الهجوم الشخصي على مرشحات أمة
لوحظ في الأسابيع الأخيرة تكثيف الهجوم على مرشحات مجلس الأمة من ذوات الكفاءة العالية واللاتي لهن فرصة كبيرة للوصول الى مجلس الأمة. وانتشر هذا الهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي عبر رسائل الواتس اب وتويتر، ولم يقتصر هذا الهجوم على رسائل نصية او صور قديمة، بل امتد ليشمل فيديوهات مصورة مكلفة توحي بأنها أفلام وثائقية. ويبدو أنه تم تخصيص ميزانيات كاملة لتشويه سمعة بعض المرشحات وللتشكيك بمبادئهن واتجاهاتهن، وذلك بهدف اضعاف فرصهن في النجاح، فمن اتهام بالليبرالية الى الطبقية الى غيرهما من الأوصاف والتهم التي تطلق جزافا.وقد يقول البعض ان هذه هي أساليب المنافسة الانتخابية وطرقها المعتادة للفوز بأكبر عدد ممكن من الأصوات، بل وانها تزداد شراسة وضراوة في كثير من دول العالم، ولنا في الانتخابات الأميركية الحالية دروس وعبر. ولكن هل من الضروري أن ينطبق ذلك عندنا في الكويت أيضا، ولماذا الهجوم على البعض من المرشحات النساء فقط وليس على كل المرشحين من نساء ورجال، خصوصاً ان عدد المرشحين النهائي وحسب ما ذكر في الصحافة اليومية قد وصل الى 395 مرشحا، من بينهم 33 مرشحة فقط. علما بأن من بين من ترشح للمجلس عددا كبيرا من النواب المخضرمين الذين لم يضيفوا شيئا طوال سنوات عضويتهم باستثناء الإضافات الى أرصدتهم البنكية. اننا جميعا نأمل أن يكون هناك تغيير جذري في تركيبة أعضاء المجلس حتى يكون لدينا ولدى أبنائنا أمل بغد مشرق وكويت أفضل، لذلك فقد تفاءلنا خيرا بأعداد المرشحين الشباب، خصوصاً السيدات المرشحات، حيث ان معظمهن من السيدات الناجحات ذوات آراء مستقلة ولهن برامج مطروحة محددة للنهوض بالوطن. ولكن هذا ما يفسر سبب الهجوم عليهن وعلى ما يشكلنه من خطورة على النواب القدامى الهلاميين وأشباههم الجدد. ان من يشن الهجوم على أولئك المرشحات هم أنفسهم المستفيدون من وجود نواب الخدمات والكراسي والامتيازات المرتبطة بالكرسي من دون اي اعتبار للهدف الأسمى وهو خدمة الوطن والنهوض به من حالة الجمود التي لازمته على مدى العقود الماضية. ان واجبنا يحتم علينا ألا نلتفت الى الإشاعات المغرضة التي تهدف الى النيل من المرشحات والتشكيك بنواياهن وقدراتهن ونعطي أصواتنا لمن نثق بهم ونعقد الأمل عليهم لإعادة بناء الوطن، وعلينا ألا ننسى أنه في ظل الأزمة الصحية العالمية التي طالت كل دولة من دون استثناء، كانت هناك دول معدودة استطاعت ان تحمي شعوبها من استشراء الوباء وتمكنت من إدارة البلاد بحكمة ونجاح. والعامل المشترك بين هذه الدول الناجحة هو أن إداراتها كانت نسائية، أي أن المرأة كان لها الدور الفاعل في انقاذ تلك الدول.
* نقلا عن "القبس"