.
.
.
.

حديث ساخن مع زيناوي

أحمد القرشي إدريس

نشر في: آخر تحديث:

أقبل نحوي ملأه ابتسام وحبور.. ربما أسرف عدد من مساعدي مليس زيناوي، من شباب التيغراي الذين التقيتهم في أديس أبابا قبيل اجتماعي إليه، بالثناء علي، ولم أعرف لذلك سبباً سوى أنهم ولدوا وتربوا في السودان، ويريدون إسداء معروف، وهم أهل وفاء صادقون. سبحان مغير الأحوال: في عام 1986، زرنا ومجدي بركية من جامعة الخرطوم أديس أبابا، وحضرنا مع رئيسها منغستو هيلا مريام أعياد الثورة. واليوم أقتفي آثاراً أُخرى مع ليغيس زيناوي، فقد كان هذا اسمه حتى فرَّ من كلية الطب في جامعة أديس أبابا في السنة الثانية، ليلتحق بثوار التيغراي، واختار أن يسمى مليس على اسم الناشط الذي أعدمه منغستو في 1975، ولم يحرمه أهله وأنصاره طوال حياته من لقب الدكتور.

سألني: كيف وجدت أديس بعد عامين من زيارتك لها؟

قلت له الحق: رأيت الأمل والراحة في الجباه والأمن.. سُر كثيراً.. وبادرني: كل ذلك دون أن نؤجج أي صراع.. أدرك غضب قادة الأمهرة، لفقدانهم الامتيازات، ونغمة الأورمو، لأنهم الأكثرية السكانية.. وفرح التيغراي لأن أبناءهم نجحوا وأطاحوا بمنغستو هيلا مريام. كل ذلكم يحتاج إلى ترميم صبور. ما يهمني الآن - يقول زيناوي - الاستقرار والأمن، وأن يشعر الناس جميعهم أن هذه الدولة ملكهم، يعاملون فيها سواسية وفق القانون، ويشاركون عبر المؤسسات.

وبالفعل، ورغم بطء الخطوات وشكوى القوميات الأخرى، سارت إثيوبيا إيجاباً نحو الاستقرار والوئام، وبدأ الحزب الحاكم يشرع أبوابه واسعة للمجموعات المختلفة، لكن مع تحكم التيغراي في المفاصل حتى وفاة زيناوي المفاجئة في أغسطس 2012، وبدا أن الحلفاء داخل الجبهة الحاكمة، ائتلفوا مع ضغط شعبي واسع لتغيير بنية الحكم.

وشهدنا صعود شخصيات تمثل قوميات أُخرى، مثل الأورمو الأكبر من حيث عدد السكان. مليس زيناوي كان يدرك أنه يسير بين ألغام القوميات الشرسة القابلة للانفجار، فكان جل همه أن ينزع أي بذور لشقاق يفضي إلى العنف مع احتفاظه بأدوات إقناع العامة بجدوى سياسته، من توفير لفرص العمل والسلع والخدمات الطبية والتعليمية والأمن. كان أكثر ما يخشاه تفجر أي عنف عرقي. كرر زيناوي أكثر من مرة: قاصمة الظهر هي عودة العنف!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.