نووي على ارتفاع يتراوح بين 48 و644 كيلومترا فوق سماوات الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يطلق نبضات كهربائية قادرة على تدمير البنية التحتية الأميركية غير المصممة لمواجهة مثل هذا الدمار الشامل المستجد.

هل حصلت طهران على هذه التكنولوجيا من الروس أم من كوريا الشمالية؟

ربما لا يهم الجواب كثيرا، ولكنه يلفت النظر إلى مسألة على الأبواب هذه الأيام وهي مخاطر رفع حظر التسليح عن إيران الأمر الذي سيطلق يدها في ترويع العالم.

ما هي نتيجة إطلاق الإيرانيين مثل تلك القنبلة الكهرومغناطيسية فوق سماوات أميركا تحديدا؟

من المعروف أن الكونغرس الأميركي كان قد أسس لجنة لمتابعة ملف النبض الكهرومغناطيسي مؤخرا، وتقدر اللجنة أنه وبالنظر إلى قلة استعداد الولايات المتحدة الآن، فإنه قد يموت بين 66 و90% من الشعب الأميركي بسبب الجوع والأمراض والانهيار الاجتماعي، بعد عام واحد من هجوم بالنبض الكهرومغناطيسي.

هل تفتح هذه القراءة عيون العالم على خطورة إيران في الحال والاستقبال؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.