.
.
.
.

باب المرونة في التوطين

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

لا يوجد عيب في العمل الشريف، هذا ما كان موجودا في بلادنا في الماضي، ثم مرت فترة اقتصادية واجتماعية وثقافية مختلفة أدت إلى تغير في نظرة الناس إلى بعض المهن، في هذه المرحلة أصبحت بعض المهن في نظر البعض معيبة، ومنها على سبيل المثال أعمال البناء، والعمل في المطاعم والمقاهي، ومهنة الحلاقة، وسيارة الأجرة، وغيرها.

الآن نعود إلى الماضي (المتقدم) لنأخذ منه الدروس والعبر، سيقابلك الآن المواطن الذي يعمل في المطعم أو يمتلك المطعم، وستفاجئك مواطنة في الاستقبال في المطعم ليس لأنها موظفة استقبال ولكن لأنها تملكه وتديره، سيفاجئك شباب وشابات بدؤوا في إنشاء وإدارة مشاريع في مجالات مختلفة في كثير من مدن ومحافظات المملكة. ستجد الشاب لا يدير المقهى فقط ولكنه هو من يعد القهوة، هذا التغيير هو نقطة في بحر الطموح الذي تملكه المملكة.

بخطط التنمية ومحورها الرئيس (التعليم) أصبح لدينا الطبيب والممرض والمهندس والفني والمعلم وأستاذ الجامعة والمبدعون في مجال التقنية والقيادات الإدارية. كل ما سبق كان خاصا بالرجل فقط، وبعد تمكين المرأة أصبحت شريكة فعالة في مسيرة البناء والتنمية، المبدعون والمميزون بدؤوا في الظهور في مجالات متعددة، وحققوا إنجازات وجوائز علمية على مستوى العالم، وهذا أيضا نقطة في بحر الطموح.

ومن التغيرات الجميلة الإقبال على العمل التطوعي وخاصة في المجالات الإنسانية، وكذلك ارتفاع مستوى الوعي والمشاركة من خلال المسؤولية الاجتماعية، وهذا مجال يحتاج إلى تعزيز أقوى حتي يصل إلى مرحلة الاستدامة.

تلك خطوات في طريق طويل يقود إلى مرحلة تتوفر فيها الكفاءات الوطنية كما وكيفا في كافة المجالات، هذا لا يعني إلغاء التنوع، الاستعانة بكفاءات خارجية تظل قائمة إذا كانت تضيف وتثري وتدرب، التنوع في التجارب والخبرات سياسة متبعة في كل دول العالم بشرط ألا تكون على حساب المواطن. المهم في الموضوع هو عدم شغل الوظائف بغير المواطنين في مجالات تتوفر فيها الكفاءات الوطنية.

الجديد في هذا الموضوع هو اقتراح مجلس الشورى تعديل المادة 26 من نظام العمل بحيث لا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75 % من مجموع عماله، ويشمل ذلك الوظائف القيادية، ثم يضيف من باب المرونة أن للوزير في حالة عدم توفر الكفايات الفنية أو المؤهلات الدراسية أو تعذر إشغال الوظائف بالمواطنين أن يخفض هذه النسبة مؤقتا، وتحدد اللائحة الوظائف القيادية.

المهم في هذا التوجه الإيجابي أن يكون لباب المرونة المبررات المنطقية وأن يستند إلى معايير، والأهم هو استثمار مشاريعنا العملاقة في استقطاب المواطنين وتدريبهم. مكاسب هذه المشاريع كثيرة ومهمة ومن أبرزها إيجاد فرص عمل للمواطنين، وفرص تولي مراكز قيادية في مشاريع وبرامج وطنية تنموية رائدة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة