.
.
.
.

حتى أنت يا كورونا

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

نظرية المؤامرة ليست جديدة، وربما استخدمت بشكل مكثف في السنوات الأخيرة وفي مجالات مختلفة، أحدث استخدام لنظرية المؤامرة هو الحديث عنها في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وأغرب استخدام هو محاولة البعض ربطها بجائحة كورونا.

المؤامرة موجودة منذ القدم، الاستعمار أحد أشكالها، حين كانت بريطانيا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، كان آباؤنا وأجدادنا يعلقون على أي حدث عالمي بالقول (سياسة إنجليزية)، في العصر الحديث اتجه الناس إلى المبالغة في التعلق بهذه النظرية لحسم أي موضوع يحتاج إلى نقاش أو معضلة تنتظر الحل أو أزمة سياسية أو صحية مثل أزمة كورونا كما أصبحت هذه النظرية تبريرا للعجز والفشل في بعض الحالات.

نظرية المؤامرة ظاهرة عالمية تشير إلى ممارسات خارج النظام أو غير قانونية في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، هل يميل كثير من الناس إلى تصديق نظرية المؤامرة؟، يحاول الإجابة على هذا السؤال البروفيسور جيمس تيلي في مقال بعنوان: لماذا يؤمن معظم الناس بنظرية المؤامرة؟، يقول الكاتب: (في العام 2015 توصلت جامعة كامبرج إلى أن أكثر من نصف البريطانيين وافقوا على الأقل على واحدة من قائمة تضم خمس نظريات مؤامرة، وكانت هذه النظريات تتراوح ما بين وجود مجموعة سرية تتحكم في الأحداث العالمية إلى مجموعة أخرى تؤمن بالكائنات الفضائية، استنتج عالم النفس بجامعة غولد سميث في لندن البروفيسور كريس فرنتش من الدراسة السابقة أن من يؤمن بنظرية المؤامرة هم من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية ومن كلا الجنسين، أما نحن فنستنتج أن نظرية المؤامرة ليست اختصاصا عربيا، تهمة المؤامرة تنتشر في كل الاتجاهات حتى وصلت إلى أميركا التي كانت دائما في قفص الاتهام في كل أحداث العالم كما كان الحال مع بريطانيا، ثم أصبحت هي الأخرى توجه التهم لنفسها وللآخرين كما في نظرية التدخل الروسي في انتخابات أميركا 2016، ثم نظرية المؤامرة التي تدور حول التزوير في العملية الانتخابية للعام 2020.

يصعب بشكل قاطع نفي وجود مؤامرات وبعضها يتأكد بواسطة أبطالها من خلال كتب السيرة الذاتية، المشكلة هي اللجوء إلى نظرية المؤامرة لتفسير كل الأحداث والأزمات بما فيها حدوث الظواهر الطبيعية، أصبح التشكيك في كل شيء بمثابة منع العقل من التفكير، والركون إلى الاستسلام واعتزال العمل، وفقدان الثقة بالنفس، سيطرة فكرة المؤامرة على العقل في كل شيء هي بمثابة إلغاء التفكير الموضوعي وإلغاء البحث عن أسباب الفشل بطرق علمية، هذا الفكر المسيطر على عقول البشر هو نوع من الإسقاط حيث يتقاذف الأفراد والمنظمات والدول المسؤولية، وتحال أسباب الفشل دائما إلى عوامل خارجية بعيدة عن الأسباب الحقيقية.

حالة جائحة كورونا تعد حالة مختلة، ومع ذلك حامت حولها نظرية المؤامرة، وحين سمع أحدهم بذلك قال: حتى أنت يا كورونا!، ولا يلام صاحب المقولة؛ لأن نظرية المؤامرة في حالة كورونا بعيدة عن المنطق، ومن يصدق بهذه النظرية في حالة كورونا ستحاصره أسئلة كثيرة ليس لها إجابة.

نقلا عن الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.