.
.
.
.

يتشبهون.. بحكامهم!!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

للمصريين ولع كبير بالتشبه بالحكام والكبراء والمشهورين.. لذلك يطلقون أسماء هؤلاء على أولادهم.. لعل وعسى يصبحون مثلهم!!. من ذلك مثلًا: أمير، الأمير، سلطان، باشا، والبيه.. بل هناك من أحب اسم الأمير، أو الحاكم فنجد فى عصر الملك فؤاد من أطلق على ابنه اسم فؤاد، أو فاروق بمجرد مولد ولى العهد للملك فؤاد.. وامتد ذلك إلى العصر الثورى أو الجمهورى.. فنجد انتشار اسمى محمد نجيب، جمال، وإذا وجدنا من الذكور من حمل هذين الاسمين.. فالأمر أيضًا ينطبق على الإناث؛ لذلك نجد أسماء: فوزية، فايزة، فادية، وفريدة بنات الملك فؤاد وشقيقات الأمير فاروق.. وهناك أيضًا- وحبًا فى الزعماء- من أطلق اسم مصطفى كامل ومصطفى كمال، بل نجد انتشارًا لمن أخذت من اسم سعد زغلول اسمها ليكون سعدية وسعاد على البنات، تمامًا كما نجد انتشار اسم مصطفى النحاس، وأعرف عائلات وفدية نجد منها من حمل الاسم مركبًا مثل «سعد زغلول» أو اسم مصطفى النحاس، ومن بين من عشقوا أسماء تركية بالذات أسماء القادة الذين قادوا الثورة على السلطان العثمانى، فنجد: مصطفى كمال، وعصمت، على اسم عصمت إينونو.

وحبًا وعشقًا لاسم عباس حلمى الثانى الذى عزله الإنجليز عام 1914 نجد انتشار اسم عباس على العديد من الأطفال الصغار حبًا فى هذا الخديو.. وكرهًا للإنجليز، بل نجد انتشار هتاف يقول: الله حى.. عباس جى، أى أن عباس سيعود إلى عرش مصر. ولكننا لا نجد اسم إسماعيل منتشرًا إلا فى عصر الخديو إسماعيل.. ثم اختفى هذا الاسم بسبب إسماعيل صدقى، صاحب اليد الحديدية، الذى حكم مصر بالحديد والنار.. وربما لأن معظم المصريين بالذات من أيام ثورة 19 كانوا يعشقون الأسماء الوفدية، ويكرهون اسم إسماعيل صدقى لأنه عبث بالدستور وجاء بدستور جديد!!.

وأسماء الإناث أيضًا، حيث نجد: أميرة، الأميرة بل نجد سلطانة أو السلطانة على اسم السلطانة ملك زوجة السلطان حسين كامل!!.. فهل كان كل هؤلاء يحبون أسماء الأمراء والأميرات والعظماء، أم يتمنون أن يصبح أولادهم مثل كل هؤلاء؟!.

وفى المقابل نجد من أحب الأسماء الأجنبية، ربما لجمالها.. ولكن للأسف نجد بعضًا من المصريين يطلقون على أولادهم أسماء الذين أساءوا للمصريين من عتاة الاستعماريين وغيرهم، وعندنا أمثلة غريبة: مثل من حمل منهم أسماء هتلر وموسولينى وكيتشنر وغوردون وهناك من حمل اسم وينجت وكرومر!، وأيضًا من حمل اسم لينين، ونابليون، وأيضًا غاندى وسوكارنو وتيتو.

وهذه الظاهرة- وغيرها- تحتاج إلى دراسة؛ إذ لا عيب أن يتجمل الواحد باسم أمير أو ملك يحبه.. أما أن يحمل اسم كرومر الذى حكم مصر بالحديد والنار؛ فهذا ما يستحق الدراسة.. أليست هذه الظاهرة تحتاج إلى الغوص فى أعماق المصريين؟!.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة