.
.
.
.

أسئلة أميركية

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

أتابع كمحايد ما حدث ويحدث في أميركا قبل وبعد الانتخابات الرئاسية، أسمع لأول مرة من وسائل إعلامية تذمراً من أميركيين بسبب حالة الانقسام وما حدث قبل الانتخابات وبعدها، يرون أنها محرجة ومخجلة أمام العالم، أميركا التي تفخر بديموقراطيتها وريادتها العالمية، أميركا التي يبارك فيها الرئيس السابق للرئيس الجديد حال فوزه في الانتخابات، هذه الدولة القوية المؤثرة على أحداث العالم، تجد نفسها في حالة فوضى، وطرح سياسي وإعلامي يتسم بالتعصب للميول الحزبية، نعم هي دولة مؤسسات، ودولة قانون، لكن هذا الانفلات في الشارع الأميركي والمظاهرات الفوضوية، وحمل الأعلام مختلفة الألوان والشعارات، وحمل السلاح يعبر عن وضع أمني خطير.

مشاهد تذكر بتصادم مشجعي الفرق الرياضية المتعصبين قبل وبعد المباريات، أما ما يدور في وسائل الإعلام فيلاحظ أن كثيراً من الطرح الإعلامي يتسم بعدم الموضوعية.

أصبحت الموضوعية مفقودة على المستوى السياسي بدليل ما حدث في المناظرات وما يقال في المؤتمرات الصحفية والحملات الانتخابية، مفقودة في الشارع الأميركي، ومفقودة أيضاً على المستوى الإعلامي.

يتابع العالم أحداث أميركا لأنها دولة قوية مؤثرة في المجالات كلها، ويكتب الكتاب عن أحداثها للسبب نفسه، وتتصدر الأخبار، وتسيطر على الحوارات الإعلامية، هذه المتابعة المحايدة تتضمن طرح كثير من الأسئلة عن هذا التغيير الخطير الذي بدأ ينتبه له المفكرون والحكماء وأصحاب الخبرة الذين يدعون للوحدة والتحدث عن مصالح الشعب الأميركي وليس المصالح الحزبية.

الأسئلة عن الشأن الأميركي تأتي من داخل أميركا وخارجها، وقد تكون الأسئلة الواردة من خارج أميركا أكثر موضوعية وفائدة لأنها متحررة من القيود الحزبية، ما مدى تأثير الدولة العميقة على الرؤساء وعلى الانتخابات؟ ما مدى تأثير المال على الانتخابات؟ ما الذي ساهم في تأجيج الشارع؟ ولعل أهم هذه الأسئلة هو: لماذا لا تستمع أميركا لصوت العالم الآخر؟

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.