.
.
.
.

قفّاز التحدي

ريم الميع

نشر في: آخر تحديث:

أبت 2020 ألّا تفارقنا إلّا بعد أن تلقي قفاز التحدي في وجوهنا، لتتوّج نفسها سنة التحديات، خصوصاً تحدي الانتخابات الأولى في العهد الجديد، والضرورة القصوى في عصر كورونا، فرغم أن الضرورات تبيح المحظورات، لكنها أثبتت قدرتها على أن تحظر الضرورات أيضاً، فبين الضرورات والمحظورات كانت الانتخابات الأولى، التي تعقد في موعدها منذ زمن فائت !

ففي الأزمنة نفسها، تعّدد التفاعل بين مشارك ومقاطع، والفعل واحد، هو الانتخابات، كما أثبت الواقع أن أفضل حلّ لدفع شخص على أن يقبل أمراً ما، هو أن تمنعه عنه، أليس كل ممنوع مرغوباً ؟

منطقياً، انتخابات كورونا، هي الأقل إقبالاً، نظراً لخوف الناس من الوباء، وهذا الخوف هو الذي دفع المصابين بالأمراض الخطيرة والمزمنة، إلى التخلي عن مراجعاتهم الضرورية، رعباً وهلعاً، لكنه في الوقت نفسه دفع الناس نفسهم إلى التمسك بحقهم بالمشاركة في اختيار ممثليهم، من مبدأ: «انتو والكورونا علينا»! فقد شهدت الانتخابات الأميركية إقبالاً غير مسبوق، ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات الكويتية إقبالاً مماثلاً، أما نسبة التغيير فهي في علم الغيب، لأننا شعب اعتاد أن يقول ما لا يفعل: ينتقد الفاسد وينتخبه، خشية ألّا يجد من لا ينتقده، لأنه في اليوم الذي يتوقف عن الانتقاد، ربما يتوقف عن الحياة ! إننا اعتدنا الثبات على المواقف، مهما تغيّرت الظروف، فأشياء مثل «اللايك والكومنت» حلّت محلّ العقال والبوفيه، ولكن المحتوى هو نفسه، فكل ما يقال هنا يقال هناك، وكل ما يمكن فعله هنا يمكن فعله هناك، الغاية واحدة والوسائل متعددة.

وعلى سيرة الوسائل - بحسب خبر «الراي» أمس - يعتبر القفّاز وسيلة ضرورية للاقتراع بعد الفحص الحراري والمقاعد المتباعدة والكمامات والمعقمات، فحين ألقت 2020 قفاز التحدي في وجوهنا، ارتدينا قفازاتنا وصافحناها... و«اللي يتحدانا نتحداه».

*نقلا عن "الرأي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.