.
.
.
.

تنمية الإنسان هي بوصلة التنمية في العلا

محمد سند الشمري 

نشر في: آخر تحديث:

استلهمت رؤية سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعلا، والتي أطلقها في فبراير من 2019 رؤية المملكة 2030، وسعت عبر ذلك إلى تنويع اقتصاد العلا، الذي يعد رافده الأول السياحة، لما حباها الله من طبيعة خلابة، ومواقع أثرية خلدتها الحضارات المتعاقبة، والآثار الإنسانية التي تعود لمئتي ألف سنة في حرة عويرض.

كما أن واحة العلا تزخر بغطاء نباتي واسع، وهو ما دفع الهيئة الملكية لمحافظة العلا، للقيام بدراسة مستفيضة لطبيعة القطاع الزراعي وسبل النهوض به، وما هي التحديات التي تواجهه في المدى المنظور والبعيد.

تلا ذلك وضع خطة تمتد لثلاث سنوات لتطوير القطاع الزراعي، ودعم المزارعين لكي تتحول مزارعهم لمزارع ذكية، وتطوير تقنيات الري، وتعزيز الفرص الاقتصادية للمنتجات الزراعية للعلا، حيث تزخر العلا بأكثر من مليوني نخلة، ويُعد البرني أكثر أنواع التمور شيوعاً ويشكل أكثر من 80% من تمور العلا، كما تحتضن أكثر من مئتي ألف شجرة حمضيات، سبعين بالمئة منها أشجار برتقال، كما أن الليمون والترنج يعد من الأشجار الأعرق في العلا.

وقد أطلقنا هوية تمور العلا في مهرجان العلا للتمور في أكتوبر الماضي، والذي كان فرصة لتعريف المستثمرين والمصانع بقطاع النخيل والتمور في المحافظة، وفرصة لمزارعي العلا بالتواصل مع المستثمرين المحليين والإقليميين وإطلاعهم على أنواع تمور العلا الفريدة، والتي يتجاوز إنتاجها 90,000 طن من التمور سنوياً.

كما حصرنا في العلا حتى اليوم 128 مزرعة وقمنا بزيارة 84 مزرعة منها، وعقدنا 16 ورشة عمل نظرية وعملية حول كتاب زراعة وحصاد بيرغرينا وعصر الزيت للمستفيدين من المجتمع المحلي.

ونتيجة لهذه الدراسات المشتركة مع الخبراء في الوكالة الفرنسية للعلا، وجدنا تميزاً كبيراً في أشجار البان العربي (البريغرينا)، والتي تحتضن منها العلا ما يزيد على المئة ألف شجرة، حيث تتميز عن نظيراتها من أشجار المورينغا، بكمية الزيت المستخرج وجودته العالية، وسيتم إرسال 500 لتر في الموسم الماضي إلى مختبرات متخصصة في فرنسا لغرض التحليل والتقييم.
دشنا مؤخراً مركز البريغرينا الذي يسهم في دعم المزارعين، لتحسين كفاءة الإنتاج، وتطوير عصر الزيت، والذي يعد من أهم الزيوت التي تدخل في صناعة الصابون ومستحضرات التجميل.

وعلى جانب آخر وقعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مذكرة تفاهم مع منشآت، بهدف دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي تضعها الرؤية ضمن أهم المستهدفات الاقتصادية، حيث سنقوم بتجهيز حاضنة أعمال، وإقامة عدد من الورش التدريبية، بالإضافة للعديد من الخطوات القادمة في سبيل تمكين المنشآت وتحقيق فرص نجاحها.

وضمن جهود الرعاية افتتح صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا مركز التشخيص والتقييم لأشخاص ذوي الإعاقة في العلا، والذي أسهم في خلق صورة واضحة عن احتياجات ذوي الإعاقة في المحافظة.

واستطعنا من خلال المركز توفير معدات مساعدة حديثة وتعديلات منزلية لذوي الإعاقة بناءً على توصيات الأخصائيين أثناء عملية التقييم، وعملنا خلال المركز أفضل الممارسات العالمية، بالشراكة مع فريق معهد الشباب للتأهيل المتقدّم (YAI) في الولايات المتحدة الأمريكية - المؤسسة غير الربحية والرائدة في مجال الإعاقة الفكرية والتنموية عالمياً -.

وأسهمت البيانات التي تم جمعها في مركز تقييم الحالات، عبر التشخيص العلمي الدقيق، في تقديم معدات مساعدة حديثة وتعديلات منزلية لذوي الإعاقة، والعمل على تصميم وإنشاء مركز دائم (رعاية نهارية) للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يعد جزءًا مهمًا من رؤية الهيئة المتمثلة في تحسين نوعية حياة سكان العلا، حيث يراعي المركز الاحتياجات الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة.
ومن ضمن المبادرات الاقتصادية والمجتمعية التي أطلقها سمو المحافظ مؤخراً، أطلقت مبادرة تهيئة الحدائق والمرافق العامة وهي مبادرة تسعى للارتقاء بجودة حياة ذوي الإعاقة بتهيئة الحدائق والمرافق العامة بما يتوافق مع معايير مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة لمرافق ذوي الإعاقة.
كما نعنى في قطاع التنمية الاقتصادية والمجتمعية، بالنهوض بالأنشطة الرياضية في المحافظة، على مستوى زيادة الممارسين، ورفع مستوى تنافسية القطاع الرياضي، وأجدها فرصة لأبارك لنادي العلا حصوله مؤخرا على المركز الثالث على مستوى المملكة في بطولة الصالات.
ولأن رؤية سمو ولي العهد للعلا تركزت على تنمية الإنسان قبل تنمية المكان، فلقد اعتنت الهيئة بعدة برامج تدريب وتأهيل لأبناء وبنات العلا، ومن أبرزها برنامج "حماية" والمعني بتدريب وتأهيل أكثر من ألفي منتسب من أهالي العلا للعناية بطبيعتهم.

كما تم اختيار 24 طاهيا من العلا للمشاركة في برنامج تدريبي مُصمم على مستوى عالمي لتعليم فنون الطهي، في مدرسة الطهي العالمية فيراندي والحائزة على نجمة ميشلان، والذي شارك به طهاة شباب طموحون من العلا للدراسة في العاصمة الفرنسية، واليوم يعملون في عدة منتجعات داخل العلا، بالإضافة لبعضهم ممن بدأوا قصص نجاح عبر مشاريع مطاعم في المحافظة.

وتسترشد الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالمبادئ الاستراتيجية الـ 12 المستمدة من ميثاق العلا وخطتها الإطارية، وتعمل من خلال ذلك على خدمة أهالي العلا بمنهجية متوازنة ومستدامة. كما ستعمل هذه الشراكة على تطوير أهداف رؤية السعودية 2030 الاقتصادية والاجتماعية والتراثية، حيث وضعت الهيئة أهدافاً طموحة للتنمية تتضمن استقطاب 2 مليون زائر سنوياً واستحداث 38 ألف فرصة عمل بحلول 2035.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة