.
.
.
.

أطباء الواتساب !

صالح جريبيع الزهراني

نشر في: آخر تحديث:

قالوا : مصنوع من أجنَّة ميِّتة .. وقالوا : فيه شريحة تجسس .. وقالوا : ليس هناك مرض من الأساس وإنما هي مؤامرة كونية على البشرية جمعاء من شركات الدواء.

عندما يتحدث أطباء الواتساب وتويتر وفسيبوك عن كورونا ولقاحات كورونا .. أشعر بالإحباط .. ليس لأنني أصدِّق كلامهم .. بل لأنني أشعر بأننا لن نتقدم مع أصحاب هذه العقليات خطوة واحدة باتجاه الوعي والحضارة.

فمن هم أطباء الواتساب ؟!

أطباء الواتساب هؤلاء متخصصون في كل شيء عدا الطب .. منهم المهندس والمعلم والفقيه والموظف العادي .. ولكنهم يجتمعون في صفات معينة .. أولها الشك .. فهم يشكون في أي شيء وفي كل شيء .. وثانيها الإيمان بالعطارين والمشعوذين والرقاة والطب الشعبي .. وأكثرهم من عشاق الحلبة والحلتيتة والحبة السوداء واللبان الذكر .. والطبيب بالنسبة لهم هو ( العطار ) الذي في نهاية الشارع .. والأخصائي عندهم من يستطيع الفصد والكي والحجامة .. أما الاستشاري فهو الراقي الذي يؤمنون ببصقته في وجوههم أكثر من إيمانهم بالأشعة المغناطيسية .. ويعتبرون زيت الزيتون المخلوط ببصاقه أنفع من الأنسولين لداء السكر ..

أما ثالث صفاتهم المشتركة وأخطرها الإيمان بالمؤامرات والأطباق الطائرة ومثلث برمودا وبروتوكولات حكماء صهيون والحكومة الخفية المكونة من 19 شخصاً من آل روتشيلد يحكمون العالم.

أطباء واتساب عندما أتى كورونا أنكروه نهائياً وقالوا هذه مؤامرة من الدول العظمى لقتل المسلمين .. ثم قالوا لقتل شعوب العالم الثالث .. وعندما حصدت كورونا من سكان الدول العظمى أكثر من غيرها قالوا هذه مؤامرة من شركات الدواء ولا وجود للداء .. وعندما أصيبوا به وأصيب بعض أفراد عائلاتهم قالوا .. نعم المرض موجود ولكنه مصنع في معامل مخابراتية .. وما زال الجدل قائماً معهم إلى اليوم.

وبعد أن أقروا بوجود المرض لأنهم أصيبوا به .. أتوا اليوم ليشككوا في اللقاح .. وأنه وأنه .. وكأنهم كانوا يعملون مع الأطباء في معاملهم .. الذين يواصلون الليل بالنهار لإنقاذ البشرية .. وكأنهم أحد أفراد الفرق البحثية الذين جحظت عيونهم من تطبيق التجارب .. أو أعضاء في اللجان التي شكلتها الدول للتأكد من صلاحية اللقاح .. أو كأنهم على الأقل أطباء واجهوا هذا المرض في المستشفيات.

والحقيقة إنني لا أستطيع اتهامهم بالغباء فهم ليسوا كذلك .. بل هم أذكياء .. ولكنهم وظفوا ذكاءهم في الخزعبلات .. وتضخمت الذات لديهم فأعمت بصيرتهم .. وجعلتهم يشعرون بأن العالم كله يتآمر عليهم .. وكأن أحدهم عمر بن الخطاب أو أنشتاين أو قائد المخابرات الروسية.

أخي أنشتاين .. لن أعترض عليك عندما تذهب إلى العطار لتأخذ منه رجل نملة وجناح بعوضة وفص ثوم وقرن فيل فتطحنها وتخلطها مع الزعفران لتداوي نفسك .. ولن أعترض عليك عندما تسكن في قبو بيتك وتطفئ الكهرباء وتتخذ كافة تدابير السلامة لكي لا يغتالك الفضائيون .. ولكنني أطلب منك شيئاً واحداً فقط .. دع الأطباء يشتغلون واترك الناس في حالهم وأمسك لسانك يا سقراط زمانك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.