.
.
.
.

نوري المالكي على لائحة محكمة ثورة أكتوبر الشعبية

باهرة الشيخلي

نشر في: آخر تحديث:

هاجم رئيس الوزراء الأسبق في العراق نوري المالكي، بذكرى أربعينية الإمام الحسين، ثوار أكتوبر، وتبعه في ذلك زعيما التيار الصدري مقتدى الصدر وعصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وقد تم الاعتداء فعلا على الثوار في مدينة كربلاء.

في هذه الأثناء انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فضيحة مدوية أطلقها فخري كريم زنكنه، مستشار جلال الطالباني، إذ كتب في مقال نشر الاثنين 21 سبتمبر 2020، مستذكرا لقاء حضره بين الطالباني ونوري المالكي، وقول المالكي للطالباني “إنني لا أرى في استعادة المناطق المستقطعة من كردستان مصلحة لنا وفرضا علينا فحسب، بل أنا أقول، صراحة وصدقا، إن علينا أن نعمل معا لامتداد إقليم كردستان ليضم محافظة نينوى، لأن هؤلاء، ويعني بهم أهل الموصل، هم أعداء لنا وسيظلون رغم كل شيء، سنة وعربانا وملجأ للبعث والمتآمرين”.

الواقع، أن هذا الكلام ليس جديدا وتعرفه ثورة شباب أكتوبر، التي وصفت المالكي بأنه “عدو الشعب الأول”، وأنه متعهد لمشروع تجريف أسس الدولة وإلغاء اسم العراق والعودة به إلى عقيدة حزب الدعوة الطائفي، الذي قلب الموازين وألبس الحق باطلا، وتبنى عقيدة الخميني القائلة إن طهران دار الإسلام وما عداها دار كفر، يتعين شن الحرب عليها، وهذا ما قرره الحزب في مؤتمر عقد في طهران في أبريل 1981 عندما بايع الخميني وأعلن وقوفه مع إيران ضد العراق وتبنى فيه عقيدة ولاية الفقيه.

قبل ثورة الشباب سبق للكثير من العراقيين أن رأوا في المنتسبين إلى هذه الأحزاب، من دون استثناء، على أنهم ليسوا أكثر من جواسيس باعوا العراق أمس وتآزروا لتدميره اليوم.. المالكي هو من أوصل العراق إلى لائحة الدولة الوهمية، الفاشلة، الفاسدة كما يردد العراقيون في مجالسهم.

أما التنازل عن نينوى وكركوك فهو، في حسابات فقه حزب الولاية، تحصيل حاصل فلا اعتراف ولا شرعية إلا بمن آمن بحزب الولاية الإيرانية وقاتل تحت رايتها، وهناك العديد من الشواهد اليومية، التي تبرهن تنازل المالكي وشركائه عن العراق كله لأجل طهران.

إن أسوأ ما يذكره العراقيون للمالكي أنه أقام فصلا وتمييزا بينهم وقسمهم إلى معسكرين، يزيد والحسين، وهو، لا أحد سواه، من أعلن رغبته في قيام دولة آل البيت، التي يتعين عليها إقصاء العراقيين من سنة ونصارى وغيرهم.

وتطالب ثورة أكتوبر المحاكم الدولية والمحلية بمحاكمة نوري المالكي، جراء سقوط الموصل وتهريب الأموال إلى الخارج وقتل الأبرياء وصفقات الفساد مع الشركات الوهمية وغيرها من ملفات الفساد.

ويبدو أن سرقات المال العام في ولايتي المالكي لم تكن إشاعات أو مبالغات الغاية منها إسقاطه سياسيا، فقد نشرت وسائل الإعلام في 28 أغسطس الماضي تعميما رسميا أصدره البنك المركزي العراقي، للبنوك والمصارف العراقية، قضى بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من ياسر صخيل (صهر المالكي)، وشقيقه لقمان صخيل، ومحافظ كربلاء السابق عقيل الطريحي (مقرب من المالكي)، وآخرين بلغ عددهم جميعا تسعة مسؤولين.

هذا ليس رأي الشارع العراقي فقط بالمالكي، بل سبق لنائب سابق هو حسن العلوي أن وصف حزب الدعوة بأنه حزب “الفناء” العراقي، عندما كان المالكي يسعى للحصول على ولاية ثالثة، قبل فوز حيدر العبادي، حيث قال العلوي إن حزب الدعوة “لو استمر في الحكم لولاية ثالثة، فإنه سيفني العراق ويدمّره. فيزداد خراب العراق، وتزداد الطائفية في العراق”، مشيرا إلى أن هذا الحزب “لا ينتمي إلى فكر مؤسسه ولا إلى المذهب، وإن كان شيعيا”.

أجمع الناس، بنحو مثير على سلبية شخصية نوري المالكي، كما يلاحظ أستاذ الإعلام وتكنولوجيا الاتصال الدكتور عبدالرزاق الدليمي، الذي قال لي “إن هذه الشخصية المتناقضة كثيرة الشكوك حتى مع ذاتها، وهي تعاني، كما يعتقد المتخصصون بعلم النفس السلوكي، من الانغلاق على نفسها في التفكير”.

يورد الدكتور عبدالستار الراوي، أستاذ الفلسفة وتاريخها في معجمه “معجم العقل السياسي الأميركي” تحقيقا بثته قناة فضائية كبرى، كشف عن مجموعة من الوثائق السرية تحصلت عليها القناة من موقع “ويكيليكس”، تتعلق بنوري المالكي إبان حكمه، من بينها وثيقة تظهر دوره في تشكيل فرق للقتل والتعذيب وإدارتها ووضعها تحت إشرافه المباشر، بالإضافة إلى إنشائه معتقلات خاصة تتبع مكتب رئيس الوزراء، بصفة مباشرة، بعيدا عن وزارة العدل المكلفة بإدارة السجون.

يُشار إلى أن ذلك التحقيق، الذي بثته القناة تحت عنوان “نوري المالكي.. الصورة الكاملة” كشف أيضا عن مسؤولية المالكي في التسبب بدخول تنظيم الدولة وانتشاره في العراق. وكشفت عن تقرير أصدرته لجنة تحقيق برلمانية عليا أوصت بإحالة نوري المالكي إلى القضاء العراقي، بوصفه المتهم الرئيس بتسليم الموصل من دون قتال إلى تنظيم الدولة في يونيو 2014.

لكن رغم ذلك ظل المالكي يطلّ برأسه على العراقيين في كل مناسبة من دون حساب ولا عقاب.

“المالكي غارق في مستنقع الكراهية والانتقام، ورصيد ولايتيه التدمير المتعمد للبلاد، ومن حق كل عراقي أن يطالب بمقاضاته، فقد برهن على الدوام أنه مصمم على الإجهاز على العراق، لذلك وضعته محكمة ثورة أكتوبر الشعبية، على لائحتها”، كما ذكر لي ناشط في الحراك الشبابي العراقي.

برغم كل ما تسبب به المالكي من كوارث للعراقيين، لا يزال يسعى بالوسائل كلها إلى العودة لكرسي الحكم، الذي هبط عليه سنة 2006 ببرشوت (مظلة) المخابرات الأميركية، فهل تقتضي مصالح الأميركان إعادته إلى هذا الكرسي، الذي لوثوه من أفريل 2003؟

هذا ما ستجيب عنه الأيّام المقبلة، الحبلى بالأحداث الخطيرة، إذ يبدو أن أرض العراق تمهد الآن لتكون ساحة قتال بين واشنطن وطهران من جهة، ومن جهة أخرى الإصرار المتزايد لشباب العراق على تصعيد ثورتهم والتلويح بتظاهرات لم يشهدها العراق من قبل، في 25 أكتوبر الحالي.

* نقلا عن "العرب"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.