.
.
.
.

السكوت في موضع البيان!

رضوان السيد

نشر في: آخر تحديث:

عدم جواز الصمت في موضع البيان ليست قاعدةً شرعيةً وحسْب، بل هي قاعدةٌ سياسيةٌ أيضاً. ومثلها القول الآخر: ما ترك الناس أمراً من أمور الشرع إلا أحوجهم الله إليه! وبالطبع نعود هنا إلى الشأن اللبناني بعد أن عاد الرئيس الفرنسي إلى جمع عدد من الدول بطريقة الفيديو في مؤتمرٍ ثانٍ من أجل لبنان لدعم حاجاته العاجلة! أما عن لبنان فقد شارك الرئيس ميشال عون، فتحدث عن مكافحة الفساد، واستشهد على ذلك بإلحاحه على إجراء «التحقيق الجنائي» في البنك المركزي. وعندما أصرَّ الرئيس نبيه بري على عدم استفراد المصرف، وافق الرئيس ونوابه على أن يشمل التحقيق كل الوزارات والإدارات! وفي الأول من الشهر الجاري أُعلن عن مطلب التحقيق مع القائد السابق للجيش الجنرال قهوجي وسبعة من الضباط! وكما كنا نتساءل: لماذا استفراد المصرف المركزي وحاكمه؟ واليوم نتساءل: لماذا استفراد القائد السابق للجيش، وليس كل قادته السابقين ومنهم الجنرال عون نفسه الذي صار رئيساً للجمهورية بعد خمسة عشر عاماً في المنفى؟
إنّ الحديث الآن يصبح متشعباً، وهو في كل حالٍ وضعٌ لا يمكن السكوت عليه. الحديث عن المال القديم الذي ذهب إلى المنفى في فرنسا صار مكروراً ومُعاداً. وكذلك الحديث عن وزارة الطاقة، وعن الكهرباء، والتي شكلت خسائرها في عهد الوزير باسيل وأصدقائه زهاء الخمسين مليار دولار، أي نصف الدَّين العام. وما يزال الوزير الحالي للطاقة على نفس النهج!
ما يجري الحديث عنه الآن لدى الإعلاميين والسياسيين: لماذا رياض سلامة؟ ولماذا الجنرال قهوجي؟! لأنّ الرجلين مرشحان لرئاسة الجمهورية أو يُعتقد أنهما كذلك بعد سنتين، إثر انتهاء العهد الحالي. كان اللبنانيون يعتقدون أنّ العقوبات الأميركية على الوزير باسيل أسقطت حظوظه في الترشح للرئاسة بعد عمّه والد زوجته. لكن يبدو أن هناك طريقة أُخرى لتجديد آمال باسيل المحبطة، وهي ضرب خصومه الحقيقيين أو الموهومين. وهذا الهمّ كلُّه متى؟ عندما يشرف البلد على الانهيار تماماً بسبب الإفلاس، وانهيار العُملة الوطنية، والمجاعة التي تضرب نصف اللبنانيين، في حين يهدد وباء كورونا الجميع.
القاعدة الأولى إذن: لا سكوت في موضع البيان. واللبنانيون تكلموا بعد طول صمتٍ بداعٍ أو دواعٍ وبدون ذلك. فلنعُدْ إلى القاعدة الثانية: من ترك أمراً من أمور الشرع (القانون) أحوجه الله إليه. ونحن اللبنانيين، أو معظمنا، تركنا البديهيات، وسكتنا على إرغام زعيم «حزب الله» لنوابنا على انتخاب هذا الرجل رئيساً للبلاد. افتقاد المحاسبة لمن يتولَّى أمراً من أمور الشأن العام هو الذي أوصلنا إلى الحالة التي لم يعرف لبنان شبيهاً لها من قبل. رئيس جمهورية لبنان يشارك في فرنسا التي ما تزال محاكمها تسأل الرئيس ساركوزي عن الأموال التي تقاضاها من القذافي. ونتنياهو، أقوى رؤساء الوزارة في إسرائيل، يُحاكم وهو في السلطة باتهامات فساد. هذا هو الأمر الأول. أما المفارقة فتقع في الأمر الثاني: أنّ رئيس جمهوريتنا يخطب في فرنسا عن الفساد، والعالم يجمع صَدَقاتٍ للبنانيين الجائعين، ولله في خلقه شؤون!

نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.