.
.
.
.

المرأة بين الأمس واليوم!

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

كان أمامي التلفاز والقناة الدائرة خليجية، معنية بالبرامج والمسلسلات القديمة.. والمسلسل خليجي والمشهد عبارة عن صفعة قوية من يد ممثل على ممثلة في إطار مشهد تمثيلي مؤثر.. أحسن المخرج عمل الوقع المؤثر لها بحيث إنها قد لفتت نظري لكي أترك ما أنا بصدده وأنكبّ على رفع الصوت ومتابعة الحدث التمثيلي.

كان المشهد لافتا والتعبير الأبرز فيه التركيز على سطوة الرجل وخضوع المرأة.. إذ ليس لها بعد هذه الصفعة المؤلمة إلا أن تتخذ ركنا منزوية فيه لتبكي.. ردة الفعل التي حدثت لي خلقت دوامة من الأفكار، بحيث إنها اتسعت لتعيد بناء الأحداث في داخلي، وليكن اتساعها أكبر من ذلك لتصل إلى التساؤل فيما يخص تعاملنا مع المرآة سابقا وحاليا.. خاصة أن المسلسل يعود إلى حقبة مطلع الثمانينات الميلادية، وهذا هو مربط الفرس.. لاسيما أن المشهد كان بين زوجين الانتصار فيه للرجل الذي أراد أن يعاقب زوجته حسبما عبر عنه الحوار، لخطأ ارتكبته في حق زوجة صديق أو قريب للزوج.

المرأة هي الأم والأخت والابنة والزوجة، ترتبط بنا لحماً ودماً وتعلقت بذات المشيمة التي تعلق بها الذكر.. هي من يهب الوطن الحب والعطف والحنان، لذا كان المشهد التلفزيوني محفزا لنستلهم ما نحن عليه الآن من فرض الحقوق والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه.. وبما جعلني أتساءل عمّا كنّا عليه مع المرأة وما نحن الآن بصدده.. فضرب الزوجة وحتى التعنيف اللفظي أصبح الآن يُعاقب قانونا وشرعا وحقوقا لأن نتاج التربية الحديثة والحقوق المدنية التي تم تفعيلها، وقبلهما ديننا الإسلامي السمح جميعها ترفض ذلك.

السؤال الذي التقطته مباشرة من المشهد أن الأمر كان متعلقا بعادات وتقاليد بالية.. ليست مرتبطة ببلد أو فئة وحتى ديانة.. بل أمر بشري وجد في ضعفها كجنس رقيق أمراً ينتهك، و المخزي أكثر في السابق أن تشجع عليه التلفزيونات والأفلام ووسائل الإعلام سواء العربية أو الأجنبية، وكأني بذلك المخرج وعبر مشهده الذي زينه بقسوة كلمات الرجل الضارب، قد استقر في داخله على أنه قد انتصر على هذه المرآة وداس على حقوقها.

المهم في القول إننا وعبر زمننا الجاري نحمد الله أنه وفّقنا للمفهوم الراقي للحقوق الذي حثنا عليه قرآننا وهدانا إليه نبينا المصطفى - عليه أفضل الصلاة والتسليم - وما وقفنا عليه من أن المتدين الحقيقي هو الأكثر التزاماً بحقوق المرأة.. ونحمد الله ونشكره أن مجتمعنا بسبب ارتقاء ثقافته ووفق مفاهيم رؤيته قد تجاوز كثيرا من العادات والسلوكيات البالية، وعززها فرضا من خلال القوانين والتشريعات التي تعطي كل ذي حق حقه، وفق ما يدعو إليه ديننا الحنيف.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة