.
.
.
.

طباخ مصطفى وشادية ضابط مخابرات!

طارق الشناوي

نشر في: آخر تحديث:

اتصلت بى الفنانة التشكيلية ناهد شاكر، ابنة شقيق الفنانة الكبيرة شادية، وقالت لى كل ما ذكرته صحيح تماما، عمتى تزوجت من الكاتب الكبير على سُنة الله ورسوله، وشادية فى كل أحاديثها حتى بعد رحيل مصطفى أمين كانت تقول إنه أكثر أزواجها الذين منحوها الكثير، وإنه الوحيد الذى التقته وعرف كل مفاتيحها كإنسان.

كان الأستاذ مصطفى يحرص على إقامة صالون ثقافى فى (الفيلا) يحضره الكبار من أصدقائه، مثل كامل الشناوى ومأمون الشناوى، وتلاميذه أحمد رجب وموسى صبرى وأنيس منصور وجليل البندارى، والملحنين أمثال كمال الطويل.. كل هؤلاء وغيرهم كانوا بمثابة مصابيح أضاءت عقل ووجدان شادية، لم تفقد أبدا شادية قناعتها بمصطفى أمين الإنسان، وأنا هنا لا أتناول قضية التخابر من قريب أو بعيد، هذا الملف مكانه الأجهزة السيادية.. ولكن ما نتذكره جميعا أنه حصل على عفو صحى من الرئيس أنور السادات بعد تسع سنوات من السجن، وعاد للكتابة على صفحات جريدة (الأخبار)، وكتب منذ عام 76 عمود (فكرة)، وفى (أخبار اليوم) باب أسبوعى (شخصيات لا تنسى).. للتوضيح، عمود (فكرة) صاحب فكرته توأم مصطفى، الكاتب الكبير على أمين، ومع رحيل الأستاذ على فى 76 بدأ مصطفى كتابته، وعلى مدى 21 عاما، وهو ما أدى إلى ارتباط العمود فقط باسم مصطفى أمين.

وتظل شادية صوت مصر، التقيتها مرة واحدة فى سهرة امتدت عدة ساعات فى منزل أبيها الروحى الموسيقار الكبير محمود الشريف، كانت تُطلق عليه من فرط اعتزازها (خوفو) الموسيقى، قال لها الشريف لأنه يعلم مدى توجسها من الصحافة: (طارق معانا باعتباره ابنى وليس كصحفى).. وعادت الطمأنينة لوجهها. وأتذكر أن الشريف كان يجرى معها على العود بروفات أغنية (غربتنى الدنيا عنك يا حبيبى)، أهدانى بعدها تسجيلًا بصوت شادية وهو يشاركها أداء بعض المقاطع.. وفى برنامج كانت تقدمه الإعلامية الكبيرة مشيرة كامل على موجات البرنامج العام (من تسجيلات الهواة)، أهديت بدورى التسجيل النادر وغيره للأستاذة مشيرة، وأتمنى أن تظل الإذاعة محتفظة بالتسجيلات الذهبية التى وثقتها الأستاذة مشيرة، وأتصورها بالمئات.. إنه ( الكنز) الذى لم يفكر أحد فى (ماسبيرو) حتى الآن أن يقول له (افتح يا سمسم).

لم تسجل شادية (غربتنى الدنيا) بفرقة موسيقية، وأحتفظ بالسبب لنفسى، فأسندها الشريف إلى ياسمين الخيام.

ويبقى صوت مصر «شادية» والكثير الذى يروى. قال لى الفنان أحمد بدير إنها تعودت كل أسبوعين أثناء عرض مسرحية (ريا وسكينة)، وبمجرد أن يمنح المنتج سمير خفاجة أجور الممثلين، أن تصطحب معها عددا كبيرا من الأظرف وتوزع الجزء الأكبر من أجرها على الكومبارس وعمال المسرح، ولا تعلم يمينها ما أنفقته شمالها.

ما كنت لا أعلمه إلا مؤخرا أن شادية لم تقطع أبدا هذه العادة، حتى سنواتها الأخيرة، ويبقى أن هناك ضغوطًا متعددة مورست على شادية بمجرد إلقاء القبض على مصطفى أمين.. وهى قطعًا لم تكن تعلم أى شىء عن تلك القضية، بينما كشفت التحقيقات السرية أن طباخ مصطفى وشادية كان ضابط مخابرات، تعلم كل فنون الطهى حتى يدخل البيت ويسجل كل الكلمات والهمسات، وأظن أن تلك التسجيلات هى التى برأت تمامًا ساحة شادية!!.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.