.
.
.
.

العمود الثامن: من يريد تقسيم العراق ؟

علي حسين

نشر في: آخر تحديث:

لم يخطر في باله أنّ الفصل الذي استبعده من روايته الشهيرة "بقايا النهار" سيباع بمليون دولار، كان أديب نوبل كازو إيشيغورو، قد احتفظ بهذا الفصل الذي لم يعجبه في بداية الأمر، لكنّ جامعة تكساس رأت فيه مفتاحاً للدخول إلى عالم هذا الروائي المثير للدهشة .

في بقايا النهار، نقرأ عن رئيس الخدم الذي يعيش في قصر قديم ، يجد نفسه يتحول مثل المتاع من سيد إلى آخر، وعليه أن يكون مخلصاً إن لم يكن عبداً، إنه في خدمة هذا المكان حتى وإن تغير صاحبه، هو في خدمة الولاء المطلق، فهو لا يصلح سوى لدور واحد هو دور التابع، سيقول البعض ياله من بطر، الناس تعاني من الفقر حيث بشرتنا وزارة التخطيط بأن نسبة الفقر ستصل إلى الأربعين في المئة، وأنت تكتب عن روائي ياباني، لكنني ياسادة أكتب عن الولاء للآخرين، فمنذ أسابيع تندلع رحى حرب طاحنة في مواقع التواصل الاجتماعي، وكلها تطرح سؤالاً واحداً: مَن يقف وراء صواريخ الخضراء؟ الفصائل المسلحة تبرأت منها لكنها حذرت من لعبة أمريكية، وكان صاحب السبع صنائع باقر جبر الزبيدي وبشطارته وضع يده على أصل المشكلة، ما يجري هو محاولة لتقسيم العراق: "أتحدث عن معلومات مهمة أن مؤامرة خلف الباب تستهدف إحياء مشروع تقسيم العراق"، ولا أعرف عن أيّ وطن يتحدث السيد الزبيدي، وهو الذي كلما واجهت حزبه "المجلس الأعلى" مشكلة يذهب إلى الجارة إيران يطلب الرأي ويتلقى الأمر ، وعلينا ان لا ننسى الاخوه في الكتلة التركمانية الذين لا يعجبهم الاجتماع إلا في حضرة اردوغان ، فيما خميس الخنجر يطيل النظر كل يوم الى ابتسامة امير قطر .

لا يريد ساستنا أن يعترفوا بأنّ هذا الشعب يملك شجاعة السؤال، فهم يريدونه تابعاً لهم، مثلما هم تابعون لبلدان الشرق والغرب، لكنهم رغم ذلك يوزّعون "الأجندات الأجنبية" على العراقيين، فيما يحاول "جهابذتهم" تلقيننا دروساً في فنون الوطنية .

لم تقدّم التجربة السياسية خلال السبعة عشرعاماً الماضية للعراقيين معنىً واحداً للولاء الوطني، لا أمان، لا خدمات.

للأسف الشديد البعض يريد أن ننزلق بسرعة شديدة إلى منحدر يبدو بلا قرار، لأنهم يعتقدون أن معركة الصواريخ هي الطريق السهل لممارسة الضغوط وتحقيق المطالب، ليغيب صوت العقل والمنطق، لأن البعض أغلق آذانه عن سماع الأصوات التي لا تعجبه.

علينا من الآن أن نرفع شعار لا مكان: لسياسي لا يقبل الاختلاف مع رأيه وفكره، لامكان لمسؤول يعتقد بأنه دائماً على صواب وغيره على خطأ.. لامكان لسياسي يرفض التنوع الديني والفكري والسياسي.. لسياسي يقوم بتمييز غيره واستبعاده وتهميشه..

إحذروا شرارة الفتنة لأنها لو اندلعت فلن تبقي ولن تذر، ووقتها سنندم في وقت لا يفيد الند

نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.