.
.
.
.

بايدن لن يكون أوباما

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

سيدخل بايدن البيت الأبيض في يناير المقبل وعمره 77 سنة، وهذا السن يعتبر قياسياً لرئيس أميركا، وقد كان ونستون تشرشل في نفس عمره فترة رئاسته للوزراء في بريطانيا، ولم يترك مكانه إلا بعد إصابته بأزمة قلبية، ومتوسط أعمار الأميركيين يفترض أن المتبقي لبايدن 11 سنة، وأن صحته ستتدهور قبل اكتمالها، وقد استغل الجمهوريون هذه المسألة وافترضوا أن نائبته كاميلا هاريس ستحكم أميركا في فترة قريبة، ورغم ذلك توجد استثناءات كهنري كسينجر الذي حافظ على صحته ولياقته العقلية حتى وصل إلى سن التسعين ربيعاً، وبايدن يمارس الرياضة بانتظام ولا يدخن، والسن المتقدمة لها ميزاتها، فقد كان تشرتشل ذكياً وحكيماً بفعل السن وتراكم الخبرات والتجارب.

الرئيس المنتخب قال في الانتخابات الرئاسية: إنه سيعود إلى الاتفاق النووي مع إيران، والثابت أن نظام الملالي استفاد من هذا الاتفاق في التوسع الإقليمي داخل المحيط العربي، واستخدم آلية الميليشيا في فرض إرادته وأولوياته على أكثر من عاصمة عربية، والمتوقع من بايدن ألا يمكّن إيران من استغلال الأريحية الأميركية التي أوجدتها إدارة أوباما، وعليه قبل أن يفكر في العودة إلى طاولة المفاوضات معها، أن يعمل على إقرار قانون لاجتثاث الميليشيات الموالية لها من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبما يعيد الهيبة إلى الجيوش النظامية والقوات الحكومية، فإدارة الصراع مع إيران تحتاج لأدوات جديدة ومنطق مختلف.

ترمب كان متحاملاً ضد المملكة في انتخابات 2016 وبدرجة أكبر من بايدن، ولكنه تغير بمجرد دخوله البيت الأبيض، وذلك لإدراكه أن الرياض مهمة واستراتيجية لواشنطن، وبايدن معروف أن علاقاته الشخصية بالقيادات تنعكس على مواقفه من دولهم، وهو يفهم المنطقة أكثر من غيره بشهادة من يعرفه أو تقابل معه، ولهذا فهناك من يعتقد أنه سيكون أقرب لدول الخليج وخصوصاً المملكة؛ لأنه يؤمن بالواقعية السياسية، والمملكة تعتبر ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، ولديها خبرة وريادة دولية تحتاجها أميركا لمواجهة الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، بجانب أهميتها الاقتصادية ووزنها الإسلامي.

حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة يقترب من 37 ملياراً، كما تقول إحصاءات 2018، ونصيب الصادرات السعودية لأميركا من هذا الرقم يصل إلى 24 ملياراً أو ما نسبته 66 %، وتقدر الاستثمارات السعودية في سندات الخزانة الأميركية بحوالي 184 ملياراً، والمملكة تمثل أكبر سوق يستقبل الصادرات الأميركية، وبالتالي فكلاهما يعتمد على الآخر.

أعتقد أن بايدن أقرب إلى جيمي كارتر في سياسته، وإلى جورج بوش الأب في خبراته وحلوله، وهذه التوليفة تجعله مؤهلاً لتحقيق نجاحات مؤثرة في ملفات صعبة، ويظهر لي أن بايدن منفتح ومتوازن في سياساته، وهذا عامل إيجابي، وقد يعيد أميركا إلى الواجهة السياسية بعدما بقيت في المقاعد الخلفية طوال 12 سنة.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة