.
.
.
.

بيان المائة كلمة!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

بيان وزارة الخارجية عن المصالحة العربية فى قمة العلا السعودية لا يتجاوز عدد كلماته المائة كلمة.. ومع ذلك.. فهو يقول الكثير فى كلماته القليلة!.

هو أولًا يضع حضور سامح شكرى أعمال القمة وتوقيعه على بيانها فى إطاره الصحيح، فيتحدث عن أن وجود وزير الخارجية فى القمة، التى انعقدت فى مدينة العلا السعودية، كان تعبيرًا عن تمسك القاهرة بدعم التضامن بين دول الرباعى، التى تضمنا مع السعودية والإمارات والبحرين!.

وهو ثانيًا يقول إن هذا التمسك من جانب قاهرة المعز كان هو دأبها الدائم، مادام الجهد المبذول على المستوى العربى عمومًا، ثم على المستوى الرباعى خصوصًا، هو فى اتجاه أن ينتظم العرب فى صف واحد، وأن يتوحدوا على رؤية مشتركة!.

وهو ثالثًا يشير بوضوح إلى أن التحديات الجسام، التى تحيط بالأمة العربية من جوانبها الأربعة، تدفع الحديث عن العمل العربى المشترك من خانة الكلام إلى مربع الفعل، وتجعل منه فرض عين على كل عاصمة، ثم تجعله بالتوازى فرض كفاية على 22 عاصمة تنطق جميعها لغة القرآن!.. فالبديهى أنها إذا لم تجمعها على موقف موحد تحديات بهذه الخطورة البادية أمام كل عين، فلن يجمعها شىء آخر فى الغالب!.

وهو رابعًا يقول بأوضح لغة إن المصالحة فى «العلا» إذا كانت خطوة مهمة، فإن الأهم منها هو البناء عليها، الذى يظل مسألة حتمية.. وإلا.. فإن هذه الخطوة المهمة لن تؤدى إلى ما يجب أن تؤدى إليه!.

وهو خامسًا يرجع بالفضل إلى أهله، فيتحدث عن تقدير تحمله مصر لكل جهد مخلص فى طريق المصالحة، ويخص الكويت بالذكر لأنها كانت صاحبة جهد خاص فى هذا الملف، سواء على مستوى أميرها الراحل صباح الأحمد أو على مستوى أميرها الحالى نواف الأحمد!.. وحين جاء وزير خارجيتها أحمد ناصر المحمد إلى القاهرة مرتين خلال أسابيع، وعندما حمل فى المرتين رسالتين خطيتين إلى الرئيس من الأمير، فإن ذلك كان تحضيرًا لمصالحة لا بديل عن أن تقوم على مبادئ وقواعد، ولا بديل عن أن تنجح فى الوصول إلى غايتها!.

بيان المائة كلمة مكتوب بميزان دقيق، وهو يقول إن الدبلوماسية المصرية ذات التاريخ قادرة على ممارسة دورها فى محيطها بقوة وهدوء!.

نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة