.
.
.
.

قانون "أوقفوا القتل في سوريا" ينتظر إدارة الرئيس جو بايدن لتوقيعه

سوسن مهنا

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن معركة انتخابات الرئاسة السورية قد تبدأ باكراً، مترافقة مع مشروع عقوبات يتحضر في أروقة الكونغرس الأميركي، يحث الرئيس المنتخب جو بايدن على عدم الاعتراف بشرعية النظام السوري، وحق رئيسه بشار الأسد في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، كما ينص على زيادة الضغوط الاقتصادية على النظام، وفرض عقوبات على أية جهة خارجية تقدم المساعدة له.

وكان عضو الكونغرس جو ويلسون قدم في 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مشروع قانون "أوقفوا القتل في سوريا"، الذي من شأنه أن يسنّ أشد العقوبات المقترحة على نظام الأسد، ويحثّ سياسة الولايات المتحدة لدعم سوريا حرة وديمقراطية، ومنع أي رئيس أميركي مقبل من الاعتراف بنظام الأسد أو الاعتراف بالأسد رئيساً لسوريا، التوصية تمت، بحسب السياسات الواردة في مشروع القانون، كجزء من استراتيجية الأمن القومي للجنة الدراسة الجمهورية بقيادة رئيس اللجنة جو ويلسون، والتي صدرت في يونيو (حزيران) الماضي، مشروع القانون هو جزء من دفعة أكبر من لجنة الدراسة الجمهورية لإدخال التشريعات السياسة الخارجية المحافظة على القيادة الأميركية في أنحاء العالم.

"أوقفوا القتل في سوريا"

وكان عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جو ويلسون، نشر تغريدة له على موقع "تويتر" بتاريخ 11 ديسمبر، يقول فيها "قدمت بالأمس قانون "أوقفوا القتل في سوريا" والذي من شأنه أن يسنّ أشد العقوبات على نظام الأسد في سوريا، وأنا ممتن لقيادة لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، استراتيجية الأمن القومي، إذ تمت التوصية بهذه السياسات أولاً"، ونشر ويلسون مشروع الاقتراح كاملاً على صفحته، وتابع، "أقدر قيادة الرئيس دونالد ترمب في محاسبة بشار الأسد على جرائمه، من الضربات الصاروخية التي قادها التحالف على الأسد بعد استخدامه للأسلحة الكيماوية، وإنفاذه لقانون قيصر، وحملته للضغط الأقصى على إيران، والتي أدت إلى انسحاب كبير للقوات الإيرانية"، مضيفاً، "ومع ذلك يجب على الكونغرس أن يفعل المزيد لوقف قتل الأسد للشعب السوري والكيانات التي تموله. وبصفتي رئيساً لفريق عمل الأمن القومي التابع للجنة الدراسة الجمهورية، فإنني ممتن لتقديم قانون "أوقفوا القتل في سوريا" نيابة عن لجنة الدراسة التابعة للجمهوريين بمجلس النواب، والذي ينفذ توصيات مهمة لتشديد العقوبات من تقرير استراتيجية الأمن القومي لشهر يونيو، ويتناول حقوق الإنسان والفظائع التي ارتكبها نظام الأسد"، وتقدمت بمشروع القانون المكون من 25 مادة، لجنة دراسات الحزب الجمهوري في الكونغرس، والتي تضم 183 نائباً من التيار المحافظ.

المناطق المحررة

واللافت استخدام مشروع القانون لمصطلح "المناطق المحررة" في بعض بنوده، مثل المادة التي تخوّل الرئيس الأميركي إقامة مناطق اقتصادية في سوريا المحررة، لتنمية هذه المناطق والسماح لها بإنشاء علاقات تجارية مع الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، ويطالب في إحدى مواده بإعادة النظر بفكرة فرض منطقة حظر جوي فوق المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، أو مناطق آمنة أو منطقة حظر قصف في سوريا، كما تضمّن فرض عقوبات أوسع من "قانون قيصر" الذي بدأ تنفيذه في منتصف يونيو الماضي، وفرض عقوبات على حوالى 100 شخصية في النظام. وطلب ​​تقارير منها تقرير عن صافي ثروة "الديكتاتور السوري بشار الأسد"، واستراتيجية من شأنها أن تؤدي إلى الانتقال إلى الديمقراطية في سوريا وإزاحة نظام الأسد.

الجمهوريون جاهزون للتعامل مع إدارة بايدن بالملف السوري، ولكن؟

يقول مدير موقع "كلنا شركاء" المقيم في الولايات المتحدة أيمن عبد النور إن "تقديم مشروع القانون جاء في آخر يوم عمل للكونغرس الذي انتهت ولايته، والنائب الذي قام بتقديم القانون، وهو ممثل لمجموعة الجمهوريين الذين ينتمون إلى التيار المحافظ، يعلم هذا الشيء، ويعلم أنه لم يعد لديهم وقت لنقاشه، أيضاً رئيس لجنة الشؤون الخارجية إيليوت إنغل لم يعد موجوداً، لكن الهدف من تقديم القانون بهذا الوقت هو إرسال رسالة إلى إدارة بايدن والمسؤولين الجدد في الخارجية ومجلس الأمن القومي، أنهم كجمهوريين جاهزين للتعاون بملف سوريا إذا تقيّدوا بالقضايا التي وضعوها، وكي يعود هذا المشروع للسير في أروقة الكونغرس المقبل يجب أن يعاد تقديمه موقّعاً من النائب نفسه أو مجموعة أخرى من النواب بعد أداء الأعضاء الجدد القسم في المجلس الجديد. وبعد ذلك، فالقانون بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، ولتوقيع الرئيس بايدن بالطبع. الموضوع بحاجة إلى عمل مكثف ربما لأكثر من سنة، كي لا يظن القارئ أنه سيُصدّق خلال أسابيع أو حتى أشهر".

التباينات بين مشروع القانون الجديد و"قانون قيصر"

وفي ما يتعلق بمنع رئيس النظام السوري بشار الأسد من الترشح للانتخابات المقبلة، يقول عبدالنور، "بالنسبة للمضمون، لن يستطيع منع بشار الأسد من إجراء الانتخابات، لكن يستطيع منع الإدارة الأميركية المقبلة من الاعتراف بشرعية تلك الانتخابات، لأنها لا تجري تحت إشراف الأمم المتحدة كما نص القرار (2254) الصادر عن مجلس الأمن الدولي".

أما بالنسبة للاختلاف بين هذا القانون و"قانون قيصر"، فيعتبر مدير موقع "كلنا شركاء" أن التركيز على المؤسسات المالية هو "من أهم التباينات مع "قانون قيصر" الذي كان قد طرح العقوبات من باب إعادة البناء وقطاع الطاقة وقطاع الأسلحة وصيانتها، إذ تعاقب هذه القطاعات مباشرة.

وكان وضع المصرف المركزي ضمن العقوبات، والذي لا يزال تحت الدراسة، لأنه في حال تمت معاقبته فسيضرب كل الاقتصاد السوري، لكن في القانون الجديد، حدّدت في أحد بنوده معاقبة المصارف والمؤسسات المالية السورية والعربية أو الدولية، التي تتعامل مع الحكومة وتدعم النظام السوري".

تقرير عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية

يتابع عبد النور أن "هذا القانون طلب إنشاء منطقة اقتصادية حرة في المناطق المحررة، أي تنمية منطقة إدلب، بحيث يصبح فيها تبادل تجاري حرّ مع الولايات المتحدة، من أجل تنشيط المنطقة وإيجاد فرص عمل بديلة حتى لا يتجه سكان تلك المنطقة نحو الإرهاب، أو الذهاب كعناصر مرتزقة إلى أذربيجان أو ليبيا أو غيرها من المناطق، وبحيث يخفف معاناة السوريين الذين يعيشون خارج سيطرة الأسد، من دون أن يؤدي ذلك لاستفادة النظام من تلك المساعدات".

ويؤكد عبد النور أن هذا القانون جاء ليركز على موضوع الجرائم والتعذيب، إذ يعاقب المديرين والضباط وغيرهم من المسؤولين في السجون والمعتقلات، الذين يتقرر أنهم متورطون في استخدام التعذيب، ما يجعل هذا القانون أكثر تركيزاً من "قانون قيصر" في هذه المسألة.

يُذكر أن لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، هي نفسها من وضعت في 10 يونيو الماضي، اقتراحا ًسياسياً شاملاً لفرض أكبر حزمة من العقوبات وأكثرها شمولاً ونصّها 13 نائباً جمهورياً، ومن أحد بنودها اعتماد لهجة متشددة في شأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، من خلال الدعوة إلى زيادة العقوبات على إيران وتصنيف الحوثيين في اليمن "منظمة إرهابية"، وإنهاء الإعفاءات بالنسبة إلى العراق ووقف المساعدات للبنان، والنظر في فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية السابق جبران باسيل، بوصفهما حليفين لـ "حزب الله". أما الأمر الثاني، فهو أنه يتعين على الولايات المتحدة معاقبة حلفاء "حزب الله" في لبنان، وذكرت اللجنة شخصيتين بالاسم، هما صهر الرئيس ميشال عون، وزير الخارجية السابق جبران باسيل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وهذا ما حصل تباعاً وخصوصاً ما يتعلق بالعقوبات التي أنزلت بالنائب جبران باسيل في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأحد أقرب النواب لبري الوزير السابق علي حسن خليل، ويحتاج مشروع قانون "أوقفوا القتل في سوريا" إلى موافقتي مجلسي النواب والشيوخ، ومصادقة الرئيس المقبل.

*نقلاً عن "إندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.