.
.
.
.

الزوج الضيف

هنادي ملا يوسف

نشر في: آخر تحديث:

تعج وتضج المنازل بأزواج هم مقيمون كأجساد وبطريقة مؤقتة.. كمستأجر غرفة بفندق، شاليه أو موتيل وفي إجازة غير محددة الصلاحية! هو يأتي فقط لقضاء حاجاته الأساسية من مأكل لذيذ ومشرب بمزاج بأنواع القهوة والشاي وفراش نظيف مرتب، مع خدمة كيّ الملابس بعد غسلها ووضعها في الخزانة الخاصة به! قد لا يكون بخيلا ماديا.. فهو يوفر ذلك من ماله الخاص، تماما كما يقوم بذلك عندما يكون نزيلا (لوحده) في غرفة مزدوجة في أحد الأماكن.. ولكنه يكون بخيلا معنويا.. وهذا هو ما يجعله معزولا نفسيا عن المكان الموجود فيه! المرأة الحكيمة هي من تبادر وتُحاول دائما أن تجد حلولا لوجيستية، حرصا منها على السلامة النفسية لها ولأفراد أسرتها أجمع.. ولكن هناك - بعض ـ ممن أسموا أنفسهم بالرجال من لا يُسمن معه حل ولا تُغني معه محاولة! أنا لا أتحدث هنا عمّن اتخذ هذا النهج نتيجة لردة فعل عن مواقف سيئة حصلت في المنزل، وإنما من اتخذ نهج «كبّر الطاسة»، وضعْ مشاعرك، شهامتك، رجولتك، مبادراتك، إحساسك، خُلقك الطيب، حنّيتك، مسؤولياتك داخل المنزل اتجاه كل فرد كلها بقوالب ثلج بالفريزر، لتكون هادئاً وتستطيع التركيز على أمور أخرى خارج المنزل! طبعا هذه الطريقة خطأ وغبية ولا تنم عن نضج بعملية التوازن ما بين كونك «زوجاً وأباً» ورجلاً يعيش على سطح هذا الكوكب! دائما ما أقول لأي شخص وأقولها لنفسي أولا «استشر إن كنت لا تعلم، فما خاب من استشار». تعلم كيف تستشير ذوي الاختصاص إن كنت تجهل طريقة إدارة بعض الأمور في حياتك المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر مع من تعيش معهم (جسديا ونفسيا) ولهم حق عليك، فالجود جود النفس والبخيل لا بالمال فقط وإنما بخيل المشاعر والعواطف.. ثق تماما إن كان ما تمر به مؤقتا وقمت بإيضاح ذلك لمن حولك فلابد أن يكونوا متعاونين معك في تجاوز ذلك، ولكن لا تجعل ذلك عادة تظلم بها نفسك ومن معك. الحياة دقائق وثوان.. فماذا تنتظر؟!

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.