.
.
.
.

‏ الأرقام تؤكد قمة العلا

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

قد يتساءل البعض ما أهمية اتفاقيات العلا الأخيرة وكيف ترى الولايات المتحدة أهمية هذا الاتفاق للمنطقة.

‏ليس سراً أن جميع الدول الخمس المعنية تعيش فترة تحول هيكلية في اقتصاداتها سواء دول الخليج الأربع التي تعمل على التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل عن البترول وجميعها أعلنت عن برامج حول هذا المجال أم مصر التي تقوم بإعادة هيكلة اقتصادية بدأت تنفيذها منذ حوالي أربع سنوات عندما بدأت تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي بإيقاف سياسة الدعم وإعادة تنظيم الموارد.

لذلك فالمصالح الاقتصادية على المدى البعيد تحتاج هذا التقارب وجميعها تتشابه نسبيًا.

قطر الدولة التي كانت ذات الخلاف مع الدول الأربع الأخرى صحيح تمتلك وضعاً مالياً جيداً ‏لكنها كسائر الدول الأخرى بحاجة للإسراع نحو التحول الاقتصادي وبالنظر للأرقام فإن الآثار الاقتصادية كانت تعيق النمو المستقبلي للتحول فمثلاً في البداية ارتفعت تكلفة الاقتراض بين المصارف بحدود 50 نقطة أساس ما استدعى سحب بعض السيولة في الخارج لإعادة تعزيز السيولة المحلية، ومعدلات النمو الناتج المحلي الحقيقي غير البترولي القطري لم تعد لما كانت عليه قبل المقاطعة عندما كانت تصل إلى 8 % عام 2015، وانعكست الآثار على أسعار الأصول القطرية حيث ظلت أسواق الأسهم في قطر خلف مستوى ارتفاعات الأسواق النامية ‏حتى العام 2019، وكذلك المؤشر العقاري القطري لنفس الفترة انخفض عن مستوياته في الأعوام السابقة وكل هذا انعكس على مستوى التضخم الذي انخفض وفي المقابل أسعار الغذاء ارتفعت وهي التي تمس جميع شرائح المجتمع بخلاف مركبات سلة الاستهلاك، لذلك جاء تقرير (فيتش) الأخير حول قطر بخصوص اتفاق العلا بأنه سيدعم تدفق السياح إلى الداخل وينشط الاستهلاك المحلي ويدعم الاستثمار العقاري الذي كان منكمشاً في السنوات الاخيرة.

‏ ويمكن أن يراجع صندوق النقد النموَ القطري المقدر بحوالي 2 % في عام 21 وعجز 5 % للناتج المحلي خصوصاً أن الإنفاق للموازنة القطرية أعاد فيها ترتيب الأولويات، وبعض العقود الاستثمارية الكبرى سوف تؤجل مع الظرف العالمي (تعليق صندوق النقد).

‏وبالنسبة للولايات المتحدة ما يهم مراكز الأبحاث هناك؛ هو الاستقرار الجيوسياسي واستقرار أسواق البترول خصوصاً أن التخوف من البترول كان في الأساس سياسياً منذ السبعينات وظهور نظام الخميني ووصول صدام والقذافي إلى السلطة. تماسك دول الخليج يعطي استقراراً أيضاً لأسواق البترول وأحداث عام 2019 عندما هددت إيران بإغلاق المضيق كان أكثر المتورطين المتعثرين به قطر التي لا تملك منفذاً خارج مياه الخليج.

دول الخليج وإن اختلفت يهمها المصالح العليا، وكما ذكر سمو ولي العهد -حفظه الله- في منتدى الاستثمار العام 2018 بأن الهدف تحويل المنطقة لأن تكون أوروبا المستقبل وتحقيق نقلة نوعية.

بلغة الأرقام قطر برغم احتياطياتها المالية البالغة 50 مليار دولار وأصول صندوقها السيادي 350 مليار هي مثل أي دولة تعتمد على الموارد الخام وبحاجة لهذا التقارب كذلك بقية الدول الأربع لتحقيق التحول الاقتصادي، والأرقام تدعم الحكمة الخليجية في تحقيق المصالحة لمصلحة المنطقة والأبعاد الاستراتيجية لتحقيق التنمية والنهضة والتنوع الاقتصادي الذي ليس مهمة سهلة ويتطلب زمنًا طويلًا في ظل التوترات السياسية وتحقيق الأمن القومي للمنطقة.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة