.
.
.
.

قصقصة «ريش» ترامب

عبد اللطيف المناوي

نشر في: آخر تحديث:

الوضع خطير بشكل حقيقى، أولًا لأن الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته، دونالد ترامب، خرج عن النص الديمقراطى، ودعا ناخبيه وكثيرين من أعضاء الحزب الجمهورى وجمهور أمريكى إلى رفض نتيجة الانتخابات، وادَّعَى تزويرها، فى سابقة لم تحدث طوال تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بل فُهم من كلماته تصريح وتلميح بالنزول إلى الشوارع احتجاجًا على ما حدث. وبالفعل استجاب البعض مدفوعًا أو تعاطفًا مع الرئيس السابق.

الوضع خطير ثانيًا لأن مواقع التواصل الاجتماعى حظرت تغريدات الرئيس الأمريكى، فى سابقة هى الأخرى ضد مفهوم الديمقراطية، وحرية الرأى والتعبير، وبذلك مُنع الرئيس من التواصل مع العالم عبر الطريقة الوحيدة التى يعرفها جيدًا، بل بات الجميع يعرفونها بشكل قد يفوق التواصل الإعلامى العادى.

قصقصة ريش ترامب على السوشيال ميديا علق عليها مؤسِّس «تويتر» ورئيسه، جاك دورسى، بأنها قرار صحيح، لكنه مع ذلك يشكّل «إخفاقًا» ويُرْسِى «سابقة خطرة» بالنسبة لمقدار السلطات التى تتمتع بها كبريات شركات الإنترنت.

وفى سلسلة تغريدات تناول فيها قرار «تويتر» منع ترامب من استخدام المنصة إلى أجل غير مسمى، قال «دورسى» إن هذا القرار يمثّل «إخفاقًا من جانبنا فى الترويج لمحادثة صحية». وأضاف أن فرض حظر على الملياردير الجمهورى، الذى كان لديه 88 مليون متابع على حسابه فى «تويتر»: «يُرْسِى سابقة تبدو لى خطرة: القوة التى يتمتع بها فرد أو شركة على جزء من المحادثة العامة».

أيضًا «يوتيوب» أعلن سيره على ذات الطريق، حيث أزال مقطع فيديو لترامب، كما قام بحظره من نشر مقاطع جديدة لمدة أسبوع. وبحسب بيان صادر عن منصة الفيديوهات الشهيرة، فقد تمت إزالة المحتوى الجديد، الذى تم تحميله على قناة دونالد ترامب لانتهاكه سياسات الموقع.

«يوتيوب» قام كذلك بتقديم إنذار أول وتم منع دونالد ترامب من تحميل أى مواد لمدة 7 أيام، بل قاموا بتعطيل التعليقات لأجل غير مسمى لمخاوف تتعلق بالسلامة، وهى نفس التبريرات التى ساقها مؤسِّس «تويتر».

هذا الموقف يطرح تساؤلًا أزليًا عن المعايير المزدوجة لتلك المؤسسات، التى تمنع وفقًا لتقديرها البعض، فى حين تمر من مستويات رقابتهم توجهات آخرين تحمل خطاب كراهية وتكفير واستعداء. وليس بعيدًا عن الذهن مشاركات المتشددين والإرهابيين الذين نُبْتلَى بهم.

الحالة الأمريكية باتت «مختلفة» عما اعتدنا، وقد تؤسس لوضع آخر فى المستقبل، ستكون الديمقراطية أو حرية التعبير والتواصل فيه متسقة مع رؤية ما يعتقدون أنه أمن الدول وأمن المواطنين، ولن تسمح بمساحات الخروج عن النص.

* نقلا عن " المصري اليوم "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة