.
.
.
.

عداء.. له تاريخ

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

يخطئ من يظن أن العداء الإيرانى - العربى وليد هذه الأيام.. بل هو عداءٌ له تاريخ يعود إلى أكثر من ١٤٠٠ عام.. أى يعود إلى بدء الرسالة المحمدية.. وبرز فى البداية منذ انطلقت القوات الإسلامية لنشر الإسلام فى الأراضى الإيرانية.. وبالطبع، كان بيتها هذه الأرض العراقية.. ووصلت قمة هذا العداء يوم انتصر سعد بن أبى وقاص على الجيش الإيرانى - الفارسى- فى موقعة القادسية فى شهر المحرم عام ١٤ هجرية «٦٣٥ ميلادية» أيام خلافة عمر بن الخطاب.. وجرت هذه المعركة على أرض العراق التى قتل فيها ١٠ آلاف إيرانى، وفتح هذا الانتصار الباب أمام المسلمين للسير نحو القضاء على إمبراطورية الفرس. وبعدها تقدمت الجيوش الإسلامية نحو المدائن عاصمة الفرس.. وهو ما تحقق، إذ احتل المسلمون هذه العاصمة عام ١٦ هـ «٦٣٧م».. وكانوا أصحاب حضارة عظيمة من أيام قورش الكبير وداريوس، وكانوا أصحاب حضارة مزدهرة ومركزًا لإمبراطورية واسعة، بل إن الفرس غزوا أيضًا بلاد اليونان!! ونشأت فى فارس هذه حضاراتٌ عظيمة مثل الحضارة الآشورية والبابلية، ووصلوا حتى احتلوا مصر.. ولم يتقبل الشعب الإيرانى الفارسى هذه الهزيمة التى قضت كذلك على سابق حضاراتهم وديانتهم.. إذ كيف يقضى هؤلاء العرب البدو على حضاراتهم؟!.. ورغم دخولهم فى الإسلام إلا أنهم لم ينسوا يومًا أنهم كانوا أصحاب حضارة كبيرة حكمت كل المنطقة حتى وصلت إلى البحر المتوسط.. وظل هذا العداء كامنًا فى الصدور حتى الآن.

ولكن الفرس ظلوا كامنين طالما كانت الدولة الإسلامية قوية، حتى إنهم حاولوا «الاستيلاء» على الدولة العباسية، بحكم أنها نشأت من فوق أرضهم، وانحازوا فى الصراع العباسى - العباسى أيام الأمين والمأمون.. وربما وجد الفرس فرصة عندما تَشيّعوا للمذهب الشيعى، ليتخذوا منه فرصة لاختراق الجبهة الإسلامية.

ولكن صدام حسين أحيا هذا العداء عندما استغل ثورة الخومينى ونشب الصراع العراقى - الإيرانى الحديث، واستمرت حرب صدام حسين لهم طوال ٨ سنوات، أى يمكن أن نقول إن «القادسية ٢» أعادت هذا العداء.. إلى أن وقعت العراق فى الخطأ واحتلت الكويت.. وعادت النزعة الفارسية الإيرانية إلى الوجود.. ووصلنا الآن إلى هذا العداء المعاصر عندما وصلت الأمور إلى درجة أن كانت العراق إلى فترة قريبة لا تملك اتخاذ أى قرار لا ترضى عنه طهران.

■ ■ وهكذا حاولت إيران رد اللطمة.. وقامت فلسفة ثورة الخومينى على فكرة تصدير الثورة الإيرانية غربًا.. وما محاولات طهران لحصار السعودية وما دعمها للحوثيين إلا واحدة من هذه الحرب المستمرة لكى تصل إلى البحر الأحمر.

هل عرفنا الآن سر العداء الإيرانى للعرب وللخليج؟!.. تلك هى الحقيقة!!.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة