.
.
.
.

طريق واحد لرحيل عون

بشارة شربل

نشر في: آخر تحديث:

حبذا لو استطاعت ثورة 17 تشرين دفع رموز السلطة الى استقالات طوعية تؤدي الى انتقال سلمي للمسؤوليات، أو لَيتها تمكنت من اقتحام مقرات كل الرئاسات وإقامة سلطة ثورية تلبي طموحات الشباب في اقامة دولة القانون والمواطنية.

للأسف، فبعد إسقاط حكومة الحريري أبى الرئيسان بري وعون إلا التمرد على الشعب والعصيان ضد الديموقراطية التي تقتضي العودة الى صناديق الاقتراع بعدما جرى "التصويت بالأقدام"، حسب تعبير محبب لدى "الجنرال".

هكذا وبعدما كنا في أزمة وصَلْنا الى الانهيار، وتأكدنا مرة إضافية، على لسان سليمان فرنجية في مقابلته المُفجعة، "ان حصول كارثة ولو كانت بحجم 4 آب لا يعني بالضرورة تغيير المعادلات". ("صار الوقت" 17 كانون الأول).

إنتفاضة اللبنانيين سلمية، وخصومها شرسون اقوياء مسلحون بالأجهزة والميليشيات، وها هم اليوم يتصدون للتحقيق العدلي بحجة الحصانات والحمايات الطائفية. فكيف السبيل الى الخروج من عنق الزجاجة لإعادة تشكيل السلطات؟

إستعصى مجلس النواب رغم الاستقالات. وطار مطلب تشكيل حكومة مستقلة بعدما أعيد انتاج القديم بواسطة حسان دياب وكررت "السنية السياسية" تجربة الحريري بغطاء المبادرة الفرنسية. وهكذا صار مطلب استقالة رئيس الجمهورية وحده على أكثر من شفة ولسان. واذا كان بديهياً ان تطالب الثورة وشخصيات وأحزاب سياسية معارضة برحيله، فإن ما يثير الالتباس ويوحي بعدم الجدية، دعوةُ قوى في السلطة أو لَها يد طويلة فيها، الى رؤيته عائداً أدراجه الى الرابية، معتبرة ان تحقيق رجائها يفتح الباب.

كنا بين أول المطالبين بتنحي رئيس الجمهورية قبل "جريمة العصر" التي دمرت بيروت. كان واضحاً ان وجوده في بعبدا وتسليمه قياد الرئاسة لجبران باسيل مولّدان لتوترات، تختصرها "قبرشمون" بامتياز، وأنه يضيف الى الأزمة اللبنانية عقدة خطيرة بسبب الموقع الذي يحتله وانضوائه في محور لم تتسبب "بركاته" في اي دولة عَبَرَها إلا بالحرب والفقر والعزلة وتهديد الكيانات.

يستحق اللبنانيون رئيساً افضل بكل تأكيد. لكن الدعوات الصادرة عن "السنية السياسية" في اطار السجالات، أو عن زعيم "المردة" المرشح الغاضب من الكل باستثناء "حزب الله"، أو عن وليد جنبلاط المُشترط غطاءً بطريركياً، لا ترسم خريطة طريق لما بعد الاستقالة، ولا تُتَرجَم الا بقيام مجلس النواب نفسه الذي يهيمن عليه "الحزب" بانتخاب فرنجية او ما يشبهه من جماعة 8 آذار ليتابع نهج المحاصصات.

لن يرحل رئيس الجمهورية بالمناشدات والمناكفات. فهو لطالما اعتبر نفسه مُخَلص الجمهورية وليس مشكلتها. لذلك ليس سوى الانتخابات أمام مَن يريد تغييره فعلاً او يرفض تكرار الارتكاب على يد هذا البرلمان. وما على نواب الأطراف المتحمسة للاستقالة اذا ارادوا فعلاً ان يتغير الرئيس الا تلبية نداء تقصير ولاية البرلمان. خلاف ذلك كيديات وتسليات فيما يبقى "الشخص" مالكاً سعيداً يتلاعب بمصائر الناس.

* نقلا عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.