ظواهر سلبية
وجود لجنة للظواهر السلبية في مجلس الأمة هو بحد ذاته من الظواهر السلبية.
بالفعل، لا أفهم مدى استفادة المجتمع من لجنة مثل هذه! أرى أنه من الأفضل أن يكرّس النواب الأفاضل أوقاتهم لمناقشة أمور ذات أولوية للمجتمع من النواحي الاقتصادية والثقافية والعلمية، ويكون لها تأثير في إصلاح الأوضاع المتردية، بحيث تكون حافزة وداعمة لنهضة البلاد وتقدمها وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين والمقيمين.
إن من يسمع بوجود هذه اللجنة يظن للوهلة الأولى أنها تخص بلداً آخر غير الكويت، تنتشر فيه الملاهي والمراقص وغيرها من أماكن اللهو غير البريء، ولكنها بالتأكيد لا تنطبق على الكويت، حيث لا توجد أماكن تسلية عامة، وما كان موجودا فقد تم إغلاقه؛ مثل المدينة الترفيهية وحديقة الشعب وصالة التزلج، حتى انحصرت متعة المواطنين والمقيمين في تناول الطعام في مختلف الأماكن، من مقاه ومطاعم آخذة بالازدياد يوماً بعد يوم.
ولولا جائحة «كورونا» في هذه الأيام لوجدنا صفوف المغادرين في المطار بلا نهاية، للسفر خارج البلاد وإلى أقرب محطة، مثل دبي أو البحرين أو بيروت، للاحتفال بنهاية عام، وقدوم سنة ميلادية جديدة.
فماذا يا تُرى سيكون على جدول أعمال هذه اللجنة؟ هل سيقررون لنا ماذا نلبس؟ ومتى نخرج من البيت؟ ومع مَن؟ ومتى نعود؟ أرجو ألا يكون همّهم الأول والأخير هو التضييق على حرية المواطن، وبالتحديد المواطنة المرأة. إن كانت اللجنة تنوي تقمُّص دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعدما تم إلغاؤها في الشقيقة المملكة العربية السعودية، فأعتقد أن أعضاء اللجنة يعلمون أن ذلك لا يمكن تطبيقه في الكويت، خصوصا أن شعب الكويت، وعلى مدى تاريخه، مجبول على الحرية في الفكر والحركة، والملبس.
والحقيقة أننا أصبحنا موضع تندُّر من قبل أشقائنا في الخليج، وأصبح أقاربنا وأصدقاؤنا في هذه الدول الشقيقة يحذّروننا من مغبة سيطرة مثل هذه اللجنة، وما يمكن أن تفتي به أو تقره، بل حتى على وسائل التواصل الاجتماعي بدأ الأشقاء يستفسرون ويتهكّمون على تقهقر الكويت وتبنّيها مخلّفات الدول الأخرى.
وعلى العموم، وطالما أرادت الحكومة الاستمرار بهذه اللجنة، فلا بد أن تكون هناك حكمة في ذلك، وكما يردد شعبنا الطيب دائماً: «الحكومة أبخص»، أي إن الحكومة تعرف مصلحتنا.
وبالصدفة تناقلت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي خبرين مهمين يقعان في صميم عمل لجنة الظواهر السلبية، ويا حبذا لو يأخذ الأعضاء هذين الخبرين على محمل الجد، ويعملون على إصلاح الوضع أو الحد من الضرر الناجم عنهما.
إن القوانين المرتبطة بجرائم الشرف تتيح لأي مراهق أن ينهي حياة أخته أو أمه أو إحدى قريباته عند ظهور أي خلاف، أو لمجرد سماعه أقاويل، أو حتى ليس لسبب واضح، وربما لإثبات رجولته. لقد كنا في السابق نقرأ عن مثل هذه الجرائم ونسمع عنها في دول أخرى، ولكنها مؤخرا بدأت تزداد في الكويت بطريقة مقلقة. وهذه بالفعل ظاهرة سلبية، أتمنى أن تلتفت لها لجنة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي.
وأما الخبر الثاني، فهو ما نشرته القبس يوم الخميس 24/ 12/ 2020 على الصفحة الثانية، عن القبض على مجموعة أحداث كويتيين، غَرّر بهم «داعش»، وخطط لهم، كي يقوموا بتفجيرات إرهابية في بلدهم، وعلى أرضهم ضد أناس أبرياء! فهل توجد ظاهرة سلبية أشد فتكاً بالشباب والمجتمع أكثر من استهداف صغار السن وغسل أدمغتهم لتخريب أوطانهم وقتل أهلهم؟!
إذا كانت لجنة الظواهر السلبية ستعالج مثل هذه المواضيع الخطيرة، فأهلاً وسهلاً بها، وإن كانت ستحسب علينا خطواتنا والهواء الذي نتنفّسه، فسنقف لها بالمرصاد.
* نقلا عن "القبس"